البنك الدولي: فقر مدقع يتهدّد 100 مليون شخص إضافي بسبب «كورونا»

رئيس مجموعة البنك الدولي ديفيد مالباس. (الإنترنت)

حذّر رئيس البنك الدولي ديفيد مالباس في مقابلة مع وكالة «فرانس برس» من أنّ تداعيات فيروس «كورونا المستجد» تهدّد بدفع 100 مليون شخص إضافي حول العالم إلى وهدة الفقر المدقع، وقال مالباس إنّ تقديرات المؤسسة المالية الدولية تشير إلى أنّ ما بين 70 و100 مليون شخص قد يقعون في الفقر المدقع و«هذا العدد يمكن أن يزداد» إذا تفاقم الوباء أو طال أمده، علما بأن التقديرات السابقة للمؤسسة كانت تقف عند حدود 60 مليون شخص، مضيفًا: أنّ هذا «يحتّم» على الدائنين تخفيض ديون الدول الفقيرة، وسيجبر مزيدا من الدول على إعادة هيكلة ديونها.

وكانت دول مجموعة العشرين قررت في أبريل تعليق سداد ديون الدول الأكثر فقرا وعددها 76 دولة حتى نهاية العام 2020 لمساعدتها على التصدّي لتداعيات الجائحة، لكن منظمات غير حكومية دعت على غرار البنك الدولي إلى تمديد هذا التعليق عاما إضافيا، غير أنّ دعوة مالباس لم تقف عد حد المطالبة بتمديد أجل هذا التعليق، بل إنه ذهب إلى حدّ المطالبة بخفض أصل الدين.

المخاطر المتعلقّة بالديون عالية
وشدّد رئيس البنك الدولي على أنّ «المخاطر المتعلقّة بالديون عالية، ومن الضروري للبلدان الرازحة تحت الديون أن ترى الضوء في نهاية النفق حتى يتمكن مستثمرون جدد من القدوم إليها».

وأضاف أنّ تمديد أجل السداد لن يكون كافيا، لأنّ الانكماش الاقتصادي يعني أنّ هذه الدول، التي تعاني أصلا الأمرّين لتوفير شبكة أمان اجتماعي لمواطنيها، ستجد صعوبة في سداد هذه المستحقات.

فرض قيود صحية صارمة
مع تسجيل أكثر من ألف إصابة يومية منذ بداية أغسطس، يزداد الوضع سوءا في المغرب ما دفع الدار البيضاء ومراكش، العاصمتان الاقتصادية والسياحية للبلاد، إلى إعادة فرض قيود صحية صارمة، وعبّر الملك محمد السادس عن قلقه إزاء «التزايد الاستثنائي لعدد الإصابات»، داعيا المواطنين إلى أن يكونوا أكثر وعيا لتجنب إعادة إغلاق البلاد.

وفي أوروبا، تثير أعداد الإصابات الجديدة التي سجلت خلال 24 ساعة والتي نشرت، الخميس، في فرنسا وإيطاليا وألمانيا وإسبانيا، القلق وتظهر انتعاش الوباء خصوصا بسبب العطلات والحفلات والسفر، في إسبانيا، سجّلت 7039 إصابة جديدة، أما فرنسا، فقد أبلغت عن 4771 إصابة جديدة، وهي زيادة غير مسبوقة منذ مايو، وفي إيطاليا، أبلغت وزارة الصحة عن 845 إصابة جديدة، في حين كشفت ألمانيا عن 1707 إصابات إضافية.

وقالت برلين، التي أعلنت حالة تأهب في مواجهة التهديد المتزايد لموجة ثانية من الوباء، إن كل إسبانيا وأجزاء من السواحل السياحية الكرواتية، وهي وجهات شهيرة للسياح الألمان، خطرة وفرضت اختبارات وحجرا صحيا عند العودة.

ومساء الخميس، أعربت سلوفينيا عن قلقها أيضا جراء زيادة عدد الإصابات، وأعلنت بدورها التنفيذ التدريجي لقيود السفر مع كرواتيا اعتبارا من منتصف الليل. وسيتعين على المسافرين من الدولة المجاورة الخضوع للحجر الصحي.

ورغم عودة الارتفاع في عدد الإصابات بـ«كوفيد-19»، قدرت منظمة الصحة العالمية، الخميس، أن الوباء يمكن السيطرة عليه في أوروبا دون الاضطرار إلى إغلاق المجتمعات مرة جديدة بفضل جهوزية السلطات والمعرفة التي تراكمت خلال الأشهر الأخيرة، ومع منظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسف»، دعت الحكومات الأفريقية إلى إعادة فتح المدارس المغلقة منذ ستة أشهر تقريبا واتخاذ التدابير اللازمة لمنع انتشار الفيروس.

الولايات المتحدة الدولة الأكثر تضررا
تسبب فيروس «كورونا المستجد» في وفاة ما لا يقل عن 788242 شخصا منذ نهاية ديسمبر وفقا لإحصاءات وكالة «فرانس برس» الخميس، استنادا إلى مصادر رسمية، تخطّت أميركا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي عتبة 250 ألف وفاة، مع تسجيل البرازيل وحدها 112304 وفيات. وسجلت الأرجنتين رقما قياسيا في عدد الإصابات اليومية بأكثر من ثمانية آلاف إصابة جديدة.

وما زالت الولايات المتحدة الدولة الأكثر تضررا بالوباء مع تسجيلها 174178 وفاة، وفقا لإحصاءات جامعة جونز هوبكنز، وفي أميركا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي، يؤدي الوباء إلى تفاقم عدم المساواة والفقر، ووفقا للجنة الاقتصادية لأميركا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي، من المتوقع أن يدفع الوباء 45 مليون شخص إلى الفقر ليصل المجموع الفقراء إلى 231 مليونا أو 37.3% من سكان المنطقة.

وقالت ميلينا مايا «35 عاما» التي تعيش في حي هليوبوليس الفقير الذي يضم 200 ألف نسمة في ساو باولو: «أنا عاطلة عن العمل بسبب هذا الوباء. هناك أيام لا نأكل فيها لأن الوضع صعب»، كما أن التأثير الدائم للوباء يجبر ألمانيا على اللجوء إلى الاقتراض مرة أخرى لتمويل عجز كبير في الميزانية في العام 2021، حسب ما أعلن، الجمعة، وزير المال.

وقال أولاف شولتز: «سنضطر العام المقبل أيضا لطلب استثناء من القاعدة الخاصة بالحد من الدين» العام في ألمانيا لتمويل الميزانية «بهدف استخدام موارد كبيرة لحماية صحة المواطنين والعمل على استقرار الاقتصاد».

أما بريطانيا، فقد أعلنت أن دينها العام تجاوز في نهاية يوليو عتبة الألفي مليار جنيه استرليني للمرة الأولى، متأثرا بكلفة إجراءات مساعدة الاقتصاد التي اتخذت في الأشهر الأخيرة بسبب وباء «كوفيد-19»، وقال المكتب الوطني للإحصاءات إن الدين العام 2004 مليار جنيه الشهر الماضي، وبات يشكل أكثر من مئة في المئة من إجمالي الناتج الداخلي «100.5%»، للمرة الأولى منذ 1961.

المزيد من بوابة الوسط