عرض مسرحي كوميدي بصنعاء في خضم الحرب والجائحة

ممثلون يمنيون يتدربون عشية العرض الأول لمسرحية «فيلم يمني» الكوميدية بصنعاء، 23 ديسمبر 2020 (أ ف ب)

تجمَّع عشرات الرجال والنساء والأطفال في قاعة ثقافية بالعاصمة اليمنية، صنعاء، لحضور مسرحية كوميدية، في حدث فني نادر في بلد يمزقه نزاع مسلح منذ ست سنوات.

في محاولة للترفيه عن سكان المدينة الخاضعة لسلطة الحوثيين، والمهددة دومًا بالضربات الجوية، عرضت مجموعة شباب أخيرًا المسرحية التي تحمل عنوان «فيلم يمني»، ليرووا من خلالها مشكلات يعانيها أفقر بلد في شبه الجزيرة العربية، وفق «فرانس برس».

وتتحدث المسرحية عن الصعوبات التي يواجهها الفنانون، وبينها التمويل والعنف ونقص المدربين في بلاد تمر بما تصفه الأمم المتحدة بـ«أسوأ أزمة إنسانية في العالم»، في وضع تفاقمه تبعات جائحة «كوفيد-19».

ولجأ الشباب إلى الكوميديا لإيصال رسالتهم، متجنبين المحتوى السياسي تفاديًا لأي تداعيات محتملة.

وعلت أصوات الضحكات والهتاف في القاعة التي عجت بمتابعين صفقوا بحرارة خلال فترات العرض، من دون أي التزام بقواعد التباعد أو وضع الكمامات للوقاية من الفيروس.

وقال مخرج المسرحية، محمد خالد، إن «الحرب أثرت على اليمن في كل الجوانب. ونحن كفنانين لا يمكننا أن نقدم للناس مساعدات غذائية أو نمنع الصراع. ما يمكننا القيام به هو الترفيه عنهم لإخراجهم من هذا الوضع وتقديم رسالة فنية ليستمتعوا بها».

إنتاج ضئيل بلا عائدات
منذ 2014، يشهد اليمن حربًا طاحنة بين المتمردين الحوثيين المدعومين من إيران والقوات الموالية لحكومة الرئيس المعترف به، عبد ربه منصور هادي. وتصاعدت الحرب مع تدخل التحالف بقيادة السعودية لدعم الحكومة في مارس 2015.

وأدى النزاع في اليمن إلى مقتل عشرات الآلاف معظمهم من المدنيين، فيما بات نحو 80% من السكان يعتمدون على الإغاثة الإنسانية وفقًا للأمم المتحدة، كما تسبب بنزوح نحو 3.3 مليون شخص.

وبعد عامين من اتفاق لإطلاق مسار سلام جرى التوصل إليه في السويد في ديسمبر 2018 بين الحكومة والمتمردين، لا يبدو الحل الشامل قريبًا، فيما تتفاقم الأزمة الإنسانية دافعة ملايين الأشخاص إلى حافة المجاعة.

وأرخت الحرب بثقلها على سائر أوجه الحياة في اليمن، بما في ذلك الجانب الثقافي والفني، بحسب خالد الذي يقول إن المسرحية تتحدث عنه «وعن كل الفنانين وصناع الأفلام في اليمن».

وتوقفت الأعمال الفنية بشكل شبه كامل في اليمن عقب اندلاع الحرب في 2014، بعدما كانت قلة من صالات السينما تعرض أفلامًا قديمة، في حين أن المراكز الثقافية أو المدارس غالبًا ما كانت توفر أرضية للمسرحيات التي تتحدث عن السياسة أو لحظات مهمة في التاريخ اليمني.

وعلى مر السنوات، تصدرت بعض الأفلام التي أنتجها يمنيون عناوين الصحف.

وتأهل «ليس للكرامة جدران» إلى التصفيات النهائية للفوز بجائزة «أوسكار- أفضل فيلم وثائقي» في العام 2014، وهو يروي قصة احتجاجات العام 2011 للمطالبة بالإصلاحات.

كذلك قُدم ترشيح الفيلم الوثائقي «أنا نجوم بنت العاشرة ومطلقة» للمنافسة على جائزة أوسكار في العام 2017، من دون أن يصل إلى المنافسة النهائية.

ويشرح خالد أن «المشكلة الأولى والكبيرة التي نواجهها هي عدم وجود صالات عرض سينمائية لدينا»، مشيرًا إلى أن الإنتاج يقتصر على أعمال تُعرض عبر الإنترنت ولا تدر أي عائدات على الفنانين بما لا يوفر قدرات البقاء لصناعة الأفلام.

كل شيء توقف
غير أن هذه التحديات ليست وحدها ما يقيد عمل الفنانين في صنعاء، إذ تفرض السلطة الحاكمة قواعد تتعلق باللباس والفصل بين الجنسين.

ورغم الطابع المحافظ الذي يسود المجتمع اليمني، كانت البلاد تشهد أنشطة ثقافية متنوعة بينها حفلات موسيقية.

ويأمل أحمد حلمي الذي شارك في التمثيل بالمسرحية، في حصول تغيير في المشهد الثقافي في بلاده، خصوصًا في صنعاء التي تضم مدينة تاريخية مدرجة على قائمة التراث العالمي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونيسكو).

ويقول: «كل شيء توقف. البنية التحتية مدمرة بشكل كامل. وتوقفت السينما والمسرح بصورة تامة»، مضيفًا: «نحن كممثلين وصناع أفلام نعاني بشكل كبير. لا توجد بيئة لصناعة الأفلام أو المسرح».

أما عياش سبيع وهو من سكان صنعاء، فيرى أن الأنشطة الثقافية مثل العروض المسرحية مهمة لتسليط الضوء على المواهب في بلاده، وعكس صورتها الجميلة بدلًا من الحرب.

ويوضح: «نحن الشباب بحاجة إلى هذه الفعاليات التي تنقل صورة إيجابية جميلة لليمن ورسالة جديدة. وهذا ما نفتقر إليه كشباب» في اليمن.

ويضيف: «نحاول دائمًا التعويض عبر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي وصناعة المحتوى على يوتيوب لكن هذا ليس كافيًا».