وهم الصداقة في العالم الرقمي الافتراضي

هذه ترجمة مؤلَّف فرنسي بعنوان «أنا أوسيلفي إذن أنا موجود» صاحبته هي إلزا غودار، محللة نفسانية شابة، من مواليد سنة 1978، صدر في 2016 عن دار نشر ألبان ميشيل. الكتاب يتحدث عن «الرقمية» بصفة عامة، والعوالم الافتراضية الجديدة التي جاءت فيها الرقمية الحديثة، أولاً فيما يتعلق بما يسمى بالشبكات الاجتماعية، وكل الصيغ البصرية المرافقة لها، بما فيها عملية التصوير الذاتي (سيلفي)، أو تصوير العالم الخارجي، أو محاولة التعامل مع الواقع باعتباره ممرًا فقط نحو عالم حقيقي هو العالم الافتراض.

الكتاب ترجمه إلى العربية سعيد بنكراد، أكاديمي ومترجم مغربي، أستاذ السيميائيات بكلية الآداب والعلوم الإنسانية، بجامعة محمد الخامس أكدال، الرباط المغرب. وهو من أهم المتخصصين في السيميائيات في العالم العربي.

نشر عشرات المؤلفات، منها: «وهج المعاني: سيميائيات الأنساق الثقافية» (2013)، و«النص السردي: نحو سيميائيات للأيديولوجيا» (1996). وعدد من الترجمات، منها: «رسالة في التسامح» لفولتير (2015)، و«دروس في الأخلاق» لأمبيرتو إيكو (2010)، و«تاريخ الجنون في العصر الكلاسيكي» لميشيل فوكو ( 2005). كما أنه المدير المسؤول لمجلة «علامات» المتخصصة في الدارسات السيميائية.

وبقدر ما يهز، هذا الكتاب، القارئ ليصحى من الخدر الذي يعيش فيه، إلا أن جرعة هذا المخدر أقوى بكثير من أية «هزة» ليستيقظ من جمال هذا العالم الافتراضي، الذي يكاد يلغى العلاقات الإنسانية.

وتناول الكاتب عبد الفتاح شهيد، في مجلة «الدوحة» جزءًا من هذا الكتاب في مقالة استهلها بتذكير القارئ بالصداقة بمفهومها قبل سيطرة هذا العالم الرقمي الافتراضي، ثم بإبراز طبيعة الصداقة في هذا العالم الجديد.

وعنون مقالته: «الروابط الهشة: وهم الصداقة.. غربة الصديق» فقال: «إذا كانت الأحداث في العالم الرقمي افتراضية، والصور و(اللايكات) والتعاليق مصطنعة؛ فإن الأحاسيس، ومشاعر القلق، والخوف التي تثيرها في نفس الإنسان مؤلمة بقدر كبير، والآلام التي تخلقها في هذا العالم عميقة بقدر كاف.. هذا الكتاب هو اقتراح ليكون لهذا العالم معنى، من طرف فيلسوفة ونفسانية وامرأة وأم، تطلق صرخة مدوية في وجه عالم يحاصر قاطنيه بكل أشكال الزيف والتضليل والتيه.. تسعى من خلاله، بكل ما تمتلك من معرفة علمية وحضور إنساني، إلى وضع أسس نهضة جديدة لتجاوز الإنسان لآلامه وقلقه في العصر الرقمي، باستعادة الذات لدواخلها، واسترداد المعني الضائع منها وتقوية الروابط المفككة فيها، واسترجاع اللغة الغائبة، والحرية المستلبة، والخطاب العقلاني المفقود».

إلزا غودار (الإنترنت)

المزيد من بوابة الوسط