أوروبا تقرأ «التاريخ الخفي للاستعمار الإيطالي في ليبيا»

الباحث الليبي على عبد اللطيف حميدة وكتابه عن جرائم الاستعمار الإيطالي في ليبيا (بوابة الوسط)

حلّ الباحث الليبي الدكتور علي عبداللطيف حميدة ضيفًا على المركز الجامعى الأوروبى، الذى يجمع كبار الباحثين فى الاتحاد الأوروبى.

وقرأ الحضور، وهم من مختلف أنحاء أوروبا، كتاب أستاذ العلوم السياسية بجامعة نيو إنجلند الأميركية «الشر - التاريخ الخفي للاستعمار الإيطالي في ليبيا»، فيما أدار الحوار الدكتور روبرتا باليسيو وماتيو بساتو.

والكتاب يوضح أبعاد الإبادة الجماعية التي تعرض لها الشعب الليبي، على يد الفاشيين الإيطاليين في الفترة من (1929-1934).

وشملت الأسئلة المنهج والعقبات المرتبطة بالموضوع، خصوصًا الأرشيف الاستعمارى والعبث به وأهميته التاريخ الشفاهي والدراسة الميدانية والحقلية والإنتربولوجية. والصمت الإيطالي الرسمى واستمرار تمجيد المرحلة الفاشية حتى الآن بل مشاركة الأحزاب الفاشية فى الحكم، ولماذا لم تجر محكمة جرائم حرب؛ بسبب موقف الحلفاء والعنصرية الأوروبية وتداعيات الحرب الباردة، ناهيك عن صمت دول ما بعد الاستعمار عن الموضوع، إضافة إلى أهمية الموضوع حتى بعد مرور ٨٠ عامًا عن الجريمة الجماعية.

ويدعو الكتاب إلى تناول جديد ليس عن ليبيا، بل إعادة كتابه التاريخ والثقافة الأوروبية.

وخاطب العالم من خلال ربط الحالة الليبية بالجرائم الأخرى والمحرقة اليهودية من منظور جديد، ولهذا يطرح هذا الكتاب ليس فقط توثيق وتحقيق جريمة لم تفهم وجرى إخفاءها، بل طرح منهجًا نقديًّا عن جرائم الاستعمار وآثارها المعاصرة ليس فقط في أفريقيا بل أوروبا ذاتها. وهنا تكمن أصالة هذا الكتاب الذى سوف يغير منهجه التفكيري فى جرائم الإبادة في القرن الواحد والعشرين، والذي سيترجم إلى اللغة الإيطالية، إذ إنه ولأول مرة يقدم للعالم الآخر طرحًا أصيلًا عن الشر فى ليبيا، والذى استغرق عقدًا ونصف العقد من الدراسة الميدانية والأرشيفية فى ثلاث قارات ولغات.

ويقول حميدة إن الكتاب «هو نتاج رحلة اكتشاف شخصية وأكاديمية طويلة بدأت منذ ما يقرب من عشرين عامًا. ومع ذلك، فإن فهم المواد والتغلب على العقبات يتطلب انعكاسات عميقة وتقييمًا لطفولتي المبكرة وتعليمي في وسط وجنوب ليبيا، وتعليمي الجامعي في مصر، وتعليمي في الولايات المتحدة. لم يكن لديّ أي فكرة عما كنت سأكتشفه - تطور هذا الكتاب كرحلة وتحدٍ لفهم الاكتشاف. باختصار، عندما لم أتمكن من العثور على الملفات الرئيسية للقضية في روما وبعضها فقط في طرابلس، تحولت إلى التاريخ الشفوي في شرق ووسط ليبيا».

من أجواء الكتاب
ومن أجواء الكتاب: «بين عامي 1929 و1934، فقد آلاف الليبيين أرواحهم، وقتلوا بشكل مباشر وضحايا عمليات الترحيل والاعتقال الإيطالية التي أعتبرها بمثابة إبادة جماعية. تم إبعادهم بالقوة عن منازلهم، وساروا عبر مسارات شاسعة من الصحاري والجبال، وحُصروا خلف الأسلاك الشائكة في 16 معسكر اعتقال. هذه قصة أفلتت من حسابات جادة من قبل الجناة وتم الترويج لها في الغرب في أحسن الأحوال. الإيطاليون، كما هي الأسطورة الشائعة، ليسوا شعبًا قادرًا على الإبادة الجماعية، وبالتأكيد ليس عند مقارنتهم بجيرانهم الألمان المتوحشين».

ويقول حميدة في كتابه أيضًا: «ليس هناك فقط نقص في الوعي حول الإبادة الجماعية في ليبيا، لكن هناك أيضًا قوى سياسية مضادة تحاول بنشاط إنتاج أسطورة الفاشية الإيطالية باعتبارها معتدلة وأقل شرًا من دولة الإبادة الجماعية النازية. إن الصعود المعاصر للحزب الفاشي في إيطاليا، التحالف الجديد، يضفي قوة على النظرية القائلة بأن الفاشية الإيطالية ساعدت في تحديث إيطاليا، خاصة بعد أن استحوذت على 14% من الأصوات، أو مئة من مقاعد مجلس النواب الإيطالي البالغ عددها 630 مقعدًا، وانضم إلى الحكومة كحزب شرعي في العام 1994، وفي العام 2001، أصبح زعيم الحزب جيانفرانكو فيني نائبًا لرئيس الوزراء في حكومة سيلفيو بيرلوسكوني، وفي 20 نوفمبر 2004، أصبح وزير الخارجية الإيطالي الجديد. أصبحت الفاشية الإيطالية محترمة مرة أخرى، ليس لأنها أقل شرًا، لكن لأننا نسينا معناها».

المزيد من بوابة الوسط