إسماعيل العجيلي: أتمنى تقديم عمل يجمع فناني الشرق والغرب

إسماعيل العجيلي، فنان دخل قلوب المشاهدين بخفة ظله وأدائه الرائع، عرفته خشبة المسرح محباً وعاشقاً ومتيماً، قدم العديد من الأعمال الفنية على مدار 40 عاماً من العطاء بداية من تخرجه بمعهد التمثيل سنة 1974 في الدفعة الثالثة، ولعل أشهرها «سمعة» و«البحبوح» و«الخال»، نلتقيه في «الوسط» ونفسح له الفرصة ليبث الأمل ويدعو للتسامح ولم الشمل من أجل بناء الوطن.

● هل تذكر زملاء دفعتك فترة دراستك في معهد التمثيل والموسيقى بطرابلس؟
كنت ضمن الدفعة الثالثة التي تخرجت العام 1974، مع المخرج محمد القمودي والفنان عبدالرزاق المغربي والمخرج الراحل محمد الكامل، وهذا المعهد تم تغيير اسمه إلى «جمال الدين الميلادي» وهو واحد من أعلام الموسيقى في ليبيا في العهد العثماني وبداية القرن العشرين.

● حدثنا عن فن المونولوج الذي أجدته بجوار التمثيل؟
المونولوج فن له رواده في الوطن العربي مثل الفنانين محمود شكوكو وإسماعيل ياسين وغيرهما، ونحن أيضا في ليبيا لدينا رواد في المونولوج أمثال الفنانين رجب البكوش وعبدالرزاق بن نعسان ومحمد الكور ومصطفى الأمير ومحمد الفزاني ومحمود الرملي ويوسف الغرياني ومصطفى الغرياني، لأن فن المونولوج كان يمثل الأغنية الاجتماعية الناقدة بشكل فكاهي.

● كيف حال الفنانين في طرابلس؟
هدفنا نحن الفنانين أن نقدم أعز ما نملك للوطن، ولا أحب المزايدة على أي ليبي وطني حر مخلص وعنده ليبيا فوق كل اعتبار، وبالنسبة للزملاء الفنانين في كل المدن الليبية متواصلين مع بعض ونحلم جميعا بوطن خال من المنغصات، وطن واحد متطور وقادر على مواجهة كل الصعاب، نحلم جميعا بليبيا مستقرة، ليبيا المودة والحب والوفاء، لأن هذا من أصلنا، والاختلاف لا يفسد للود قضية، وليبيا عندنا أسمى من أي شيء آخر، والفنانين في طرابلس الحمد لله بخير ونحن على تواصل دائم بيننا ونسأل على بعضنا، والأيام الماضية تم تكريم الفنانة الكبيرة والقديرة حميدة الخوجة، وكذلك تمت زيارة للفنان الكبير والقدير لطفي بن موسى الذي نتمنى له الشفاء، وأيضا الفنان القدير والكبير مصطفى المصراتي وندعو الله أن يشفيه حيث يمر بوعكة صحية، أيضاً هناك مجموعة من الفنانين ذهبوا إلى مصراتة لتقديم واجب العزاء في الفنان القدير عبدالله الدناع رحمة الله عليه، كما قمنا بالاتصال بالفنان المميز صالح الأبيض للاطمئنان على صحته بعد عودته من رحلة علاج بمصر، ونشكر الفنان جمال النويصري على التنسيق لهذه الاتصالات والحمد لله نحن الفنانين في ليبيا كلنا حريصون على التواصل مع بعضنا ولم تفرقنا السياسة وسيكون لنا الدور الكبير في لم شملنا.

