التراجيديا الإغريقية تعكس واقع الموصل العراقية

المخرج السويسري ميلو راو في مهرجان أفينيون في السادس من يوليو 2018 (أ ف ب)

يسقط المخرج، السويسري ميلو، التراجيديا الإغريقية على واقع الموصل العراقية، في مسرحية تدور أحداثها في المدينة التي استعادتها القوات العراقية من تنظيم «داعش».

وبدأ عرض «أوريستي في الموصل» في غان (بلجيكا) واقتبست عن «أوريستيا» من تأليف إسخيلوس وهي تراجيديا يونانية، تروي كيف أن تضحية الملك اغاميمنون بابنته إيفيغينيا تسببت بسلسلة من جرائم القتل، حسب «فرانس برس».

في الجزء الأخير من هذه الثلاثية القديمة وفي ذروة العنف وهرق الدماء، يقتل أرويستي الابن والدته كليتيمنيسترا وعشيقها. وكان سبق للولدة أن قتلت زوجها اغاميمنون انتقاما لإيفيغينيا.

وتصرفت المسرحية في خاتمة القصة وتقارن وضع اوريستي ب«قاطعي الرؤوس» في تنظيم الدولة الإسلامية. وأصدرت محكمة عفوًا عن الأول فيما الباقون لا.

في مقابلة مع وكالة «فرانس برس» يوضح ميلو راو أنه فكر في نقل تراجيديا إسخيلوس إلى شمال العراق الذي دمرته الحرب. واختار في العام 2017 الموصل بعدما استعادت القوات العراقية المدينة التي أعلنها تنظيم الدولة الإسلامية عاصمة «الخلافة».

ويقول المخرج المولود في برن والبالغ 42 عامًا: «الموصل مدينة قديمة أثرية وحديثة في الوقت نفسه (...) هذا التوتر أثار اهتمامي كثيرًا».

في المسرحية التي عرضت نهاية مارس في مركز ثقافي في الموصل، بمشاركة ممثلين محليين، يضع المخرج أيضًا العراقيين أمام مواضيع مثل المثلية الجنسية والعداء للنساء.

وهو يستعير من الأحداث الراهنة ذاكرا حادث غرق عبارة على نهر دجلة، كان ركابها يحتفلون بعيد النوروز وعيد الأم.

ومات في هذه الحادثة 100 شخص على الأقل غالبيتهم من النساء والأطفال. وتقول إحدى شخصيات المسرحية «النساء لا يحسن السباحة لأن ذلك ممنوع عليهن».

وتقول إحدى الممثلات في المسرحية البلجيكية مارييكه بينو «الاجتماعي والفني يتجاوران عند ميلو راو. فهو يجرؤ ويجازف ويطرح أسئلة مثيرة للاهتمام».

بنيت الموصل في موقع نينوى عاصمة الاشوريين التي تعتبر مهد البشرية. وهي تضم أيضا مسجد النوري الشهير الذي تنتصب فيه مئذنة «الحدباء» التاريخية والعائد إلى تسعة قرون. وفجر الجهاديون هذا المسجد.

هذه المواقع أرادت المسرحية ترسيخها في الذاكرة بفضل مشاهد صورت على الأرض يرافقها سرد مؤثر لشهود مباشرين او غير مباشرين على العظمة السابقة للمدينة.

فتروي إيفيغينيا في المسرحية التي تؤدي دورها الممثلة الألمانية سوزانا عبد المجيد المولودة من أبوين عراقيين، المدينة التي التقى والداها فيها قبل ثلاثين عامَا تقريبَا قبل أن يهاجرا إلى ألمانيا.

وفي مشهدين آخرين، يعدد عازف عود ومصور عراقيان المحظورات عندما كان تنظيم الدولة الإسلامية مسيطرًا على المدينة والأخطار التي كانا يتعرضان لها بسبب مهنتهما.

ويقول راو «لم يتمكن العازفون الذين عملنا معهم من العزف علنا منذ العام 2003» في إشارة إلى الغزو الأميركي للعراق.

وهو يعرب عن أسفه لعدم قدرة الفنانين العراقيين على المجيء إلى أوروبا للمشاركة في العروض، بسبب عدم حصولهم على تأشيرات دخول. وهم حضروا من خلال مشاهد مصورة.

والمسرحية من إنتاج مسرح بوخوم (ألمانيا) ومسرح غان الذي يتولى راو إدارته الفنية. وستعرض المسرحية حوالى عشر مرات في هذه المدينة البلجيكية حتى مطلع مايو. وتنتقل بعدها في 17 مايو إلى بوخوم ومن ثم إلى النمسا وفرنسا وسويسرا.

ويعد ميلو راو من المخرجين الطليعيين ولفت الأنظار الصيف الماضي في مهرجان أفينيون الفرنسي مع مسرحية أخرى لاذعة بعنوان «لا روبريز» حول جريمة قتل عنيفة ذهب ضحيتها شاب مثلي جنسيًا في العام 2012 في لييج (بلجيكا).

المزيد من بوابة الوسط