«المركزي» الأوروبي يحشد أسلحته لمواجهة تداعيات «كورونا»

مقر المصرف المركزي الاوروبي في قرانكفورت، 24 مارس 2020، (ا ف ب)

استنفر المصرف المركزي الأوروبي جميع قدراته من أجل مواجهة التداعيات الاقتصادية لفيروس كورونا المستجد، إذ إن أوروبا تعد الأكثر تضررا من الوباء قياسا بعدد سكانها.

وبدأ «المركزي» إجراءاته مبكرا، وبالتحديد من مارس الماضي، إلا أنه ورغم محاولاته حشد جميع أسلحته على أمل تجاوز الأزمة، إلا أن بعض المحللين يرون أن خياراته محدودة، حسب وكالة الأنباء الفرنسية.

مدفعية ثقيلة
أخرج المصرف في 18 مارس، «مدفعيته الثقيلة» مع إطلاق «برنامج الشراء الطارئ الوبائي» بقيمة 750 مليار يورو لشراء الديون العامة والخاصة، في محاولة لاحتواء تداعيات الوباء، وتهدئة المخاوف السائدة في الأسواق دون انتظار اجتماع السياسة النقدية المعتاد.

وتضاف هذه الاستجابة غير المسبوقة والمتوافقة مع حجم الكارثة الاقتصادية إلى برنامج «التيسير الكمي» الذي نفذ بين مارس العام 2015 ونهاية مارس العام 2018، ثم أعيد إطلاقه في نوفمبر الماضي، وبذلك، يصل المتوسط الشهري لمشتريات الأصول التي ستجري حتى نهاية العام 2020 إلى 117 مليار يورو.

ويستفيد برنامج الشراء الطارئ الوبائي من عدم خضوعه لحد التيسير الكمي، الذي يحظر شراء أكثر من ثلث الديون الصادرة عن دولة معينة، ما يمكنها من تركيز المشتريات على الدول الأكثر تضررا من الوباء، مثل إيطاليا.

وقد تطلق موجة جديدة من القروض العملاقة والرخيصة للمصارف اعتبارا من يونيو المقبل. وأعلن المصرف مؤخرا السماح للمصارف بالاقتراض منه بضمان سندات عالية المخاطر، سواء أكانت صادرة عن حكومات أو شركات في منطقة اليورو.

المعركة لم تنته
ويرى الخبير الاقتصادي في مجموعة «أليانز»، لودوفيك سوبران، أن المعركة لم تنته، فقد يضطر المصرف إلى بذل المزيد من الجهد لإقناع الأسواق وتهدئة المخاوف المتزايدة بشأن استدامة الدين، خاصة وأن التدابير التي اتخذتها الدول لتجنب موجة من الإفلاس وبالتالي تسريح العمال، ستخلق دينا عاما بقيمة 1000 مليار يورو في ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وإسبانيا فقط.

وقد يبدو ضرورياً زيادة قيمة برنامج الشراء الطارئ الوبائي، وسيجري التباحث في ذلك اعتبارا من الخميس، بحسب مؤسسة «كابيتال أيكونوميكس»، بينما يكون أحد الخيارات إدراج سندات عالية المخاطر في برامج إعادة شراء الديون، الذي لا يزال محظورا حتى الآن، ما لم يرفع المصرف هذا الحاجز القانوني من تلقاء نفسه.

مسارات أقل احتمالا
ويملك المصرف المركزي الأوروبي أداة شديدة الأهمية منذ العام 2012، لكنه لم يستخدمها قط، ألا وهي العمليات النقدية الفورية، أي إعادة شراء ديون دون حد تستهدف دولة معينة، لكن لتنشيطها يجب أن توافق الدولة على الخضوع لبرنامج مساعدات أوروبي، وهو ما قد لا يحدث.

وحول إعادة شراء ديون الدولة بشكل مباشر وليس عبر سوق ثانوية، فإن هذا لا يزال محظورًا بموجب المعاهدة الأوروبية، كما أشارت لاغارد مؤخرا.

ويمكن للمصرف خفض معدل سعر الفائدة على الودائع المثبتة عند 0.5%، الذي يثقل السيولة التي يقدمها، بدلا عن توزيعها على شكل قروض، لكن يجب عليه أن يقرر يوم الخميس أنه يحتفظ بإمكانية إجراء مزيد من التخفيضات لدعم الائتمان.

المزيد من بوابة الوسط