«شوف» يكشف عالم المخدرات في مارسيليا

يطرح فيلم «شوف» للمخرج التونسي الفرنسي كريم دريدي، والذي عرض في مهرجان «كان» قضية عالم المخدرات والعنف والعصابات في ضواحي مدينة مارسيليا، مستعينًا بممثلين من أبناء هذه المناطق نفسها.

وهذا الفيلم هو الثالث لكريم دريدي الذي يصور الحياة في مارسيليا، بعد فيلمي «باي باي» العام 1995، و«خمسة» العام 2008 والذي صور في مخيم للغجر، وفق «وكالة الأنباء الفرنسية».

وعرض فيلم «شوف» خارج المسابقة الرسمية للمهرجان.

وأطلق المخرج على فيلمه الجديد اسم «شوف»، وهي وإن كانت كلمة عربية عامية، إلا أنها تستخدم اليوم في أوساط المهربين في مارسيليا كلقب لعضو العصابة الذي يراقب كل شيء في الحي ويعتبر عينها الساهرة لرؤية كل ما يجري.

يروي الفيلم على مدى ساعة و48 دقيقة قصة سفيان، وهو شاب في الرابعة والعشرين من العمر غادر الحي للدراسة، ثم تخلى عن دراسته وعاد إليه لينتقم لشقيقه الذي قتله منافسوه في تجارة المخدرات.

ومن خلال هذه القصة، يصور «شوف» الأحياء المهمشة والمتروكة لمصيرها، ليس في ضاحية مارسيليا وحدها وإنما في ضواحي العديد من المدن الفرنسية المهددة بالانفجار والتي يخرج منها كثير من المجرمين ورجال العصابات والإسلاميين المتشددين.

يقول المخرج: «الفكرة من الفيلم أن يكون صوتًا لمن لا صوت لهم. لا أحد يذهب إلى هذه الأحياء إلا لشراء المخدرات»

ويقول المخرج في حديث لـ«وكالة الأنباء الفرنسية»: «الفكرة من الفيلم أن يكون صوتًا لمن لا صوت لهم. لا أحد يذهب إلى هذه الأحياء إلا لشراء المخدرات».

يصور كريم دريدي الواقع كما هو. وردد في مرات كثيرة أنه يعتبر المخرج البريطاني كين لوتش معلمًا في تصوير الواقع، وبني السيناريو بلمسات ذكية واقعية، تعكس قدرة كل شاب في المافيا الناشطة في المخدرات على التلاعب وعلى تزوير الحقائق أو اختلاقها، لكنهم جميعًا يسقطون الواحد تلو الآخر ضحية العنف الذي انتهوا إليه.

واستعان المخرج بممثلين مبتدئين لأداء معظم الأدوار، وهم من أبناء هذه الأحياء نفسها، وأخضعهم المخرج لورشات عمل على مدى عامين لتحسين أدائهم الذي بدا مقنعًا إلى حد بعيد.

ويشير فؤاد، أحد هؤلاء الممثلين، إلى الجهود التي بذلت للوصول إلى مستوى جيد في التمثيل. ويقول عن الفيلم: «لا يوجد فيه كذب، إنه يصور الحقيقة».

ومما يصوره الفيلم أيضًا طرق القتل المبتكرة وطرق التخلص من الجثث.

وفي الفيلم إضاءة على الفرق الكبير بين جيل الآباء وجيل الأبناء الذين ولدوا في فرنسا، فالوالد كثيرًا ما يردد عبارة «الطريق المستقيم من دون تعرجات»، أما الأبناء فيتلقونها بالسخرية.

المزيد من بوابة الوسط