أهوار العراق تراهن على العودة لتكون «جنة عدن»

منزل خشبي عائم وأوز في الأهوار في جنوب العراق، 29 مارس 2019 (أ ف ب)

عادت الحياة مجددًا إلى أهوار العراق التي جففها نظام صدام حسين والمدرجة على قائمة التراث العالمي، وباتت هذه المنطقة تعوّل على السياحة البيئية لتصبح «جنة عدن» بلاد الرافدين مقصد المولعين برحلات القوارب وسط الطبيعة.

أمام منزل عائم مصنوع من القصب وأوراق النخيل، تفوح رائحة خفيفة لدخان حفلة شواء سمك المسكوف الذي يشتهر به العراق، وفق «فرانس برس».

وعلى المياه، تنساب قوارب «المشاحيف» الخشبية التي تحمل أزواجًا أو مجموعات أصدقاء في نزهة على إيقاعات ومواويل المراكبيين التراثية.

يقول حبيب الجوراني العراقي المغترب منذ عقود في الولايات المتحدة «لم أكن أتصور أن هناك مناظر خلابة وجميلة مماثلة في العراق» الذي تغطي الصحراء نصف مساحته تقريبًا.

ويضيف لوكالة «فرانس برس»، «غالبية العالم يجهل واقع العراق ويتصور أنه أخطر مكان ولا يوجد فيه غير القتل والإرهاب.. لكن في الواقع هناك أماكن بيئية ساحرة» في هذا البلد الذي أدرجت خمسة من مواقعه على قائمة التراث العالمي لليونسكو.

في العام 2016، أدرجت أهوار العراق التي تمتد بين نهري دجلة والفرات وتعد إحدى أكبر المسطحات المائية الداخلية في العالم، على هذه القائمة بفضل تنوعها الحيوي وتاريخها الغني الذي يعود إلى العصور القديمة لبلاد الرافدين.

ظاهريًا يبدو أن شيئًا لم يتغير منذ خمسة آلاف عام في تلك المساحة المائية والطبيعية المترامية الواقعة بين محافظات ميسان وذي قار والبصرة. وقد وجدت فيها، بحسب الأحاديث المتناقلة بين العراقيين، «جنة عدن» التي عاش فيها آدم وحواء.

الماء والقصب
يقول أحد سكان الأهوار مهدي الميالي (35 عامًا) إن «جذور الأهوار تعود إلى الحضارة السومرية والأكدية. ولا تزال تحمل صورة حياة السومريين، السكان الأصليين لأهوار جنوب العراق، من المياه ونبات القصب» التي تتغذى عليها الجواميس.

وعايش هذا المزارع الذي عرف فترة الجفاف القاسية والنزوح الجماعي، بعد قرار صدام حسين في العام 1991 تجفيف الأهوار، قمع «الانتفاضة الشعبانية» ضده حينها، ما أدى إلى تراجع عدد سكان الأهوار من 250 ألفًا إلى 30 ألف نسمة.

صنفت الأمم المتحدة عملية تجفيف تلك الأراضي الرطبة الفريدة بأنها «واحدة من أسوأ الجرائم البيئية في التاريخ»، وحُكم على أحد المسؤولين في النظام السابق بالإعدام في العام 2010 بعدما أدين بهذه القضية.

وبمجرد سقوط نظام صدام حسين، بدأ سكان الأهوار هدم القنوات والجدران الترابية التي أقيمت، وعادت المياه تدريجًا.

لكن سياسة التجفيف التي استمرت سنوات، إضافة إلى الجفاف الطبيعي الشديد، تركت ندوبًا كبيرة. فالأهوار التي كانت مساحتها الإجمالية 15 ألف كيلومتر مربع، انقسمت إلى نصفين، وفقًا لجاسم الأسدي الذي يرأس منظمة طبيعة العراق.

كلاب مائية وسلاحف وجواميس
وبعد إدراج المنطقة على قائمة اليونسكو العام 2016، تزايدت السياحة البيئية حيث وصل العدد إلى 18 ألف سائح في العام 2018، مقارنة بـ10 آلاف في 2016، بحسب أسعد القرغولي مدير سياحة ذي قار التي يعيش نحو نصف سكانها تحت خط الفقر.

يقول الميالي «انتعشت الأهوار بالسياحة البيئية وبات الناس يأتون من جميع المحافظات في العراق وكذلك من بعض الجنسيات الأجنبية المختلفة».

يأمل هؤلاء السياح رؤية الطيور المهاجرة، إضافة إلى أنواع عدة من الكلاب المائية (القضاعات)، وسلاحف الفرات التي تسمى محليًّا بـ«الرفش».

المزيد من بوابة الوسط