أعمال فنية من النفايات للتوعية بمخاطر التلوث

الفنان أرتور بوردالو في محترفه في لشبونة في 3 مايو 2018 (أ ف ب)

لا يقتصر دور الفنون بشكل عام على إبراز الجمال فقط، فهناك أدوار اجتماعية وبيئية كذلك، وهو ما يفعله ذلك الفنان البرتغالي.

وتتكدس الصناديق المكسرة والأنابيب المستعملة وسلال القمامة البلاستيكية المثقوبة في محترف الفنان البرتغالي، بوردالو الثاني، الذي يستعين بأكوام النفايات هذه لصنع منحوتات لافتة لحيوانات والتوعية بشأن مخاطر التلوث، حسب «فرانس برس».

ويستوقف المارة قبالة المركز الثقافي في حي بيليم السياحي في لشبونة، نقش بارز بطول أربعة أمتار يظهر حيوان راكون مجمع من إطارات قديمة وواقيات صدمات سيارات ومكونات إلكترونية.

ويزين بوردالو الثاني جدران العاصمة البرتغالية، ومدن أخرى في العالم، بأشكال ثعالب وغربان وقردة ضخمة وملونة.

ويقول أرتور بوردالو، الذي يوقع أعماله باسم بوردالو الثاني كتحية لجده الرسام أرتور ريال بوردالو، الذي توفي العام الماضي عن 91 سنة: «الحيوانات هي الشخصيات التي يتماثل بها الجمهور بسهولة أكبر عندما أريد إظهار الأذى الكبير الذي يلحقه مجتمعنا بالبيئة».

ويروي هذا الفنان الملتزم البالغ 31 عامًا: «أستخدم في عملي مواد تقضي» على الحيوانات، وذلك خلال حمله مقدحًا لتعليق آخر قطعة بلاستيك صفراء مأخوذة من غطاء سلة قمامة لتمثل حافر حيوان من القوارض.

ويبدو هذا الشاب الملتحي ذو الشعر الأسود المزركش مرتاحًا وسط هذه الفوضى من الأغراض المجمعة من مستودعات المواد الموجهة للكسر ومكبات النفايات في العاصمة.

عندما لا يكون خارج البرتغال، يعمل هذا الفنان في محترف صغير في الطبقة الأرضية من مبنى في حي شعبي في شمال لشبونة، على وقع الموسيقى الإلكترونية.

ويقول الفنان مبتسمًا: «لدي برنامج عمل حافل للسنوات المقبلة. مشكلتي ستكمن في إيجاد وقت لكل ذلك».

وكانت لهذا الشاب المتحدر من العاصمة انطلاقة كلاسيكية. إذ خطا أولى خطواته في محترف جده وهو رسام معروف بلوحاته المائية لمناظر من العاصمة البرتغالية، قبل أن يبدأ دراساته في كلية الفنون الجميلة... من ثم التخلي عن كل شيء للتفرغ لشغفه وهي رسوم الغرافيتي والفنون الحضرية.

ويستذكر قائلًا: «في أحد الأيام بدأت بتجميع القطع التي كنت أضعها جانبًا لتشكيل دعامة يمكنني الاستعانة بها للرسم. وأدركت أني كنت قادرًا على استخدام هذه الأغراض لصنع أمر مهم من الناحية الجمالية مع إعطائها معنى».

ويوضح الفنان: «إنتاجاتي تعتمد كثيرًا على مكان وجودي في العالم». وتخطت شهرته الحدود البرتغالية وهو أنجز أعمالًا في شوارع باريس ولاس فيغاس وصولًا إلى باكو عاصمة أذربيجان.

الرسالة التي يسعى إلى إيصالها هي نفسها في كل الأعمال. وهو يقول «علينا الاهتمام قبل كل شيء بوضع العالم والطبيعة». ويمثل الفن في المساحات العامة برأيه وسيلة مهمة لإيصال مثل هذه الرسالة بفضل «قدرته على التأثير في النفوس».

وفي مؤشر إلى المكانة اللافتة التي حققها هذا الفنان، قررت مؤسسة غلبنكيان وهي من أثرى المتاحف في أوروبا عرض أحد أعماله في حدائقها في لشبونة حتى نهاية مايو.

وتقول الناطقة باسم المؤسسة، إينياس رابازوته، إن التمثال الذي يمثل دبًا صغيرًا مع أمه «يلفت الانتباه إلى الأضرار البيئية التي سنخلفها للأجيال المقبلة»، وفق «فرانس برس».

وعلى غرار بوردالو الثاني، اختار فنانون برتغاليون آخرون بينهم فيلس وبانتونيو وغونسالو مار شوارع المدينة مسرحًا لإبداعاتهم بفضل سياسة بلدية مؤيدة لانتشار فنون الشارع.

ويذكر بدرو فارينيا من وكالة «استريلا دالفا تورز» المتخصصة منذ 2014 في تنظيم زيارات سياحية خاصة بفنون الشارع في العاصمة البرتغالية بأن «لشبونة هي من أولى عواصم العالم التي أنشأت إطارًا قانونيًا يسمح لفنانين حضريين بالرسم على الجدران».

ويقول بوردالو الثاني: «أظن أن لشبونة أدركت أن الفن الحضري يمثل إضافة للمدينة، فالجدران البنية لا تروي شيئًا» للناظرين إليها.

المزيد من بوابة الوسط