تداعيات اقتصادية «مدمرة» على صناعة الترفيه بسبب «كورونا»

رواد مهرجان «ألترا» للموسيقى الإلكترونية في ميامي في العام 2016 (أ ف ب)

تسبب فيروس كورونا المستجد في إثارة القلق والذعر في أنحاء العالم.. لكن يبدو أن الفنون التعبيرية والمهرجانات هي من أكثر القطاعات تضررا جراء تفشي هذا الوباء.

وشهد الأسبوع الماضي إلغاء فعاليات كبرى من أبرزها مهرجان الموسيقى الإلكترونية «ألترا ميوزيك فيستفل» والمهرجان الثقافي «ساوث باي ساوث ويست»، إضافة إلى تأجيل مهرجان «كواتشيلا» الموسيقي الشهير إلى أكتوبر، وفق «فرانس برس».

وتعتبر فرقة «بيرل جام» والمغنية مادونا وعازف الغيتار سانتانا من أبرز الفنانين الذين ألغوا حفلات موسيقية أو أجلوها بسبب مخاوف من فيروس كورونا، كما ألغت مسارح للفنون الجميلة عروضا وجولات عدة منها أوركسترا بوسطن السيمفونية ومسرح الباليه الأميركي في نيويورك.

ذعر غير مسبوق
وقال كيفين ليمان مؤسس «رابد تور» وهي جولة متنقلة لموسيقى الروك استمرت من العام 1995 إلى 2019 في الولايات المتحدة، إن آخر مرة شهد فيها فوضى كهذه في أوساط الترفيه كانت بعد 11 سبتمبر. فبعد الصدمة التي خلفتها تلك الهجمات، يتذكر أن ردة فعله الأولى كانت «يجب مواصلة العرض».

وتابع «بالطبع لم يحدث ذلك. فقد أوقفت هذه الأوساط نشاطها لبعض الوقت». لكن ليمان وصف الذعر الحالي الحاصل جراء فيروس كورونا بأنه «غير مسبوق».

وقال آدم سيغيل مدير قسم الترفيه في «أميريكن إيجنتس أند بروكرز» وهي شركة تأمين تضم زبائن منها مهرجان ألترا للموسيقى الإلكترونية، إن مهرجانات مثل «كواتشيلا» لديها أربع أو خمس بوالص تأمين مختلفة.

وأوضح أن التأمين ضد الأعمال الإرهابية شائع منذ هجمات 11 سبتمبر، لكن العقود العادية لا تضم بنودا خاصة بالتهديدات التي تشكلها الأمراض المعدية. لكن الأوان قد فات الآن، «فلا يمكن الحصول على تأمين على مبنى عندما تكون النيران مشتعلة فيه».

ولفت إلى أنه «إذا كان لديهم بوليصة لهذا النوع من الكوارث، نحتاج إلى هيئة حكومية لتعلن عن حالة طوارئ» لتكون سارية المفعول.

وهذا الشرط هو على الأرجح السبب وراء انتظار مهرجان «كواتشيلا»، إعلان مقاطعة ريفرسايد حالة طوارئ صحية لتتخذ قرار إعادة جدولته.

بند القوة القاهرة
قال سيغيل إن صدور أمر رسمي من مقاطعة ريفرسايد، وهي السلطة البلدية التي يقام ضمنها مهرجان «كواتشيلا»، لإلغاء العرض أو تأجيله، سيؤدي إلى تفعيل بوالص التأمين التي يملكها منظموه.

وقد يسمح أيضا بتطبيق بند «القوة القاهرة» الموجود في عروض الأداء الذي يزيل المسؤولية المالية عن المنظمين تجاه الفنانين عند حدوث حالة طوارئ لا يمكن توقعها.

ووفقا لصحيفة «لوس أنجليس تايمز»، يحقق مهرجان «كواتشيلا» أرباحا صافية تقدر بين 75 مليون دولار و100 مليون دولار سنويا.

واكتفى المنظمون حتى الان بإرجاء المهرجان، لكن في حال الإلغاء، يمكن أن يحصل المهرجان من شركات التأمين بسبب بند القوة القاهرة، على تعويضات تراوح بين 150 أو 200 مليون دولار.

آثار مدمّرة
قال سيغيل إن العواقب الاقتصادية المترتبة على تأجيل المهرجانات والفعاليات الكبرى أو إلغائها، لا تقتصر على المنظمين والفنانين. وأوضح «هناك أمور كثيرة على المحك.. فثمة الكثير من الأشخاص في هذه السلسلة المتكاملة الذين سيتأثرون أيضا، الباعة وطواقم العمل والشركات المحلية».

وتابع «هناك اقتصاد يعتمد على أشكال العمل المرنة، قد يخسر العديد من الأشخاص العاملين فيه من أمثال الذين يكرسون وقتهم للعمل على مهرجان مثل كواتشيلا، فرصة جني الأموال».

يعيش أقل من 400 ألف شخص في كواتشيلا فالي، مع عدد كبير منهم من كبار السن، وهم أكثر فئة يمكن أن يشكل فيروس كورونا خطرا عليها.

لكنها أيضا منطقة مزدهرة سياحيا. وتقول هيئة السياحة في منطقة بالم سبرينغز إن هذا القطاع الذي يدر 7 مليارات دولار، يوفر وظيفة من كل أربع وظائف.

وقال ليمان إن الخوف السائد في أوساط المهرجانات يمتد إلى أماكن تنظيم الحفلات في كل أنحاء العالم.

وأشار إلى أن شركات الترفيه الكبرى ستتأثر ماليا لكن أصحاب النوادي المستقلين هم من سيتكبدون الضربة الاقتصادية الأكبر.

وأضاف «ستكون الآثار مدمرة بالنسبة إلى اللاعبين الصغار الذين يعتمدون على النشاطات الأسبوعية».

لكن قد يشكل بعض الفنانين خشبة خلاص للبعض. فالإثنين، أعلن المغني بوب ديلان (78 عاما) عن إقامته جولة في أميركا الشمالية إضافة إلى إحياء 14 حفلة في اليابان في أبريل.

المزيد من بوابة الوسط