«كورونا» يعيد إحياء مخاوف الإفلاس في البلدان الضعيفة جراء الديون

ملصقات مناهضة لصندوق النقد الدولي في بيونوس أيريس 19 فبراير 2020. (فرانس برس)

تعيد أزمة فيروس «كوفيد19» المعروف بـ«كورونا المستجد»، إحياء المخاوف المتعلقة بتخلف الدول الناشئة عن السداد، ما أثار دعوات موجهة إلى الدائنين لتمديد مواعيد الاستحقاق، أو حتى إلغاء جزء من الديون، وكان عدد من الدول الناشئة منهكًا جدًّا اقتصاديًّا قبل الوباء، مثل لبنان الذي أعلن تخلفه عن السداد في التاسع من مارس، أو الأرجنتين التي أجلت الثلاثاء دفع ما يقرب من عشرة مليارات دولار من الديون إلى العام المقبل.

ويؤكد كبير اقتصاديي شركة «كوفاس» للتأمين الائتماني، جوليان مارسيلي لوكالة «فرانس برس»، أنه «حتى قبل وصول فيروس كورونا، لاحظنا وجود مستويات من الديون تقارب أعلى المستويات التاريخية في جميع المناطق الناشئة تقريبًا»، مضيفًا: «في أفريقيا، عادت مستويات الديون إلى نسب مماثلة لتلك التي كانت موجودة قبل عملية الإلغاء الواسعة للديون في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين»، مشيرًا إلى أن «معدلات ديون أميركا اللاتينية اقتربت من مستويات الثمانينات التي شهدت أولى الأزمات المتتالية واستدعت تدخل صندوق النقد الدولي في المنطقة».

ويوضح المسؤول عن البحث الاقتصادي في مصرف «ساكسو بنك»، كريستوفر ديمبيك، أن الدول الناشئة عالقة بين الحاجة إلى زيادة الإنفاق العام لمواجهة الأزمة الصحية والحاجة إلى تلبية استحقاقات ديونها، مشيرًا إلى أنها تثير حاليًا «عدم ثقة السوق»، لافتًا إلى أن «المستثمرين يتوقعون الآن أن يكون تأثير فيروس كورونا المستجد على النمو أكبر بكثير في البلدان الناشئة من البلدان المتطورة»، وأثر التوقف المفاجئ للاقتصاد العالمي بشدة على عائدات البلدان الناشئة، ما تسبب في انخفاض أسعار النفط والمواد الخام والنشاط السياحي.

جنوب أفريقيا الضعيفة
وتواجه البلدان الناشئة والأقل نموًّا تسربًا كبيرًا في رؤوس الأموال ليقوم المستثمرون بحفظها في أسواق أقل تقلبًا، ويقول مارسيلي: «خلال شهر مارس، كان هناك هروب لرؤوس أموال من الدول الناشئة تجاوز أربعة أضعاف المبلغ الذي سجل بين العامين 2008 و2009 . إن ذلك هائل»، مشيرًا إلى عدد من الدول التي قد تجد نفسها مخنوقة إذا لم يتم اتخاذ تدابير».

ويضيف: «ستجد عديد البلدان الأفريقية نفسها في وضع صعب مثل أنغولا أو زامبيا»، وكذلك الأمر بالنسبة لمناطق أخرى كالإكوادور التي تتبع برنامجًا مع صندوق النقد الدولي، أو حتى سريلانكا أو تونس أو سلطنة عمان أو البحرين، حيث يرى الخبير الاقتصادي أن هذه الأزمة قد تؤثر أيضًا على الاقتصادات الناشئة الكبيرة وتدفعها للجوء إلى صندوق النقد الدولي، ويشير مارسيلي إلى أن «أسوأ وضع يكمن في جنوب أفريقيا التي تجمع بين الهشاشة الخارجية والمالية العامة»، بعد أن قامت وكالتا «موديز» و«فيتش» بتخفيض تصنيف البلاد.

ولمواجهة هذا الوضع، كانت فرنسا من أوائل الدول التي طالبت مجموعة العشرين بتجميد الديون أو حتى إلغائها.

وطلب صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، الأربعاء، من دائني الدول الأشد فقرًا «تجميد تسديد الديون» كي تتمكن هذه الدول من استخدام ما لديها من أموال لمكافحة فيروس «كورونا المستجد»، واعتبرت مئات المنظمات والمنظمات غير الحكومية، وبينها «أوكسفام» ومنظمة «أنقذوا الأطفال» (سيف ذي تشيلدرن) ذلك غير كافٍ، وطالبت صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، الثلاثاء، بـ«إلغاء سداد ودفع الفوائد لما تبقى من العام 2020 للدول الأكثر احتياجًا فورًا».

ويقول ديمبيك: «اليوم هناك حالة إدراك أنه من مصلحة الجميع تجنب الإفلاس قدر الإمكان، سواء للجهات الخاصة أو العامة»، ومن أجل إعادة عجلة الاقتصاد العالمي للدوران بأسرع ما يمكن، «لا يمكن السماح بأن تتحول الأزمة الصحية إلى أزمة في البلدان الناشئة»، وتعهد وزراء مالية وحكام المصارف المركزية في دول مجموعة العشرين الأسبوع الماضي باتخاذ تدابير لدعم الاقتصاد العالمي ومعالجة مخاطر مَواطن الضعف في الدين العام للدول ذات الدخل المنخفض وتقديم مساعدة مالية لـ«دعم الأسواق الناشئة والبلدان النامية».

المزيد من بوابة الوسط