مجموعة السبع: جمارك الصلب تعزل أميركا وتقرع طبول الحرب التجارية

حمل اجتماع وزراء مالية مجموعة السبع مؤشراً واضحاً على العزلة التي تواجهها الولايات المتحدة الأميركية داخل المجموعة بفعل سياستها التجارية الحمائية وفرض رسوم جمركية جديدة على واردات الصلب والألومنيوم، وبدا ذلك واضحاً في الخلافات الحادة بين وزراء مالية الدول الصناعية الكبرى وواشنطن خلال اجتماع كندا هذا الأسبوع.

وفى مؤشر واضح على الخلافات الشديدة حول هذه القضية، لم يصدر بيان ختامي عن الاجتماع للمرة الأولى منذ تأسيس المجموعة العام 1976، واكتفى وزير المالية الكندي بيل مورنو بالقول خلال مؤتمر صحفي ختامي، إن «وزراء المال وحكام المصارف المركزية طلبوا من وزير الخزانة الأميركي ستيفن منوتشين أن يبلغ البيت الأبيض قلقهم وخيبة أملهم».

وطغى شبح اندلاع حرب تجارية عقب قرار إدارة ترامب الجمعة فرض رسوم إضافية بلغت 25% على واردات الصلب و10% على واردات الألمنيوم الآتية من الاتحاد الأوروبي وكندا والمكسيك، تحت زعم أنها تهدد الأمن القومي للبلاد. وخلال الاجتماع، ووفق وكالة «فرانس برس» دخل وزراء مالية المجموعة في نقاش حاد مع نظيرهم الأميركي بسبب قرار واشنطن. وبعد انتهاء الاجتماع، قال الوزير الكندي: «الأميركيون قرروا، من وجهة نظرنا، اتخاذ إجراءات ليست بناءة على الإطلاق، إنها مدمرة في الواقع لقدرتنا على إنجاز المهام فيما يتعلق بالتعريفات على الصلب والألومنيوم».

وكان يفترض أن تعكف ألمانيا وكندا وفرنسا واليابان وإيطاليا والولايات المتحدة في ويستلر بشمال فانكوفر على بحث كيفية تقاسم نسبة نمو الاقتصاد العالمي غير المسبوقة منذ الأزمة المالية العام 2008 والتي بلغت نسبتها 3,9 %.

فقد تراجعت البطالة في العالم بأسره، وتشارك 120 دولة من أصل الدول الأعضاء الـ190 في صندوق النقد الدولي في حركة التوسع، كما ذكرت هذا الأسبوع المديرة العامة للصندوق كريستين لاغارد المشاركة في اجتماعات مجموعة السبع. لكن لا يزال يتوجب بذل مزيد من الجهود لإشراك الدول الأكثر فقراً أو حتى النساء، وهو ما كان يفترض أن يكون الموضوع الأساسي لهذا الاجتماع. وعبرت كندا وفرنسا وألمانيا عن «أسفها» لأن هذه المحادثات طغى عليها شبح اندلاع حرب تجارية بعد التصعيد الأميركي الأخير.

وتزيد هذه الرسوم من مخاطر نشوب حرب تجارية، إذ لخّص وزير المالية الفرنسي، برونو لومير، الأجواء التي سادت اجتماع مجموعة السبع بأنها كانت «متوترة وصعبة»، معتبرًا أن الاجتماع كان لـ«مجموعة الست زائد واحد» حيث كانت الولايات المتحدة «وحيدة ضد الجميع، مما طرح مخاطر بزعزعة اقتصاد العالم». وهو ما قوبل برد من وزير الخزانة الأميركي، الذي أكد التزام الولايات المتحدة بمجموعة السبع، ومقللاً من أهمية الخلاف الذى طغى على جدول أعمال المحادثات.

وقال ستيفن منوتشين :«نحن نؤمن بمجموعة السبع»، لكنه أقر بوجود «إجماع على القلق» الذى عبرت عنه الدول الست التي تتواجه مع واشنطن في نزاع تجاري. وأكد أنه أبلغ الرئيس الأميركي باستياء حلفاء الولايات المتحدة وأحال مسألة حل الخلاف على قمة رؤساء الدول والحكومات المرتقبة في كيبيك خلال أيام.

ومع انتهاء المحادثات في ويسلر، كتب ترامب تغريدة جديدة على موقع «تويتر» قال فيها إن «فرض صفر ضرائب على بلد لكي يبيعنا سلعة وفي المقابل فرضه ضرائب على سلعنا، ليست هذه تجارة حرة وعادلة، إنها تجارة غبية». ويتفق الجميع على القول إن الحرب التجارية لم تعلن بعد ما دام الرئيس الأميركي لم ينفذ تهديده بفرض رسوم على السيارات.

وإذا كانت العزلة التي تواجهها أميركا في مجموعة السبع الكبار أمراً غير مسبوق، فقد كان الإجراء الأميركي فرصة سانحة لدول مجموعة بريكس الخمس (البرازيل، روسيا، الهند، الصين، جنوب أفريقيا) للتنديد، معتبرة أنها «تنسف النمو العالمي، وأعرب وزراء خارجيتها في ختام اجتماع عقدوه في بريتوريا عن «معارضتهم الموجة الجديدة من الحمائية والتأثير المنهجي للإجراءات الأحادية الجانب التي لا تتناسب مع قواعد منظمة التجارة العالمية، وتنسف التجارة الدولية والنمو الاقتصادي».

ووسط هذا الرفض العالمي للسياسات الحمائية الأميركية، والذي أصاب بيت السبع الكبار بالتصدع، بات السؤال منطقياً: إلى أين تمضي سياسات ترامب بالأميركيين؟