بنك التسويات: «ثالوث المخاطر» يتطلب إجراءات عالمية عاجلة

قال بنك التسويات الدولية اليوم الأحد، إن السياسة الاقتصادية العالمية بحاجة إلى إعادة توازن عاجلة في ظل «ثالوث المخاطر» الذي يواجهه العالم متمثلا في ارتفاع الديون وتدني نمو الإنتاجية وتناقص الأدوات المتاحة لدى البنوك المركزية الرئيسية.

وأضاف البنك الذي يعد مظلة عالمية للبنوك المركزية الرئيسية في تقريره السنوي إن انكشاف الاقتصاد العالمي كان كبيرا حتى قبل تصويت بريطانيا يوم الخميس الماضي لصالح الخروج من الاتحاد الأوروبي، حسب وكالة «رويترز».

مطلوب التخلي عن نموذج النمو الممول بالديون الذي أصباب العالم بالأزمة الاقتصادية الحالية

وقال رئيس القسم النقدي والاقتصادي بالبنك كلاوديو بوريو «ثمة تطورات تبعث على القلق هي بمنزلة ثالوث مخاطر تستحق المراقبة». وأشار إلى أن «نمو الإنتاجية متدن على غير المعتاد مما يلقي بظلاله على تحسن مستويات المعيشة في المستقبل ومستويات الديون العالمية مرتفعة بشكل تاريخي، مما يزيد المخاطر على الاستقرار المالي ومجال المناورة على صعيد السياسة ضيق بشكل ملحوظ».

وأكد أنه لم يعد بوسع الاقتصاد العالمي التعويل على نموذج النمو الممول بالديون الذي وصل به إلى المفترق الحالي. ورغم خفض أسعار الفائدة إلى ما دون الصفر وتحفيز بتريليونات الدولارات فإن البنوك المركزية في أوروبا واليابان تكافح لرفع التضخم والنمو. وقد أدمنت الأسواق ذلك الدعم لكن القلق يتنامى من أن تلك الذخيرة تكاد تنفد.

وقال «إذا امتد ذلك الوضع واهتزت ثقة الرأي العام في عملية صناعة السياسات فإن التداعيات على الأسواق المالية والاقتصاد قد تكون خطيرة». وأضاف أن على صناع السياسات إيلاء مزيد من الاهتمام برفع الفائدة عندما تتاح لهم الفرصة كي يصبح بوسعهم خفضها مجددا عندما تحل دورة التراجع التالية في تلميح على ما يبدو إلى مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأمريكي).

وحث بنك التسويات الدولية على إجراء تغيير عالمي في توجهات السياسة المالية والنقدية على حد سواء، ودعا إلى تصميم السياسة المالية للتأقلم مع دورات الازدهار والكساد على نحو أكثر منهجية، وأن تراقب السياسة النقدية تلك الدورات من زاوية المخاطر الشاملة للمحافظة على توازن الشق المالي من الاقتصاد.

وقال «توجد حاجة ملحة إلى إعادة موازنة السياسة للانتقال إلى نمو أكثر قوة وتوازنا واستدامة...نحتاج إلى التخلي عن نموذج النمو الممول بالديون الذي أصابنا بتلك المعضلة، من الضروري التخفيف عن كاهل السياسة النقدية التي ظلت مثقلة بالأعباء لفترة طويلة جدا».

لم يعد لدى المصارف المركزية هامش حركة كبير كما كان الأمر عقب أزمة 2008

وكان فريق الباحثين التابعين لبنك التسويات حذروا في تقرير صدر 6 مارس الماضي من تضخم حجم الديون في جميع بلدان العالم، واعتبروا أن هذا الوضع يشكل تهديدا جديا لقدرة الاقتصاد العالمي على استعادة عافيته، كما يزيد مخاطر سقوطه في أزمة جديدة مدمرة.

واستشهدوا في التقرير بالهزات التي ضربت أسواق الأوراق المالية في العالم مطلع عام 2016 بسبب قلق المستثمرين بشأن تباطؤ الاقتصاد الصيني وباقي البلدان الصاعدة، مما أسهم في تراجع أسعار النفط. ثم عرفت الأسواق المالية موجة ثانية من الاضطرابات بسبب تزايد المخاوف حول صحة المصارف، خصوصا الأوروبية منها.

ونبه تقرير بنك التسويات الدولية إلى وصول المديونية إلى مستويات قياسية في الاقتصادات المتقدمة بسبب تطبيق سياسة نقدية توسعية. وأظهرت البيانات الإحصائية لدى البنك عام 2016 تراجع التدفقات المالية، مما ينذر بخطر أزمة جديدة، بينما لم يعد لدى المصارف المركزية هامش حركة كبير كما كان الأمر عقب أزمة 2008.

 

المزيد من بوابة الوسط