ترامب يخفق في التوصل لاتفاق تجارة مع الهند

ترامب مع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي في أحمد أباد في 24 فبراير 2020.(فرانس برس)

لم يتمكن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الثلاثاء، من إبرام اتفاق تجارة كبير مع الهند في نهاية زيارته التي تخللتها فعاليات احتفالية ولكنها خلت من أي إنجاز حقيقي وشابتها أعمال شغب دموية على صلة بقانون الجنسية، وعقب محادثات في نيودلهي مع رئيس الوزراء نارندرا مودي، اكتفى ترامب بالقول إنهما أحرزا «تقدما هائلا» باتجاه التوصل إلى اتفاق شامل، وأنه «متفائل بأننا سنتمكن من التوصل إلى اتفاق».

ورغم أن خلاف واشنطن التجاري مع نيودلهي لا يصل إلى مستوى خلافها مع بكين، إلا أن ترامب فرض رسوما جمركية على واردات الفولاذ والألمنيوم من الهند وأوقف الإعفاء من الرسوم على سلع معينة، ووسط ضغوط قبل الانتخابات الرئاسية في نوفمبر، سعى ترامب إلى تأمين دخول أكبر إلى سوق الهند البالغ عدد سكانها 1.3 مليار شخص لبيع منتجات الألبان الأميركية والمعدات الطبية ودراجات هارلي ديفيدسون.

إلا أن مودي، الذي يتبنى شعار «صنع في الهند» المشابه لشعار ترامب «أميركا أولا»، رد بفرض رسوم جمركية مرتفعة على سلع أميركية معينة مثل لوز كاليفورنيا البالغة قيمة واردات البلاد منه 600 مليون دولار، أما مودي، فقال وإلى جانبه ترامب بعد يوم من ظهورهما معا في تجمع حافل حضره 100 ألف شخص، إن الجانبين «اتفقا على بدء التفاوض على اتفاق تجارة كبير».

عين على الصين
وفي اليوم الأول من زيارته الرسمية التي تستمر يومين أشاد ترامب لدى وصوله الهند بـ«النجاح الهائل» الذي حققته الهند واصفا مودي بأنه «زعيم استثنائي»، وذلك في خطاب ألقاه أمام تجمع ضخم ضم أكثر من مئة ألف شخص في ملعب جديد للكريكيت، وتوجه ترامب وزوجته ميلانيا إلى تاج محل حيث أمسكا بأيدي بعضهما البعض عند الغروب. كما استغل صهره جاريد كوشنر وإيفانكا ترامب الزيارة لالتقاط الصور.

وفي سياق متصل بالاتفاقات التجارية، أعلن ترامب ومودي عن صفقات دفاعية بقيمة ثلاثة مليارات دولار تشمل طائرات هليكوبتر تابعة للبحرية، وسيناقشان درعاً دفاعياً صاروخياً بقيمة 1.9 مليار دولار، ويؤكد هذا مخاوف البلدين بشأن النفوذ الصيني المتزايد، ولكن وخلف عدم التوصل إلى اتفاق تجارة بين أكبر اقتصاد في العالم وثاني أكبر دولة من حيث عدد السكان، أنه وراء الاحتفالات لا يزال البلدان بعيدين جدا.

عنف مذهبي
ولم يعبر ترامب، على الأقل علنا، عن استيائه من قانون الجنسية الذي أثار القلق خارج الهند خصوصا في واشنطن، من أن مودي يريد إعادة تشكيل الهند العلمانية وتحويلها إلى دولة هندوسية ويهمش 200 مليون هندي مسلم، وهو ما ينفيه، وأثار القانون أسابيع من الاحتجاجات والعنف، ولكن سقوط قتلى كان الأول منذ ديسمبر.

وبدأت أعمال عنف في نيودلهي الإثنين عقب ووصول ترامب، بين أنصار ومعارضي قانون الجنسية الجديد، إلا أنها تحولت إلى معارك بين الهندوس والمسلمين، بحسب الإعلام المحلي، وقتل في أعمال العنف المتجددة سبعة أشخاص في مناطق شمال شرق نيودلهي، من بينهم رجل شرطة. كما أصيب أكثر من 90 شخصا، بحسب مصادر في الشرطة والمستشفيات، بعد أن خرج مثيرو الشغب وهم يرشقون الحجارة ويحمل بعضهم الأسلحة، وأشعلوا النار في مبان ومركبات.

وردت السلطات بإطلاق الغاز المسيل للدموع وقنابل الدخان، ونشرت قوات الأمن شبه العسكرية، وأغلقت المدارس وحظرت التجمع لأكثر من أربعة أشخاص في المناطق المتضررة، ووردت تقارير عن مزيد من أعمال العنف الثلاثاء وارتفعت سحابة كبيرة من الدخان الأسود في السماء.

وقال ضابط الشرطة الوك كومار لوكالة «فرانس برس» تردنا تقارير عن «حوادث عنف مستمرة والمحتجون يهاجمون الشرطة أينما وجدوها ويشتبكون مع بعضهم البعض في المناطق التي لا توجد فيها الشرطة».

ميلانيا وتلاميذ السعادة
على تلك الخلفية من المتوقع أن تزور السيدة الأميركية الأولى مدرسة لمشاهدة «صف السعادة»، حيث يمارس الأطفال التأمل ويركزون على الروحانيات ليكونوا طلابا ومواطنين أفضل، وأطلقت هذه المبادرة في 2018 من قبل زعيم التيبت الروحي الدلاي لاما، وأثارت اهتمام ميلانيا ترامب التي أطلقت مبادرة «كن الأفضل» للأطفال الأميركيين.

المزيد من بوابة الوسط