باحثة ليبية تشارك في أول عمل توثيقي للحج بمكتبة الإسكندرية

شاركت الباحثة في الفلكلور الشعبي فاطمة غندور مُمثلة لليبيا في الملتقى الأول لتوثيق احتفالية الحج، في إطار أول برنامج علمي توثيقي للشراكة بين مكتبة الإسكندرية ومركز محمد بن لادن للعلم والتعليم.

ونظمت مكتبة الإسكندرية الملتقى، في الفترة (من 20 إلى 22 أبريل) بالتعاون مع مركز محمد بن لادن للعلم والتعليم.

ورصدت الباحثة في الفلكلور الشعبي فاطمة غندور عادات وتقاليد واحة براك الشاطي جنوب ليبيا، وهي الواحة التي خصتها بدراستها العليا للماجستير، وأصدرت حولها كتابين عن الحكايات وراوياتها.

ونوهت الباحثة إلى الظروف التي شابت فترة جمعها للمادة المرتبطة بموضوع بحثها، حيث اكتنفت مدينة براك أثناءها أجواء من الاشتباكات المسلحة امتدت لشهر.

ووجهت الشكر لكل من الإخباريات اللاتي تواصلن معها صوتًا لتسجيل ما حملته ذاكرتهن، وختمت بحثها بسؤال عما تمثله عولمة اليوم من وحدة وتشابه لتقاليد الحج الشعبية تقارب أن تكون ذاتها حتى وإن باعدت الجغرافيا الشعوب هذا من جهة، ومن جهة أخرى لما يشهده العالم من تطور من ذلك وسائل المواصلات والاختزال الاجتماعي لكثير من المناسبات كسبًا للوقت والجهد. وذلك لا ينفي أن تقاليد ارتبطت بشعائر دينية فقدت الكثير من الحميمية والتواصل الإنساني الذي كان يتمازج بين أهل المناسبة ومحيطهم ومن ذلك اضمحلال بل وغياب الكثير من الشواهد التي لم يجر توثيقها ومثلت علامات فارقة لكل طقس وشعيرة كانت تمارس بالتوازي مع تفاصيل متعددة تجري بالاتساق معها.

اُستهل الملتقى بزيارة المشاركين، صباح اليوم الأول، لكل أقسام المكتبة والاطلاع على محتوياتها وما تقدمه من خدمات يومية للباحثين والزوار، وكان موعد الافتتاح وبدء الجلسات العلمية عقب الغذاء.وأفتتح الملتقى مدير مكتبة الاسكندرية الدكتور إسماعيل سراج الدين، والذي أكد على أهمية أن تضطلع وتساهم المكتبة بدورها في توثيق التراث الحضاري للأمة، مشيرًا إلى أن المسلمين الأوائل تعاملوا مع التراث تعاملاً منهجيًا نقديًا يقوم على الفرز الواعي والفحص الدقيق في استيعاب لما رأوه إيجابيًا لذلك كانت حضارتهم بلغة العلم اللغة العربية مزدهرة لأكثر من سبعة قرون.

وانتقد في كلمته، من يسعى لفرض نمط وحيد من التدين معززا قوله بإن القراءة المتأنية لمكوننا الحضاري تجعلنا نلاحظ أن مبناه قام على إطار الوحدة والتنوع، كما وأن موضوع الملتقى في صلب الجدل حول الخصوصية والعالمية، فالخصوصية تحافظ على التراث، والعالمية تعبير عن مشترك يساهم فيه الجميع، ولسنا مع الخصوصية التي ترفع شعار الإنغلاق على الذات.

واستلم منصة الافتتاح عقب مدير مكتبة الإسكندرية الدكتور زاهر عثمان أمين مركز بن لادن، والذي بدأ كلمته معربًا عن شكره لما لمسه من حماسة شخصية لدى مدير المكتبة وكذا جهود مستشاره الدكتور صلاح الدين الجوهري، وما بذله أيضًا كل العاملين، مؤكدًا على أهمية مواصلة العمل على هكذا توثيق وتطويره ليشمل دائرة أوسع من عاداتنا وتقاليدنا وكل الفلكلور المتعلق بمرجعيات طقسية دينية فهو ما يبرز حقيقة العلاقة بين الفرد ودينه القائم على القيم الإخلاقية النبيلة التي أشاعها وأكدها إسلامنا الحنيف.رصد موروثات الحج
هذا وقدم الباحثون المُوثقون من مصر، والسودان، وليبيا، وتونس، والمغرب، وموريتانيا، وسوريا، ولبنان، والأردن، واليمن، والبحرين، والسعودية، والكويت، وسلطنة عمان، والصومال، والهند، جملة من الموضوعات رصدت وركزت على مورثات الحج الشعبية التقليدية والمُستحدثة (عادات وتقاليد، وأغاني وحكايات وأشعار وأمثال، ومأكل وملبس..) والتي تابعت الحاج ومحيطه، كما جغرافيًا ومدن عبر العالم اتخذ منها الحجاج العرب والمسلمون عامة في كل أنحاء العالم، وحملت دلالات زمانية ومكانية انعكست على سير الرحلة.

هذا وقد تنوعت موضوعات الباحثين بين التوثيق الشفاهي والمرئي لتلك المظاهر، وبين وضعها تحت مظلة التحليل الأنثربولوجي والسيسيولوجي، من ذلك: تراث الحج في وسط وغرب السودان، وعادات توديع واستقبال الحجاج، والحج من الطقس الديني إلى الطقس الاجتماعي، ورؤية المصريين لاحتفالية الحج بين المقدس والموروث الشعبي، والأبعاد الدلاليّة والجماليّة لاحتفاليّة الحجّ في الموروث الشعبيّ البحرينيّ، وطقوس الحج في تونس من بداية القرن الماضي إلى اليوم، ومظاهر الاحتفال بموسم الحج بعيون مغربية، والخصائص الجغرافية لطرق الحج في مصر عبر التاريخ، وعادات وتقاليد أهل الكويت في الحج قديمًا، ومظاهر الحج التقليدية في موريتانيا، والتقاليد والعادات الشعبية للحج في الهند، والإرث الثقافي والفكري لرحلة الحج وعيد الأضحى بسلطنة عمان، والوجيز في عادات وتقاليد الحجيج باليمن، وطبيعة ومظاهر احتفالية الحج في الصومال، ومظاهر الحج في منطقة جازان بالسعودية.

وخصص الباحثون الموثقون اليوم الختامي للملتقى بحلقة دراسية تحت عنوان: ماذا بعد توثيق موروثات احتفائية الحج.

وقد أصدرت مكتبة الإسكندرية وبدعم من مؤسسة زهران بن لادن كتابًا يوثق لكل الأبحاث المُشاركة مرفقة بالصور والمعلومات والمراجع وقد تم توزيعها أثناء الملتقى.

المزيد من بوابة الوسط