«المرسكاوي».. موسيقى مرزق الساحرة

الموسيقى الفلكلورية أو التراثية متنوعة في ليبيا، فلكل منطقة لونها الخاص، ومن بين هذه الألوان الفن المعروف باسم «المرسكاوي»، الذي يرجع كثيرون تسميته لـ«المرزقاوي»، نسبة إلى مدينة مرزق الواقعة أقصى الجنوب الليبي، ومن أقدم المدن في البلاد.

وجاورت مرزق كثيرًا من الحضارات عبر التاريخ، إضافة لموقعها الجغرافي الهام بالنسبة لالتقاء القوافل التجارية قديمًا، والواصلة بين أفريقيا وسواحل المتوسط، وبين الشرق والغرب الأفريقي، فهو مزيجٌ بين الفن الإفريقي والأمازيغي والعربي، كل هذه العوامل ساهمت في إثراء الفن في هذه المنطقة ونشأة الفن «المرزقاوي»، الذي عُرف واشتهر في بنغازي ودرنة، إضافة لمدينتي مرزق وسبها وكافة الجنوب الليبي وبعض من منطقة الواحات أو الجفرة وهون.

أيضًا ما ميَّز هذا الفن أنغامه الموسيقية وإيقاعاته المميزة، مع أنَّ هذا الفن تؤدى أغانيه على إيقاعٍ واحدٍ، مقسَّمة بين الموال والأغنية والقفلة أو «التبرويلة».

هذا الفن استهوى كثيرًا من الموسيقيين والباحثين، فذهبوا إلى مدينة مرزق للتعرُّف عليه عن كثب، خصوصًا أنَّه تميَّز بميزة أخرى، فبالإضافة للأغاني العاطفية، هناك أغانٍ وطنية وسياحية اشتهر بها «المرسكاوي»، واختلف الباحثون بين مؤيِّد ومعارض على تشبيه هذا الفن باللون الشعبي .

الآلات المستخدمة
في «المرسكاوي» تُستَخدَم عدة آلات منها «القصب» أو «تاغانيمت» بالأمازيغية وهي تشبه آلة الناي، و«الدنقة» وهي تشبه «الدنقة» المستعملة في «الزكرة»، التي تأتي في شكل أقرب للأسطواني من وجهيْن مكوَّنيْن من الجلد الرقيق بوسط خشبي وتُعلَّق على الكتف الأيسر للعازف الذي يستعمل عصا معقوفة للضرب على الوجه الأمامي لاستخراج الصوت القوي باليد اليمنى.

و«الدربوكة» وهي تتكوَّن من غطاء جلدي رقيق جدًّا يشد عليها قطعة من الرق باستعمال غراء لاصق خاص، إلى جانب شبكة من الخيوط مهمتها شد الرق أثناء تركيبه فقط، ومشدود على جسم من الفخار يميل شكله للقمع، ولاستخراج الأصوات منها يقوم العازف باستعمال كلتا اليدين.

أيضًا هناك «البندير» أو كما يُعرف في بعض دول العالم بـ«الرق» أو«الدف» وهو عبارة عن دائرة من الخشب في طرفه ثقبٌ ليدخل فيه الناقر إبهام يده اليسرى يغطى أحد جوانبه بجلد المعز عادة، ويضبط الناقر الإيقاع على «البندير» بطرق مختلفة إما بالضرب على وسطه أو طرفه، و«الزمارة» وهي آلة نفخ شعبية قديمة جدًّا.

وهناك «البالوص» وهو قصبة صغيرة أقل سُمكًا من القصبة الأساسية ويحتوي على الريشة التي تتذبذب لإصدار الأصوات ويقوم العازف بإدخال البالوص في فمه بالكامل والنفخ بقوة ليجعل ريشة البالوص تتذبذب بحرية داخل الفم وتصدر صوت «الزمارة»، ويقوم العازف بغلق الثقوب وفتحها لتقصير وتطويل عمود الهواء المحبوس داخل الأنبوب (القصبة) واستخراج الدرجات الصوتية لهذه الآلة.

أما «الغيطة» وهي من أهم الآلات المُستَخدَمة، وهي عبارة عن آلة موسيقية هوائية تشبه «الزرنة»، فتعمل بالنفخ وتتألف من قصبتين وجسمها خشبي، حيث يتم النفخ في القصبتين بواسطة الفم.

فنانون تغنوا بـ«الرسكاوي»
أهم الفنانين الذين تغنوا بهذا الفن وذاع اسمهم علي الشعالية والسيد بومدين (شادي الجبل) ومحمد صدقي وأحميدة درنة وعبد الجليل عبد القادر، في بنغازي، ومحمد مرشان ومحمد مرشان وعلي القبرون وعبد اللطيف حويل وسلام قدري في طرابلس.

المزيد من بوابة الوسط