● تتحدث عن لم الشمل ونبذ الفرقة.. هل سنرى عملا فنيا تتجسد فيه هذه الدعوة؟
نحن جاهزين مدى ما توفرت الإمكانيات وقبل الإمكانيات النص الجيد الذي يجمع كل هذه المعاني السامية في عمل يكون أبطاله من كافة أنحاء الوطن، وأنا على استعداد للعمل والمساهمة في لم الشمل والدعوة للتسامح والإسراع في بناء الوطن من خلال الدراما ومن خلال المسرح، وأتمنى من كتابنا الأفاضل أن يشرعوا في كتابة الأعمال الفنية الجيدة والتي تحقق هذا الهدف وهذه دعوة للكتاب منصور بوشناف وعبدالله أحمد عبدالله وسراج عويتلي، وأتمنى تقديم عمل وطني يجمع فنانين من الشرق والغرب والجنوب، لأن الأعمال التي تعبر عن الوطن نحن نحتاجها وخصوصا هذه الأيام، فمن منا لا يستمع ولا يتذكر العمل الرائع «رحلة نغم» الذي كتبه الفنان الراحل فضل المبروك ولحنه وغناه الموسيقار الراحل محمد حسن.

● هل الفنان الليبي يحتاج إلى قناة فضائية خاصة بالدراما؟
نعم، فنحن الفنانين والإعلاميين بحاجة ماسة لقناة فضائية متخصصة لكي نقدم فيها كل أعمالنا ولكي يعرف المشاهد الليبي والعربي أن الفنان الليبي موجود برغم ما يمر به الوطن من محن وصعاب، وأن الفنان الليبي سيكون له الدور الأبرز في إنهاء الأزمة الليبية والتئام الجرح الليبي، كما أن هذه القناة لو ظهرت وانطلقت ستسهم بشكل كبير في زيادة وعي المواطن وتثقيفه، فنحن مهما عملنا وقدمنا من أعمال فنية أو أعمال إعمار ومشاريع لن نحقق منها شيئا للوطن إذا لم نملك شيئاً من الثقافة، فالثقافة يجب أن تكون مشروعاً وطنياً بامتياز، والثقافة والفن والرياضة والمسرح والسينما والدراما التلفزيونية مثل تروس الساعة تحرك بعضها البعض، كلها أدوات للتوعية وللنهوض والتقدم.

● ما هي نقطة ضعفك؟
نقطة ضعفي هي أنني عاطفي جداً وأيضاً مجامل جدا، وهذا الوقت يجب تحكيم العقل ولكنني تربيت في مجتمع عاطفي وقلوبنا على بعض.. تربيت في مجتمع معنوي والعواطف فيه جياشة.

● ماذا تعني لك المدينة القديمة في طرابلس؟
تعني لي الكثير، فأنا من مواليد العاصمة طرابلس في المدينة القديمة وتحديدا باب البحر والذي يعد القلب النابض تاريخيا للمدينة القديمة، وطرابلس جزء لا يتجزأ من ليبيا ككل وهي قطعة من ليبيا وجمالها، وأقول للجميع لا تعبثوا بالعاصمة ولا أي ركن من أركان الوطن، فلا يجب على أي شخص أن يعبث بالآثار الموجودة بجبال أكاكوس أو آثار جرمة أو لبدة أو شحات أو بأي موروث ثقافي، ليبيا وطننا جميعا فرفقا بالوطن.

● ما هي الصعوبات التي تواجه الفنان الليبي؟
للأسف الشديد الفنان الليبي مهمش في كل المراحل السابقة، ولم يجد الحاضنة الاجتماعية أو الرعاية الحقيقية من الدولة في أي وقت من الأوقات والدليل على هذا عدم وجود المسارح والسينمات، تسأل عن السينما في كل أنحاء العالم موجودة إلا في ليبيا، نعاني أيضاً من عدم استمرارية المهرجانات، فلا يوجد لدينا هيئة مستقلة تعنى بقصور الثقافة أو هيئة خاصة بالفنون والإبداع، والدليل أيضاً أن الفنان في فترة من الفترات كان يختبئ تحت اسم وهمي خوفا من غضبة المجتمع عليه وحتى عندما بدأ فيه وعي من المجتمع تجاه الفنان لاحظنا قصورا من الدولة.

نقلًا عن العدد الاسبوعي من جريدة «الوسط»

المزيد من بوابة الوسط