علماء يحذرون من كثافة السياح بمقبرة توت عنخ أمون

ناووس توت عنخ امون في مقبرته في وادي الملوك في مصر في 31 يناير 2019 (أ ف ب)

تُدرس الحضارة المصرية في مراحل تعليمية مختلفة حول العالم، لما لها من شهرة واسعة وثراء على المستوى الفني والتاريخي، وتبقى مقبرة توت عنخ أمون واحدة من أشهر المعالم الفرعونية.

وكادت مقبرة الملك الفرعوني توت عنخ أمون في وادي الملوك قرب الأقصر جنوب مصر، والمعروفة لدى علماء الأثار بـ «KV62»، أن تكون ضحية شهرتها الواسعة وإقبال السياح الكثيف عليها، وصولًا إلى تهديد سلامتها.

واليوم، ينهي فريق من الخبراء الدوليين، استدعوا في 2009، عملهم في المقبرة التي تم اكتشافها عام 1922 بواسطة عالم الأثار البريطاني هاورد كارتر، حسب «فرانس برس».

ويقول مدير المشروع نيفل أغنيو، من معهد «غيتي كونزيرفيشن» بلوس أنجليس، لوكالة فرانس برس «هل تتصورون مدى تاثير مئة عام من الزيارات على المقبرة التي ظلت مغلقة ل3000 عام؟».
منذ 2009، قام أجنيو بتشكيل فريق يجمع 25 متخصصا لتقييم وضع المقبرة بينهم علماء آثار ومعماريون ومهندسون وعلماء أحياء.

والمشروع الذي أنجز للتو، كان توقف بعد تظاهرات يناير 2011 التي أسقطت الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك، وأعقبها فترة من التوتر السياسي والأمني.

وكانت الخطوة الأولى في عمل الفريق إجراء دراسة شاملة تشمل حالة اللوحات الجدارية الصفراء والمغرة المشهورة التي تزين غرفة الجنازة للملك الشاب توت عنخ آمون ، الذي حكم مصر قبل أكثر من 3300 عام.

وقالت لوري وونغ، المتخصصة في الجداريات، إنها سعت خصوصا لفهم «التكوين المادي للوحات، وكيف تم تنفيذها»، مشيرة إلى أن هدفها كان «فهم الوضع الحالي للوحات ، لمعرفة ما إذا كانت في خطر ، ووضع خطة حماية لها من أجل المستقبل».

واستطاعت مجاهر العلماء التي أدخلت إلى المقبرة ، أن تدرس بأقصى قدر من الدقة غموض «البقع البنية» الشهيرة وخصائص المقبرة الملكية. كان ثمة خوف من ان تشكل هذه «البقع« تهديدًا لجداريات مقبرة الملك المصري، وخصوصا لوحات الإله نوت.

ولكن العلماء استطاعوا، من خلال مشروع الصيانة، أن يثبتوا أنها كائنات ميكروبيولوجية ماتت منذ فترة طويلة وأن المشكلة الوحيدة هي أنه من المستحيل إزالتها لأنها أصبحت جزءا من اللوحات الجدارية.

وأوضح أغنيو أن العلماء «أجروا صيانة وليس ترميما»، وقال إن محاولات الترميم قد تمت من قبل، مشيرًا إلى أن الهدف من بعثة المعهد هو الحفاظ على الموقع.

وأضاف أن «البقع البنية أصبحت جزءا من التاريخ»، مشيرا إلى أنها لم تتطور منذ اكتشاف كارتر. وأعاد المعماريون تصميم منصة وقوف الزوار لإبعادهم عن الجدار الهش.

وطور المهندسون نظام تهوئة جديدا للحد من الآثار المدمرة لثاني أكسيد الكربون والرطوبة والغبار.

وإذا كانت أجمل كنوز وقطع الملك توت عنخ آمون تم عرضها في المتحف المصري بالقاهرة، فإن المقبرة لا تزال تضم مومياء الفرعون نفسه في صندوق زجاجي مفرغ من الأوكسجين إلى جانب التابوت الخارجي المصنوع من الخشب المطلي بالذهب، حسب «فرانس برس».

وفقا لعالم الآثار المصري وزير الاثار السابق زاهي حواس الذي أطلق المشروع عام 2009، «أنقذ معهد جي سي آي مقبرة توت عنخ آمون». وقال: «ما زلت اعتقد انه بعد هذا العمل العظيم، يجب أن نحدد عدد الزائرين».

واضاف «إذا سمحنا بسياحة جماعية في المقبرة، فلن تستمر لأكثر من 500 عام». وكان قد طالب بوقف الزيارات بشكل كامل للحفاظ على المكان. وتابع حواس «علينا التفكير في المستقبل».

وهناك نسخة طبق الأصل من حجرة دفن الملك توت بالقرب من وادي الملوك على مقربة من منزل هاورد كارتر. واعتبر حواس إن هذا هو المكان الذي يجب على الزائرين الذهاب إليه ، «لكن الكثير من الناس لن يتقبلوا هذه الفكرة».

المزيد من بوابة الوسط