كنز أثري من القرن الثاني عشر داخل حانة في إشبيلية

من داخل بار خيرالدا في مدينة إشبيلية الإسبانية، 22 فبراير 2021 (أ ف ب)

كشفت أعمال تجديد انطلقت الصيف الفائت في إحدى حانات إشبيلية جنوب إسبانيا، عن حمام من القرن الثاني عشر لا يزال في وضع ممتاز، ما يتيح للزبائن تناول مشروبات مع تأمل لوحات وزخارف تراثية.

ومنذ الساعات الأولى للأشغال، انكشفت كوة على شكل نجمة ما أثار عجب العاملين في الورشة.

ويروي ألفارو خيمينيث وهو عالم آثار مفوض للمساعدة في إطلاق الورشة في هذه المنطقة المحمية بسبب قربها من كاتدرائية إشبيلية، لوكالة «فرانس برس» أنه لم يكن يتوقع «بتاتا» الوقوع على هذا الاكتشاف.

وتوالت الاكتشافات بعدها مع العثور على 87 كوة أخرى مع نجوم ومثمنات ترسم سماء ممتلئة بالنجوم في هذا البار ذي الطابع الشرقي المسمى «خيرالدا» على اسم المئذنة القديمة لمسجد إشبيلية.

وبعد الدهشة في بداية الورشة، اكتشف العمال لوحات كثيرة في الموقع الممتد على مئتين ومترين مربعين إضافة إلى حمام عام مع مساحات للمياه الباردة والفاترة والساخنة.

وتعود هذه الحمامات التاريخية إلى أكثر من ثمانمئة عام وقد عبرت لوحاتها ومنحوتها وزخرفاتها الجدارية الزمن بفضل مهندس من مطلع القرن العشرين هو فيشنته ترافر أخفى سنة 1928 هذه الزخرفات والكوات لدى بنائه طبقتين إضافيتين في الموقع.

ويقول ألفارو خيمينيث إن هذا التراث «كنا نظن أننا دمرناه وعلينا الإقرار بأنه نجا» من الخراب، مضيفا: «لقد وجده وحافظ عليه للمستقبل».

وفي القرن الثاني عشر، كانت إشبيلية التي سقطت في قبضة الدولة الموحدية سنة 1147، إحدى عاصمتي هذه الإمبراطورية مع مراكش.

ويذكّر ألفارو خيمينيث بأن «كاتدرائية إشبيلية أقيمت على أنقاض المسجد الجامع الذي شُيد بين العامين 1172 و1198» و«هذه الحمامات كانت في قلب هذه المنطقة من المدينة التي جعلها الموحدون معلما رئيسيا وحولوها مركزا سياسيا ودينيا واقتصاديا».

وفوق لوحة الفسيفساء الموجودة أصلا قبل أعمال التجديد يمكن رؤية جدران مزينة وأقواس بيضاء مزخرفة بالنقوش.

وتحوّل البار الذي يعيد قريبا فتح أبوابه، إلى متحف حي بعد تجديده بالكامل، وبات يسلط الضوء على التاريخ الغني للموقع.