صندوق النقد الدولي يخفض توقعات النمو في السعودية وإيران بشكل حاد

منشأة النفط التي تعرضت لهجوم في السعودية في 20 سبتمبر 2019. (فرانس برس)

خفض صندوق النقد الدولي بشكل حاد، الثلاثاء، توقعاته للنمو في السعودية وإيران، أكبر اقتصادين في الشرق الأوسط، على خلفية العقوبات الأميركية والتوترات الإقليمية وتراجع أسعار النفط.

وتوقع الصندوق أن ينكمش اقتصاد إيران في 2019 بنسبة 9,5% بعدما كان توقع في أبريل انكماشا بنسبة 6%، على أن ينمو الاقتصاد السعودي بنسبة 0,2% مقابل توقعات سابقة بنمو بـ1,9%، حسب ما ذكرت «فرانس برس».

وهذا أسوأ أداء متوقع للاقتصاد الإيراني منذ 1984، حين كانت الجمهورية الإسلامية في حرب مع العراق.

 ويوحي تراجع التوقعات بنسبة 3% بين أبريل وأكتوبر إلى تدهور كبير في الاقتصاد الإيراني، منذ أن بدأت الولايات المتحدة تطبيق عقوبات إضافية على قطاع النفط الإيراني في مايو. وكان الاقتصاد الإيراني شهد انكماشا في 2018 بنسبة 4,8%. 

وفي تقريره «آفاق الاقتصاد العالمي»، قال الصندوق إن «إيران اختبرت ولا تزال تختبر ضائقة اقتصادية حادة جدا».

تراجع في السعودية
وتراجعت توقعات النمو في السعودية، صاحبة أكبر اقتصاد في المنطقة، إلى 0,2%، بعدما كانت 1,6% في أبريل، و1,9% في يوليو. وهذه أسوأ توقعات للنمو في المملكة الغنية منذ أن انكمش الاقتصاد السعودي في العام 2017 بنسبة 0,7%.

لكن الصندوق قال إن النمو السعودي في العام المقبل سيبلغ عتبة 2,2%، وسط توقعات باكتساب القطاع غير النفطي في المملكة المزيد من القوة في العام 2020 في ظل إصلاحات متواصلة.

والسعودية، أحد أكبر مصدري النفط في العالم، اقتطعت من الدعم الحكومي على الوقود وفرضت ضرائب على الأجانب العاملين على أراضيها، وضريبة على القيمة المضافة بنسبة 5%، ورفعت أسعار المشروبات الغازية ومشروبات الطاقة والتبغ.

ونهاية سبتمبر الماضي، أعلنت وكالة «فيتش» تخفيض التصنيف الائتماني للسعودية درجة واحدة بسبب «التوتر الجيوسياسي والعسكري في منطقة الخليج»، بعد هجمات غير مسبوقة طالت منشأتين نفطيتين في المملكة.

أزمات واضطرابات
وحول المنطقة بمجملها، توقع صندوق النقد أن يبلغ النمو فيها نسبة 0,1% فقط، بعدما كان عند عتبة 1,2% في أبريل، مما يعكس ضعفا في اقتصادات منطقة تعصف بها الأزمات.

وقال الصندوق في تقريره إن خفض توقعات النمو في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا سببه التراجع في اقتصادي إيران والسعودية.

لكنه ذكر أن «الاضطرابات (...) في اقتصادات أخرى، بينها ليبيا وسوريا واليمن، تلقي بثقلها على آفاق المنطقة».

وتراجعت أسعار النفط والغاز، المصدرين الرئيسيين للإيرادات في المنطقة، بنسبة 13% بين أبريل وأكتوبر، على أن تواصل أسعار الخام انخفاضها حتى العام 2023.

واعتبر الصندوق أن الهجمات ضد المنشآت النفطية في «أرامكو» شرق السعودية منتصف الشهر الماضي، خلقت توترات وعدم يقين في المنطقة، خصوصا أنها جاءت بعد هجمات تعرضت لها ناقلات نفط وسفن في مياه الخليج.

وبالنسبة إلى الإمارات العربية المتحدة، صاحبة أكثر الاقتصادات تنوعا في المنطقة، فقد انخفضت توقعات النمو إلى 1,6% بعدما كانت تتراوح عند عتبة 2,8% في أبريل، وذلك على خلفية تراجع أسعار النفط وتباطؤ اقتصادي في دبي.

كما تراجعت توقعات النمو في الكويت وقطر وسلطنة عمان، لكن الصندوق رفع التوقعات بالنسبة إلى العراق، ثاني أكبر مصدري النفط في المنطقة، بعدما انكمش اقتصاده بنسبة 0,6% العام الماضي.