تأثير مدمر.. أزمة «كورونا» تؤدي لارتفاع معدلات الفقر والبطالة وعجز الموازنة في دول الشرق الأوسط

عمالة وافدة في أحد المشاريع العقارية في قطر. (أرشيفية: الإنترنت)

حذّر الصندوق النقد الدولي في تقرير اليوم الإثنين من أن الأزمة الاقتصادية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، التي تعصف بها الأزمات، ستشهد ارتفاعاً في معدلات الفقر والبطالة ما قد يؤجّج الاضطرابات الاجتماعية ويزيد عجز الميزانيات وارتفاع الدين العام، نتيجة انتشار فيروس كورونا المستجد وإجراءات الحجر الصحي المتخذة للوقاية منه.

ومن المتوقع أن تنكمش الاقتصادات المعتمدة على الطاقة في دول مجلس التعاون الخليجي بنسبة 7.1%، أي أقل بـ4.4% من التوقعات السابقة في أبريل الماضي، حسب وكالة «فرانس برس».

أزمة لا مثيل لها
وقال مدير قسم الشرق الأوسط ووسط آسيا بصندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، للوكالة الفرنسية إن «المنطقة تواجه أزمة لا مثيل لها. صدمة مزدوجة أثّرت على طبيعة عمل اقتصاداتها خلال إجراءات الحجر».

وطبّقت دول الشرق الأوسط بعضا من أكثر عمليات الإغلاق صرامة والإجراءات المرتبطة بمحاولة منع انتشار الفيروس، وعلّقت معظم الأنشطة الاقتصادية.

في الوقت ذاته، فقدت أسعار النفط نحو ثلثي قيمتها مع تراجع الاقتصاد العالمي لوقف الفيروس، قبل أن تتعافى جزئيا وتبلغ حوالي 40 دولارا للبرميل.

وقال أزعور إنه من المتوقع أن تخسر الدول المصدرة النفط في المنطقة نحو 270 مليار دولار من عائدات الطاقة، «وهو انخفاض كبير».

دول الصراعات أكثر تضررا
وذكر تقرير صندوق النقد أن أكثر البلدان تضررا في المنطقة ستكون تلك الهشة وفي حالات الصراع، مع توقع بأن تنكمش اقتصاداتها بنسبة تصل إلى 13 في المئة.

ومن المتوقع أن يتراجع نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي في تلك البلدان من 2900 دولار في 2018-2019 إلى 2000 دولار فقط هذا العام، وهو ما يزيد من حدة التحديات الاقتصادية والإنسانية القائمة ويرفع مستويات الفقر المرتفعة بالفعل، بينما قد تشتعل الاضطرابات الاجتماعية من جديد مع رفع إجراءات الإغلاق، بحسب التقرير.

ورأى أزعور أن فقدان الوظائف إلى جانب تفاقم الفقر وعدم المساواة يمكن أن يخلق تحديات في مجال المحافظة على الاستقرار بالنسبة لحكومات المنطقة.

وقال الصندوق إن العجز الكبير والمتزايد من المتوقع أن يدفع مستويات الدين العام إلى 95% من الناتج المحلي الإجمالي لدى مستوردي النفط في الشرق الأوسط بحلول نهاية العام.

وذكر أنّه من المتوقع أن تزداد مستويات الديون بسرعة في السودان إلى 258 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي ولبنان إلى 183% ومصر أكثر من 90%.

تأثير على العمالة الوافدة ولا سيما في الخليج
كما حذّر تقرير صندوق النقد من أن التراجع المحتمل في العمالة الوافدة، التي تشكّل أكثر من 70% من القوى العاملة في بعض البلدان المصدرة النفط، سيؤثر على إعادة إحياء الاقتصادات في هذه الدول.

ويعمل حوالي 25 مليون مغترب في دول مجلس التعاون الخليجي الست، ويشكّلون نحو نصف أعداد سكان هذه الدول وهي السعودية والإمارات والبحرين والكويت وعمان وقطر.

ورأى أزعور أنّه مع ظل عدم اليقين الحالي، يمكن أن يتجه الوضع للأسوأ، موضحا: «نحن في وضع غريب حيث لا يزال مستوى عدم اليقين مرتفعا، عدم اليقين بشأن القدرة على السيطرة على الوباء وانتشاره وعدم اليقين بشأن التعافي (الاقتصادي) نفسه وعدم اليقين بشأن أسعار النفط».

كلمات مفتاحية

المزيد من بوابة الوسط