سيرة منصور الكيخيا وقصة اغتياله في كتاب جديد للسنكي

«تقديرًا لنضال وتضحيات الذين واجهوا الاستبداد ودفعوا ثمنًا وحلموا بوطن حر ومواطن سعيد، ومضوا قبل أن يروه.. وإكرامًا ووفاءً لهم وتقديرًا لمكانتهم العالية، بادرنا بتسجيل تجربة واحد من أبرز رموز النضال من أجل الحرية من ظلم الديكتاتوريات والاستعمار والاحتلال والعنصرية وكافة أشكال الظلم والعسف والطغيان.. منصور الكيخيا القيمة والقامة وصاحب التجربة العريضة الغنية بالشخصيات والمواقف والأحداث والإنجازات».

هكذا يهدي الكاتب شكري محمد السنكي كتابه «منصور رشيد الكيخيا - سيرته ومواقفه وقصة اغتياله»، الصادر عن مجموعة الوسط الإعلامية ودار الرواد.

ويواصل السنكي في أهدائه «إلى جميع الرفاق وكافة المناضلين.. وإلى رشيد الكيخيا وجيهان ابني الراحل الكبير، أهدي هذا الكتاب وأتمنى أن يستحوذ إعجابهما واهتمام كل المناضلين في العالم، وفي مقدمتهم الليبيون».

والكتاب الصادر في العاصمة الليبية طرابلس، يؤرخ للسياسي والمعارض الليبي، منصور رشيد الكيخيا، ويأتي في 448 صفحة، وخمسة عشر فصلا، مستعيناً بالمراجع والمصادر الموثقة ومجموعة من الصور المهمة.

وفي تقديم هذه الطبعة من الكتاب، يقول أحمد خليفة الماقني: «ظهور كتاب في هذا الوقت عن شخصية كان لها حضور فاعل في مجرى الأحداث في ليبيا يعد في حد ذاته حدثًا ثقافيًا مهمًا. شخصية منصور رشيد الكيخيا الذي أراد لها الكاتب شكري السنكي أن تبرز أدوارها منذ نشأته وحتى اختفائه القسري له أهمية كبيرة، في وقت يغيب فيه عن المشهد السياسي والوطني الرموز السياسية التي تمتلك صفة رجال الدولة، التي تركز على قضية الوطن، بعيدًا عن تحقيق المصالح الذاتية والأيدلوجية والحزبية».

وتابع الماقني: «أظهر الكاتب البناءات المهمة في شخصية الكيخيا كمثقف وحزبي ومحام وسياسي له رصيد مهم من العمل الدبلوماسي على المستوى الوطني وفي المحافل الدولية، مما مكّنه ليكون لاعبًا مهمًا في المشهد السياسي الليبي خلال العهد الملكي وخلال حقبة انقلاب القذافي. ويعد وجوده في مصر إبان ثورة ناصر وتطلعات جيل القومية العربية المرفودة بتلاحم الجماهير، وبعدًا مهمًا في إيمانه بقناعة شعاراتها في الوحدة والحرية والاشتراكية، مما أكسبه أرضية فسيحة حينما انخرط في العمل الدبلوماسي في دولة الاستقلال، وخلال حقبة الانقلاب لبناء علاقات كثيرة أثرت رؤيته لفهم البعد السياسي الدولي، ورسخت قناعته بضرورة وحدة الإطار العربي في الفضاء الدولي.

وتحت عنوان «في البدء لا بد من كلمة»، يقدم السنكي كتابه، فيقول: «الأستاذ منصور رشيد الكيخيا رجل قانون بارع، ومثقف مميز، وسياسي بارز على الصعيد العربي والدولي، وقف ضد ممارسات نظام معمر القذافي الإقصائية والقمعية، وحملات التصفية الجسدية التي قادها النظام ضد معارضيه في الداخل والخارج خصوصًا بعد استشهاد رفيقيه الأستاذ عامر الدغيس والأستاذ محمد حمي تحت التعذيب في العام 1980. واستقال من منصبه كسفيردائم لليبيا في الأمم المتحدة، وانضم للمعارضة الليبية في الخارج، وشارك في العام 1986 في تأسيس التحالف الوطني الليبي ثم ترأسه. اختطف في مصر يوم الجمعة الموافق 10 ديسمبر 1993 والذي يوافق اليوم العالمي لحقوق الإنسان».

ويوضح: «وضع بعد اختطافه في أحد سجون طرابلس وظل معتقلًا حتى العام 1997 واحتفظ بجسده بعد مقتله في ثلاجة في المكان الذي كان معتقلًا به، وعُثـر على جثمانه في أحد سجون طرابلس بعد تحرير المدينة في 20 أغسطس 2011».

وفي بداية كتابه، يحكي السنكي علاقته بمنصور الكيخيا، وكيف تعرف عليه، مسلطًا الضوء على خبايا وخفايا المعارضة الليبية للقذافي في الخارج ما قبل العام 2011، متناولًا بالوثائق والتواريخ عائلة الكيخيا وحضورها في التاريخ الليبي، أول مقالة كتبها منصور الكيخيا، التيار القومي والبعثي وعلاقة الكيخيا بالبعث، إضافة إلى علاقة الكيخيا بحكام ليبيا منذ سبتمبر 1969م وحتى تاريخ استقالته، ثم علاقته بالمعارضة.

وعن علاقة الكيخيا مع جبهة الإنقاذ تحدث الكاتب في الفصل السابع، بينما خصص الفصل الثامن لأسس ومنطلقات تحرك المعارض الليبي منصور الكيخيا في حين خصص الفصل التاسع للحديث عن مؤتمر دالاس ولقاء الجزائر وندوة شوللر وتقرير بيوك عن شوللر.. أما الفصل العاشر من كتاب السنكي، فيوثق فيه سجالات اللجنة التحضيرية لمؤتمر القوى الوطنية، وفي الفصل الحادي عشر يوثق المراسلات بين الكيخيا وبشير الرابطي.

أما الفصل الثاني عشر من كتاب « منصور رشيد الكيخيا - سيرته ومواقفه وقصة اغتياله»، فيتحدث الكاتب عن الكيخيا في العاصمة المصرية إلى أن اختفى في القاهرة.

وتتوالى فصول الكتاب، حتى «الوقفة الخامسة عشر»، والتي يتحدث فيها السنكي عن «العثور على الجثمان.. والإبلاغ، وفحوصات الحمض النووي»، حتى «حفل التأبين».

ويختتم السنكي عمله بمجموعة المصادر والمراجع والوثائق التي استقى منها معلوماته، إضافة لبعض الصور الخاصة بالكيخيا وحياته ومواقفه.

نقلًا عن العدد الأسبوعي من جريدة «الوسط»

منصور الكيخيا (الإنترنت)
شكري السنكي (الإنترنت)