4 كتب للمفتي من أجل فهم أفضل للتاريخ الاجتماعي الليبي

الكاتب والباحث في مجال التاريخ الليبي الحديث، محمد محمد المفتي، اشتهر بتقديمه أعماله التي تتعمق في النسيج الاجتماعي والتاريخي الليبي، لتصبح أقرب إلى أحد أهم المراجع التي يمكن للباحث في هذا الشأن الاستفادة منها ومصدرًا للمعلومات عن حقب مختلفة من تاريخ البلاد.

ولد المفتي في مدينة درنة العام 1943، تخرج العام 1968 من كلية الطب جامعة ليدز البريطانية، نشر أبحاثًا طبية وجراحية في الدوريات العلمية وألف عددًا من الكتب الطبية باللغتين العربية والإنجليزية، ونستعرض هنا أربعة من أهم أعماله التي تتناول التاريخ الاجتماعي الليبي.

«الأيام الطرابلسية»
نشر الكتاب العام 2008 ضمن إصدارات مجلس الثقافة العام، والذي يقدم لمحة من تاريخ المنطقة الغربية في ليبيا بعين المستكشف والباحث عن إجابات لأسئلة محيرة من خارج البلاد، فيقول عنه المفتي في مقدمة الكتاب: «لا ننسى أن جلّ تاريخنا مستمد مما سجله العرب والأوروبيون الذين مرّوا بليبيا، وهنا أكتب بفضول واندهاش الرحالة، فأنا ابن هذه الثقافة التي تشد بلهجتها وإيقاعها وشعرها وقيمها هذا المجتمع، مجتمعنا الذي ينطوي رغم تجانسه على درجة كبيرة من التنوع المبدع والذي قلما نحتفي به من باب حرصنا على تماسكه!».

ويحكي المفتي في الكتاب عن هوية المدينة التي أطلق عليها اسم «الأخت الكبيرة»، لما تحمله في داخلها من تميز ديني وعرقي وثقافي، يعيش فيها اليهود الذين كانوا يشكلون ثلث سكان المدينة القديمة، يعيش فيها أيضًا الأتراك والمالطيون، وجاءها جزائريون وجرابة، ومنذ العهد الإيطالي هيمنت فيها جالية إيطالية ضخمة، لمدة 60 سنة كما يقول المفتي، كل هذا العوامل أثرت في ثقافة المدينة التي اعتبرها كوزموبوليتية وسكانها من مختلف الجذور وأنها ليست للطرابلسيين فحسب شأنها شأن باقي المدن.

كما يتناول الكتاب فترة القرمانلي والعصملي ثم الهاني وبطولات الجهاد فالجمهورية وصولاً لعشرينات القرن الماضي، والتحديث المعماري فترة بالبو حاكم ليبيا في 1930، واحتلال برقة «بنغازي» من قبل الإنجليز وزحفهم نحو طرابلس بقيادة مونتغمري، مما أدى إلى تقهقر الطليان وخروجهم من طرابلس في يناير 1943، وفي هذا الخصوص يقول المفتي: «لقد جاءت الحرب العالمية الثانية إلى ليبيا، صدفة تاريخية، نتيجة صراع الحلفاء (بريطانيا وفرنسا وأميركا) ودول المحور (ألمانيا، وإيطاليا واليابان) على قناة السويس ونفط الشرق الأوسط، ولحق ليبيا دمار هائل، وعانى الليبيون الرعب والمجاعة واليتم، لكن الحرب خلصت البلاد من قبضة الاستعمار الإيطالي العنصري، كان ثمنًا باهظًا، لكنه كان ضروريًا».

«هدرزة في بنغازي: التاريخ الاجتماعي للمدينة»
نشر الكتاب العام 2007 عن مطابع الثورة بنغازي، ويتناول الكتاب مدينة بنغازي وتاريخها الاجتماعي من حيث اللغة الدارجة والثقافة والعائلات والشوراع القديمة والتجارة وحتى الأسواق، ومنها سوق الظلام وسوق الحشيش، والحروب التي شهدتها المدينة في العهد التركي والإيطالي والأوبئة التي اجتاحتها.

«سهاري درنة: التاريخ الاجتماعي للمدينة»

يحاول المفتي في هذا الكتاب الإجابة عن مجموعة من الأسئلة التي كانت تؤرقه بشأن مدينة درنة التي يربطه بها على حد قوله خيط رفيع من ذكريات الطفولة، وعواطف أقاربه وحكاياتهم، وشهدت الكثير من الدراما الإنسانية في تاريخها، ومن أهم هذه الأسئلة، لماذا وكيف جاء ذلك التألق التعليمي والشعري والمسرحي الذي عرفته درنة في عقدي الأربعينات والخمسينات؟ وماذا جنت درنة من وراء ذلك؟

وبفضل تراث درنة الأندلسي الذي يظهر على العمارة والزراعة والمعرفة، قدمت درنة مجتمعًا متقدمًا في أعرافه وقيمه وتقاليده، وبلغ الإسهام الدرناوي ذروته في تأسيس الدولة الليبية الحديثة بعد الحرب العالمية الثانية، حين قدمت المدينة نسبة عالية من رواد النهضة التعليمية وكثيرًا من رجال الإدارة الفاعلين.

ويظن المفتي أن درنة عبر حقب التاريخ الحديث، استمدت بعض قدرتها وطاقتها وحماسها، من قربها لمصر والأزهر، لكنها كانت أيضًا غنية بمعلميها وشيوخها وأوليائها وزواياها.

«ع الكورنيش - مشاهد من المجتمع والثقافة» 

نشر الكتاب العام 2009 ضمن إصدارات المؤسسة العامة للثقافة، ينقسم إلى 15 فصلاً، تحتوي على عشرات الوثائق والمخطوطات والصور التوثيقية النادرة لتأسيس الدولة الحديثة، وتعد التحولات الاجتماعية والثقافية وهجرة السكان المحاور الأساسية للكتاب.

المزيد من بوابة الوسط