300 متحدث من 30 دولة يشاركون في «دافوس الصحراء» بالسعودية

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (أ ف ب)

يشارك مديرون تنفيذيون ماليون كبار وقادة سياسيون في مؤتمر مهم في الرياض، بدءا من الثلاثاء، تعول عليه المملكة لطي صفحة جريمة مقتل الصحفي جمال خاشقجي، التي تسببت العام الماضي في مقاطعة للمنتدى الاستثماري.

ووفق «فرانس برس»، قال المنظمون إن نحو 300 متحدث من 30 دولة، بينهم مسؤولون أميركيون ورؤساء مصارف وصناديق مالية سيادية، يحضرون الحدث السنوي الذي يهدف إلى إبراز المملكة كوجهة استثمار ديناميكية.

ويسهم الإقبال القوي على مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» الذي يستمر حتى الخميس، في دعم جهود ترميم صورة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، الذي تحدثت تقارير عن دور له في الجريمة التي وقعت في الثاني من أكتوبر 2018، وهو اتهام نفاه. وأشاد الملياردير الهندي، موكيش امباني، في المؤتمر بالقيادة السعودية، مؤكدا: «منذ عشرين عاما وأنا آتي إلى المملكة، ولكن ما أراه خصوصا في العامين أو الثلاثة الماضية هو تحول (اقتصادي)». وأكد امباني «كرجل أعمال وكمستثمر، أنا مهتم تماما».

وقال رئيس مجلس إدارة «أرامكو»، ياسر الرميان، في افتتاح المؤتمر إن «عدد المشاركين تضاعف منذ الجلسة الأولى»، مضيفا: «نحن هنا لبناء صداقات وممارسة الأعمال».

وتسبب قتل خاشقجي، الذي كان يكتب مقالات رأي منتقدة سياسات الأمير محمد في صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية، في واحدة من أسوأ أزمات الدولة المصدرة للنفط، دفعت بمجموعة من قادة الأعمال والسياسيين إلى الانسحاب من المؤتمر في اللحظة الأخيرة في نسخته الثانية.

نصر كبير
لكن الحدث الذي يطلق عليه اسم «دافوس في الصحراء» تيمنا بمؤتمر دافوس الاقتصادي في سويسرا، انطلق في نسخته الثالثة في وقت يبدو أن الغضب حيال مقتل الصحفي قبل عام في قنصلية بلاده في إسطنبول يتبدد. وحضر ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، المؤتمر بعد ظهر الثلاثاء. ونشرت وكالة الأنباء السعودية صورا لولي العهد وهو يجلس في قاعة المؤتمرات.

ورأى الباحث في جامعة أوكسفورد، سامويل رماني، أن هذا المؤتمر «يعد نصرا كبيرا» لولي العهد السعودي. وقال: «مشاهدة رؤساء الشركات وهم يقولون إن السعودية قامت بإصلاحات وارتكبت أيضا الأخطاء بقيادة محمد بن سلمان، والدفاع عن قيمة الانخراط الاقتصادي مع الرياض يعني أن عالم الأعمال يتخطى مقتل خاشقجي».

قادة أعمال وسياسة
ويشارك في النسخة الحالية رؤساء أكبر المصارف العالمية وشركات إدارة الأصول وصناديق استثمار عالمية. ومن أبرز المشاركين في المنتدى رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، ورئيس البرازيل جايير بولسونارو. وألقى العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني خطابا في المؤتمر.

ويقود وزير الخزانة الأميركي ستيفن منوتشين وفدا أميركيا بارزا يضم جاريد كوشنير، صهر الرئيس الأميركي دونالد ترامب ومستشاره. وتحدث كوشنير، الثلاثاء، عن خطته للسلام في الشرق الأوسط في المؤتمر. وقال راين بول، الباحث في مؤسسة ستراتفور الأميركية لوكالة «فرانس برس» إن نسخة العام الحالي «مغايرة جدا عن السنة الماضية».

وأضاف أن: «التهديد بمعاقبة السعودية جراء سجلها في مجال حقوق الإنسان، الذي قاد إلى مقاطعة العام الماضي، توقف. ليس لدى كثير من الحاضرين أي مانع في التقرب من السعودية».

الهدف «أرامكو»
وتترقب الشركات الكبرى والمصارف إعلان شركة «أرامكو» النفطية السعودية طرح جزء من أسهمها للاكتتاب العام، وتسعى للحصول على دور ما في عملية البيع التاريخية هذه. وتخطط المملكة لطرح 5% من أسهم الشركة في السوق. ويقدر محللون قيمة الشركة بما بين 1,5 و2 تريليون دولار.

وحسب قناة «العربية» السعودية، الثلاثاء، فإن «أرامكو» ستطرح أسهمها للاكتتاب العام في الرابع من ديسمبر، على أن يبدأ التداول في السوق المالية المحلية بعد أسبوع من ذلك. وقالت القناة نقلا عن مصادر لم تسمها إن هيئة سوق المال السعودية ستعلن عن تفاصيل اكتتاب «أرامكو»، الأحد، وستحدد «النطاق السعري» لطرح الشركة العملاقة في 17 نوفمبر الحالي. وتابعت أن «بدء الاكتتاب في طرح أرامكو (سيكون في) 4 ديسمبر»، مما يعني أنه سيكون بإمكان المستثمرين التقدم بطلبات لشراء أسهم، على أن يبدأ تداول أسهم «أرامكو» في السوق السعودية في 11 ديسمبر.

تقارير أميركية
ونقلت تقارير أن وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية رجحت بأن يكون الأمير محمد، الذي يتمتع بنفوذ واسع في دوائر صنع القرار في الحكومة السعودية، أمر بتنفيذ عملية القتل. واعتبر ولي العهد أن جريمة قتل الصحفي وقعت خلال وجوده في سدة الحكم، مما يضعه في موقع من يتحمل المسؤولية، لكنه شدد على أنها تمت من دون علمه.

ويقول مراقبون إن بعض الشركات العالمية التي تسعى إلى تفادي إلحاق أي ضرر بسمعتها جراء ممارسة أعمال تجارية مع السعودية، ستتجنب المؤتمر، ولكن من المرجح أن تجري اجتماعات على هامشه. وقال ستيفان هارتوغ، الأستاذ المساعد في كلية لندن للاقتصاد: «أتوقع أن يصب المراقبون الدوليون وكذلك الحضور (في المنتدى) اهتمامهم على الاكتتاب العام المؤجل لأرامكو بدل تبعات (قضية) خاشقجي».

وتجنب كثير من زعماء العالم الظهور إلى جانب ولي العهد السعودي بعد مقتل خاشقجي، إذ شكلت الجريمة اختبارا للتحالفات بين الرياض وعواصم حليفة بينها الولايات المتحدة وباريس وغيرهما.

وتواجه الرياض صعوبات في جذب الاستثمارات الأجنبية التي تحتاج إليها، خصوصا منذ حملة القمع التي بدأت في العام 2017 عندما تحول فندق ريتز كارلتون الفخم، وهو مكان انعقاد مؤتمر الاستثمار هذا الأسبوع، إلى سجن ضم مئات رجال الأعمال السعوديين وبعض أفراد العائلة الحاكمة. وعلى هامش المؤتمر، الثلاثاء، تم توقيع مذكرات تفاهم بقيمة 15 مليار دولار حول الاستثمارات الأجنبية، التي قال المنظمون إنها تمثل «حجم وتنوع اقتصاد المملكة».

المزيد من بوابة الوسط