لبنان يحتاج مساعدات دولية وإصلاحات ملحة للخروج من الأزمة الاقتصادية

متظاهر يرفع العلم اللبناني خلال تظاهرة قبالة مؤسسة كهرباء لبنان في بيروت، 11يناير 2020 (فرانس برس)

يحتاج لبنان مساعدة دولية ملحّة للخروج من دوامة الانهيار الاقتصادي المتسارع الذي يشهده منذ أشهر، شرط أن تكون مقرونة بتبني السلطات إصلاحات ضرورية ما زالت تتجاهلها، حسبما ذكرت مجموعة الأزمات الدولية، اليوم الإثنين.

ويشهد لبنان أسوأ انهيار اقتصادي منذ عقود، يتزامن مع شحّ الدولار وفقدان العملة المحلية أكثر من نصف قيمتها، فضلا عن ارتفاع معدل التضخم، ما جعل قرابة نصف السكان تحت خط الفقر، وفق وكالة «فرانس برس».

ودفعت هذه الأزمة مئات آلاف اللبنانيين للخروج إلى الشارع منذ 17 أكتوبر الماضي احتجاجاً على أداء الطبقة السياسية التي يتهمونها بالفساد والفشل في إدارة الأزمات المتلاحقة.

أزمة غير مسبوقة في تاريخ لبنان
وأوردت مجموعة الأزمات الدولية في تقرير نشرته اليوم الإثنين أن الأزمة الاقتصادية الراهنة «غير مسبوقة في تاريخ البلاد»، منبّهة إلى أن «لبنان يحتاج إلى مساعدات خارجية ملحّة لتفادي أسوأ العواقب الاجتماعية».

وتخلّف لبنان في مارس الماضي عن تسديد ديونه الخارجية، للمرة الأولى في تاريخه. وأقرّت الحكومة نهاية أبريل خطة إصلاح اقتصادية، طلبت البلاد على أساسها مساعدة من صندوق النقد الدولي. ويعقد مسؤولون من الطرفين اجتماعات متلاحقة منذ الشهر الماضي.

وللحصول على تمويل جديد وتجنب الأسوأ، يتوجّب على لبنان، وفق التقرير، تسريع المفاوضات مع صندوق النقد الدولي بشكل عاجل، إذ يمكن للمساعدة التي يقدمها أن تمهّد الطريق أمام مساعدات من جهات مانحة أخرى.

ويأمل لبنان الحصول على دعم دولي يقدّر بأكثر من 20 مليار دولار للخروج من أزمته، بينها 11 مليارا أقرها مؤتمر «سيدر» في باريس عام 2018 مشترطاً إجراء إصلاحات لم تبصر النور.

وتابع التقرير : «إلى حين توافر دعم دولي أكبر، قد تحتاج الجهات المانحة الخارجية إلى زيادة مساعداتها الإنسانية لمساعدة اللبنانيين الأكثر تأثراً بالأزمة».

ارتفاع كبير في معدل البطالة
ووجد عشرات الآلاف من اللبنانيين أنفسهم خلال الأشهر الأخيرة يخسرون وظائفهم أو جزءاً من رواتبهم. وبحسب إحصاءات رسمية، ارتفع معدل البطالة إلى أكثر من 35%.

ونبّه المركز البحثي في تقريره إلى أنّه على الجهات المانحة في المقابل أن تركز على الجهود الهادفة إلى استئصال الفساد والمحسوبية، مذكراً بأنّه للحصول على دعم المانحين الدوليين، اعتادت الحكومات اللبنانية البدء بإصلاحات مؤسسية، إلا أنها لم تجعلها ملموسة قط.

ويتعيّن على الحكومات المقبلة إجراء إصلاحات فعليّة لإعادة النظام المالي والاقتصادي إلى الوضع السليم.

ويمكن لأي «تغيير بنيوي مماثل أن يضع حداً للنموذج السياسي، حيث تعمل الزمر الفاسدة والتي تخدم ذاتها، على الاستيلاء على موارد الدولة والممتلكات العامة وإعادة توزيعها»، وفق المصدر ذاته.

وقالت مجموعة الأزمات الدولية إن قدرة الطبقة السياسية على الإشراف على هذا التحول هي موضع شكّ كبير، كونه «يسحب البساط من تحت أقدامها».

وأضافت «من الصعب جداً تصوّر أنهم سيفعلون ذلك ما لم يجد اللبنانيون الذين خرجوا إلى الشوارع منذ أكتوبر 2019 أساليب لممارسة ضغط مستمر على المؤسسات السياسية في البلاد».

المزيد من بوابة الوسط