موت وخراب ديار.. «كورونا» يعرقل مشاريع «طرق الحرير الجديدة» في آسيا

عامل صيني في موقع بناء مشروع في كولومبو بسيرلانكا، 24 فبراير 2020 (فرانس برس).

باتت مشاريع البنى التحتية الطموحة التي باشرتها الصين في إطار خطة «طرق الحرير الجديدة» متوقفة أو متباطئة في جميع أنحاء آسيا، في ظل تفشي فيروس «كورونا» المستجدّ.

وتوقفت بعض مظاهر إنجاز الطريق الجديدة، ومنها مشروع جزر اصطناعية في سريلانكا وإقامة جسر في بنغلاديش ومشاريع الطاقة الكهرومائية في إندونيسيا، إذ إن الفيروس أثر في الاقتصاد الصيني نتيجة عزل عشرات الملايين من السكان، في حين تفرض عشرات الدول قيوداً على الوافدين من الصين، وفق وكالة «فرانس برس».

نقص العمالة الصينية
وتسبب الفيروس في التأثير المباشر على المشاريع التي تمولها الصين في آسيا، مع توقف تسليم مواد وكذلك بسبب النقص الشديد في اليد العاملة الصينية.

ولذلك، تواجه مشاريع البنى التحتية في سريلانكا التي تمولها الصين وتوظف خصوصاً عمالاً صينيين، مشكلة، حسب أمين الغرفة الوطنية للصناعات والبناء في سريلانكا، نيسانكا ويجيتارني. ويعود ذلك بشكل رئيسي إلى فرض كولومبو حجرا صحيا لمدة 14 يوما على العمال العائدين من الصين والمعزولين في أماكن إقامتهم.

ذهاب العمال بلا عودة
وبالنتيجة، يتقدم العمل على مشروع جزيرة بورت سيتي الاصطناعية قبالة كولومبو، الذي يكلّف 1.4 مليار دولار بشكل بطيء، حيث إن ثلث العمال الصينيين الذين ذهبوا إلى بلدهم لقضاء عطلة رأس السنة القمرية لم يعودوا بعد.

وتبدو قاعة الطعام الخاصة بهم نصف فارغة، كما لاحظت «فرانس برس»، كما أن حالة من الشك تخيم على الموقع ما يعقّد استئناف العمل.

ويقول رئيس العمال الصيني تشيا إن «معظم زملائنا الصينيين يريدون العودة لكن الموظفين المحليين خائفون من فكرة الوجود قربهم»، مضيفاً أنه من الصعب معرفة متى ستعود الأمور إلى طبيعتها.

وتبيع صيدلية قريبة تمائم طبية تقليدية تحتوي على الكركم ودبق الأشجار يقال إنها تحمي من العدوى. وتنتشر هذه التمائم بسرعة بين عمال موقع بناء صيني، كما يقول الصيدلي أنجانا باراميش بسرور.

ويؤثر كورونا أيضاً في افتتاح أكبر برج للاتصالات في جنوب آسيا الذي شيد بتمويل صيني، فقد أرجئ الافتتاح لشهرين.

تعليق بناء الجسر
تقر الإدارة الصينية المشرفة على الشركات الحكومية بوجود صعوبات، إذ تعزل بعض المجموعات موظفيها لمدة 14 يوماً في الصين ثم لمدة 14 يوماً في البلد المعني، حسب الأمين العام لهذه الإدارة بنغ هواغانغ.

واتخذت بنغلاديش تدبيراً أكثر تشدداً بوقفها منح تأشيرات دخول للمواطنين الصينيين، على الرغم من أن ثلاثة آلاف صيني يعملون في مشروع محطة توليد كهرباء تديره «شاينا باور كومباني» بتمويل صيني يبلغ 2.5 مليار دولار في بايرا في جنوبي البلاد.

ويقول المسؤول عن المشروع عبد الملا إن ثلثي العاملين لم يعودوا بعد من عطلتهم في الصين، مضيفا: «نعتزم الانطلاق بأقصى قدراتنا الشهر المقبل لكن إن لم يعد 300 عامل على الأقل بحلول نهاية فبراير، فسوف يتأخر إنتاج الكهرباء».

وفي موقع بناء جسر بادما الذي يكلف 3.5 مليار دولار وتديره مجموعة حكومية صينية، لم يعد بعد للعمل أكثر من 980 عاملاً صينياً، بحسب مدير الموقع ديوان عبد القادر.

عطل في إندونيسيا
 تبرز الصعوبات عينها على جزيرة سومطرة الإندونيسية، حيث علق بناء مركز الطاقة الكهرومائية في باتانغ تورو بسبب النقص في العمال، بعد قرار إندونيسيا وقف الرحلات مع الصين القارية.

كما توقف العمل في موقع بناء سكة القطار السريع بين جاكرتا وباندونغ الذي يكلف نحو ستة مليارات دولار.

وفي النيبال حيث تمول الصين عشرات مشاريع البنى التحتية، يظهر بوضوح ثقل غياب العمال الصينيين.

تأتي هذه الانتكاسات فيما تواجه مشاريع طرق الحرير الجديدة التي أطلقتها الصين في كل أنحاء العالم، حالات من المعارضة المحلية، خصوصاً في سريلانكا، وماليزيا وإندونيسيا، حيث تجري إعادة تفاوض على عقود. وتُتهم بكين خصوصاً بأنها تثقل الدول الشريكة بديون هائلة وخارجة عن السيطرة.

بدوره، قال وزير الخارجية الصيني وانغ يي إن الفيروس يعطل تلك المشاريع في آسيا، «لن يكون هناك من أثر سلبي».