المساعدات الفورية إلى لبنان مشروطة.. ومقترحات بالمساعدة في تحقيقات انفجار المرفأ

عناصر أمنية في شوارع لبنان، مع احتجاجات على الوضع الراهن في البلاد. (فرانس برس)

بعد خمسة أيام من الانفجار الضخم الذي هزّ العاصمة اللبنانية، أكدت الأسرة الدولية أمس الأحد عزمها على عدم ترك لبنان «يغرق»، معلنة عن تقديم مساعدات فورية بنحو 252.7 مليون دولار، ولكنّها شددت على وجوب أن تقدّم المساعدات إلى الشعب مباشرة مع إجراء تحقيق شفاف لتحديد أسباب الكارثة.

وأكد رؤساء الدول والحكومات والوزراء المشاركون في المؤتمر الذي نظّم عبر الفيديو بدعوة من فرنسا والأمم المتحدة، أنه «في هذه المرحلة المروعة، لبنان ليس وحيداً»، حسب وكالة «فرانس برس».

وشدد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على ضرورة التحرك سريعاً، قبل أن يعطي الكلمة لنظيره الأميركي دونالد ترامب وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني ورئيسي وزراء إيطاليا وإسبانيا ومسؤولي المنظمات الدولية (صندوق النقد الدولي، والبنك الدولي، والصليب الأحمر)، وغيرها.

252.7 مليون دولار مساعدات فورية
وجمع المؤتمر، بحسب بيان صادر عن الرئاسة الفرنسية، مبلغ 252.7 مليون دولار  من المساعدات الفورية أو التي ستوفّر في المدى القصير لإغاثة ضحايا الانفجار الذي أسفر عن مقتل 158 شخصا على الأقل وإصابة أكثر من ستة آلاف، فضلاً عن 21 مفقوداً، بحسب وزارة الصحة اللبنانية، وآلاف المشردين.

والتزم الاتحاد الأوروبي بتقديم أكثر من 60 مليون يورو بهدف تلبية الاحتياجات الأكثر إلحاحا. وقدّمت دول خليجية مساعدات على غرار قطر التي تعهدت خمسين مليون دولار.

وسترسل فرنسا التي تبلغ مساهمتها 30 مليون يورو، 18 طنا من المساعدات الطبية ونحو 700 طن من المساعدات الغذائية.

عنف وفوضى
وقال بيان صدر في ختام المؤتمر إن «المشاركين توافقوا على وجوب أن تكون مساعدتهم (...) منسقة في شكل جيد برعاية الأمم المتحدة، على أن تقدم مباشرة إلى الشعب اللبناني مع أكبر قدر من الفاعلية والشفافية».

وأعربوا عن حذر تجاه الطبقة السياسية التي يندد اللبنانيون بفسادها وبسوء إدارتها للبلاد في ظل أزمة اقتصادية حادة.

وسجّلت تظاهرات جديدة أمس الأحد في لبنان ومواجهات مع القوى الأمنية، غداة أخرى اقتحم خلالها متظاهرون غاضبون وزارات. وقدم وزيران استقالتهما من الحكومة اللبنانية بعد انفجار مرفأ بيروت هما وزيرة الإعلام منال عبدالصمد ووزير البيئة والتنمية الإدارية دميانوس قطار.

موقف ترامب وماكرون
وكان الرئيس الفرنسي حذّر في مستهل المؤتمر من العنف والفوضى، وحث السلطات اللبنانية على «التحرك لتجنيب البلاد الغرق وللاستجابة للتطلعات التي يعبر عنها الشعب اللبناني حالياً بشكل مشروع».

بدوره، دعا الرئيس الأميركي إلى الهدوء في لبنان مع إقراره بـ«مشروعية الدعوات التي أطلقها المتظاهرون السلميون إلى الشفافية».

وحذر الرئيس الفرنسي في كلمته من «قوى لديها مصلحة في الانقسام والفوضى»، وشدد على ضرورة أن يكون المجتمع الدولي موحداً رغم الظروف الجيوسياسية المحيطة بلبنان. وقال إنه ينتظر من تركيا، «التي لم تتمكن من الانضمام إلى هذا المؤتمر» وروسيا، أن تقدما دعمهما، كما إسرائيل «التي أعربت عن رغبتها في المساعدة».

وتتمحور المساعدات الدولية الطارئة حول أربع أولويات: الصحة، والغذاء الذي يمر بغالبيته عبر مرفأ بيروت، وتأهيل المدارس المتضررة والمساكن.

تأتي بعد ذلك مرحلة إعادة البناء المشروطة للبنى التحتية، كما الدعم الدولي المقدّر بـ11.6 مليار دولار الذي جرى التعهد به في 2018 شرط إجراء إصلاحات لا تزال حبرا على ورق رغم تكرار السلطات اللبنانية التزامها بها.

إصلاحات توفر المليارات
وقالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا جورجيفا إنّ «هذه الإصلاحات ستتيح توفير مليارات من الدولار للشعب اللبناني، إنّه الوقت لكي يتحرك المسؤولون اللبنانيون بحزم».

وعلى غرار نظرائه، حض الرئيس الأميركي الحكومة اللبنانية على إجراء تحقيق كامل وشفاف في أسباب انفجار مرفأ بيروت. ومن أجل ذلك، اقترحت الدول المشاركة عرض مساعدة بهدف إجراء «تحقيق نزيه وذي صدقية»، وفق البيان الختامي.

ووفق باريس، فإنّ نحو 50 شرطيا أرسلوا إلى المكان، ويتعاونون بشكل كامل مع الأجهزة اللبنانية المختصة. وكان الرئيس اللبناني ميشال عون استبعد الجمعة الماضي إجراء تحقيق دولي، معتبرا أن الانفجار قد يكون ناجما عن إهمال أو صاروخ.

وسبق أن اعتبرت باريس أن «هناك ما يكفي من العناصر الموضوعية للتفكير بأنه انفجار عرضي».