فن التدليك التايلاندي على قائمة التراث العالمي

رجل يتلقى تدليكا تايلانديا في المركز الإعلامي لقمة مجموعة آسيان في بانكوك في 2 نوفمبر 2019 (أ ف ب)

يعود فن «نواد» (التدليك على الطريقة التايلاندية) إلى أكثر من ألف سنة، وقد يدرج قريبا في قائمة التراث غير المادي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة.

وتجلس ساري على قدمي شريكها الممدد على بطنه وتغرز إبهاميها بعمق على طول عموده الفقري، فهي تتعلم فن «نواد»، حسب «فرانس برس»، السبت.

قدمت تايلاند ملفها على أن يُبت في هذه المسألة خلال مؤتمر المنظمة التابعة للأمم المتحدة في بوغوتا حيث تعقد اجتماعاتها بين 9 إلى 14 ديسمبر.

ساري مدلكة محترفة، أتت خصيصا لتحسين مهاراتها في مدرسة تابعة لمعبد بوذا الممدد (وات فو) في بانكوك، وهي الأقدم التي توفر دروسا بالتدليك في البلاد.

وتقول ساري وهي تشيلية (34 عاما) فيما تجري براحة اليدين دورات بطيئة على رأس الطالب «التدريس هنا صارم جدا والتقنية غاية في الدقة. وثمة الكثير من الحركات التي ينبغي تعلمها. وينبغي كذلك أن يكون الشخص في ذهنية جيدة ليبقى على تواصل مع المريض لتوفير الرعاية الفضلى له».

ومن هذه الحركات الضغط بالإبهام والمرفق والركبة والقدم، إضافة إلى المط واللي. ويتعلم الطالب خطوات موزعة على عشرات المراحل ومنسقة بشكل دقيق على عشرة خطوط أساسية تمنح الطاقة للجسم.

وقال بريدا تانغتروغشيتر مدير مدرسة وات فو «دربنا 200 ألف طالب حتى الآن وهم يمارسون هذه المهنة في 145 بلدا الان».

استقدم طريقة «نواد» أطباء ورهبان بوذيون من الهند قبل 2500 سنة. وجرى تناقل هذا الفن شفهيا من الأستاذ إلى التلميذ في المعابد ومن ثم العائلات. في القرن التاسع عشر وبدفع من الملك راما الثالث حفر علماء في الحجر في وات فو معارفهم في هذا المجال.

وأسس المدرسة العام 1962 وراحت تنشر هذه التقنية شيئا فشيئا في الغرب حيث تكثر في هذه الأيام صالونات التدليك التايلاندية. ويأتي إلى مدرسة وات فو للدراسة خمسة إلى عشرة آلاف شخص نصفهم من التايلانديين والبقية من الأجانب.

وأوضح المدير «عندما يكون الوضع الاقتصادي سيئا يزداد عدد الطلاب. فبالنسبة إلى الكثير من الناس أكانوا معوقين أو مديونين تشكل هذه المهنة فرصة لأنها لا تحتاج إلى تجهيزات بل فقط إلى اليدين والمعرفة».

ويأمل ماتيو الممرض في منطقة ليون الفرنسية لدى عودته إلى بلاده بتخفيف أوجاع المسنين الذين يعالجهم. وقال «وسيسمح لي ذلك بأن أحسن عائداتي الشهرية». وأصبح التدليك التايلاندي قطاعا مهما جدا في البلاد إذ يدر مئات ملايين الدولارات سنويا.

ويمارَس في صالونات تنتشر بكثرة في المدن والشوارع والأسواق والمحطات وحتى الشاطئ وهو جزء لا يتجزأ من الحياة المحلية. ويعتبر منذ حوالى عقد من الزمن علاجا بالكامل يوفر في مئات المستشفيات في المملكة.

وإلى جانب منافع الاسترخاء التي يوفرها التدليك، شددت دراسات كثيرة على مزايا هذه التقنية للتخفيف من أوجاع الظهر ومشاكل الدورة الدموية وآلام الرأس والأرق والضغط النفسي.

تلطخت سمعت «نواد» بعض الشيء انطلاقا من حرب فيتنام ووصول عشرات آلاف الجنود الأميركيين إلى تايلاند. ومنذ ذلك الحين تقترح بعض صالونات التدليك بعض الخدمات الجنسية.

وقال مدير المدرسة «أترك لكل شخص الحكم على ذلك. نواد علاج ليس أكثر». ويأمل الحصول على رد إيجابي من اليونسكو من أجل تلميع صورة هذا الفن بالكامل.

المزيد من بوابة الوسط