صالح الأبيض لـ«الوسط»: أطالب الليبيين بالعمل على المصالحة الوطنية

الفنان الليبي صالح الأبيض (خاص لـ الوسط)

طمأن الفنان والكاتب الكبير صالح الأبيض جمهوره ومحبيه على صحته، وذلك بعد أن تخطى الوعكة الصحية التي ألمت به أخيرًا، ووجه الأبيض في حواره مع «الوسط» الشكر والتحية لكل من وقف بجواره ودعا له بالشفاء، كما طالب الفنان الكبير جموع الشعب الليبي بالعمل على المصالحة الوطنية ونبذ الخلافات من أجل بناء ليبيا من جديد.

في البداية نريد منك طمأنة الجمهور العربي على صحتك؟

الحمد لله، أنا بصحة جيدة الآن، بعد أن مررت بوعكة صحية ثقيلة قليلاً، ولكنني تخطيتها بفضل دعائكم ودعاء كل الجمهور الذي يحبني، وبمساعدة بعض الأخوة على رأسهم الأستاذ محمود شمام، والحاج بلحمد بوشناف، والدكتور علي بوقرين، بالإضافة إلى وزارة الصحة بحكومة الوفاق، فهؤلاء قدموا لي خدمات جليلة ووقفوا بجواري في هذه المحنة وأشكرهم شكرًا جزيلاً.

ماذا بينت لك هذه الوعكة التي مررت بها على المستويين الفني والسياسي؟

في الحقيقة، هذه الوعكة أكدت لي أن الشعب الليبي، هو شعب عطوف ومتضامن بطبعه، فعدد كبير من أبناء الجالية الليبية هنا في القاهرة جاء من أجل زيارتي في المستشفى التي كنت أعالج بها، وأتمنى من الله أن يلم شملهم وتبتعد عنهم المشكلات التي تفرق بينهم.

بعد تجربتك مع المرض.. كيف ترى وضع الفنان الليبي؟

هناك عدد كبير من الفنانين الذين وقعوا فريسة للمرض ولم يجدوا أي شخص يلتفت لهم، ولكنني ولله الحمد وجدت عددًا كبيرًا من الناس المتضامنين معي، وأعتقد أن السبب في ذلك هو عدم تسليط الأضواء عليهم من قبل الإعلام، أوعدم سعيهم لتعريف الناس بآلامهم. ويجب علي أن أنتهز فرصة هذا الحديث لتقديم واجب العزاء في وفاة المخرج المسرحي الكبير علي بحيري، والذي مكث في مستشفى «1200» أربعة أيام مريضًا قبل رحيله، وأتمنى من الله أن يغفر له ويجعل مثواه الجنة. والفنان في ليبيا متأثر بسبب عدم وجود الاستقرار، لأن الفن في ليبيا عمومًا يحتاج إلى استقرار الدولة، ووقتها سينهض من جديد، ويكفي ركود الركح في المسرح بسبب عدم وجود الأمن والاستقرار المطلوبين من أجل استمراره.

هل من الممكن أن تصدر لحركة فنية ليبية من أبناء الخارج من أجل تقديم بعض العروض المسرحية؟

عندما زارني بعض الأخوة الليبيين في المستشفى للاطمئنان علي، طالبوني بتقديم عرض مسرحي أنا وبعض الفنانين هنا في مصر، وفي البداية تخيلت أنهم يريدون مني تقديم مسرحية للمصريين، ورددت عليهم: «إزاي نبيع الميه في حارة السقايين؟!» فرد علي بأن فكرته تدور حول تقديم عمل للجالية الليبية، وبالفعل الفكرة بدأت تختمر في رأسي حول تقديم نص عن المهجرين الليبيين، خصوصًا أني أكتب معظم أعمالي الفنية سواء في التلفزيون أوالمسرح، حتى أنني في بعض الأحيان أتفاجأ بتقديمي كفنان فقط وليس ككاتب أيضًا، ومن هنا أدعو كل الفنانين الذين يرغبون في الانضمام لنا في هذا المشروع.

هل من الممكن أن تكشف لنا أكثر عن الفكرة التي تسعى لتقديمها؟

الموضوع الذي يدور في عقلي يدور حول مشكلة المهجّرين وأن يكون شغلهم الشاغل العودة إلى ليبيا من خلال مصالحة وطنية، وهذا مطلبي في العموم من كل القوى، لأنه من دون مصالحة وطنية لا يمكن أن تبنى ليبيا التي نتمنى أن تعود مزدهرة من جديد، وأنا متفائل بقدرة الشعب الليبي على تخطي هذه المرحلة، لأنه شعب طيب، فما يحدث الآن هو بسبب وجود بعض ممن لهم مصالح خاصة في إشعال الفتن والوقيعة بين كل فئاته.

هل كنت تتمنى المشاركة في رمضان المقبل؟

اعتدت في السنوات الماضية المشاركة في رمضان، وكان آخرها مسلسل «بحواسة» والذي تناولت من خلاله مشاكل التعليم في ليبيا ومستوى المدرس، وكنت قد بدأت في تجهيز عمل جديد لرمضان المقبل، ولكن بسبب تعبي أجلت كل شيء.

دعنا نسترجع بعض ذكريات بداياتك مع الفن؟

بداياتي كانت في العام 1985 من خلال المدرسة الثانوية، حيث فزت بالممثل الأول في مهرجان المسرح المدرسي على مستوى ليبيا، لتبدأ الانطلاقة بعد ذلك من خلال الاشتراك في أربعة عروض مسرحية وبأدوار رئيسية رغم صغر سني وقتها، وتوقفت بعد ذلك لمدة 9 سنوات، لأعود بعدها بمسرحية من تأليفي بعنوان «سكر فميه» لتتوالى بعدها الأعمال مثل «خليل البخيل» و«كوشي يا كوشة»، كما شاركت في عدة أعمال تلفزيونية بعد تجربة برنامج «أهلاً» مثل «رمضان في رمضان» تأليف الدكتور أسامة الشيخي، و«الطيب درويش» و«الطايح مرفوع» و«ع الماشي» و«دايخ في عالم بايخ» وكل هذه الأعمال من تأليفي، بالإضافة إلى «المحطة» من تأليف عبدالباسط الجارد، وفي العام 2011 قدمنا مسلسل «أبيض شو» والذي صورناه في مدينة الإنتاج هنا في مصر، وآخر أعمالي كان المسلسل الإذاعي «سنترا فيش» والمقرر إذاعته على محطة «المتوسط» وعدد آخر من المحطات.

هل هدفك من كتابة أعمالك هو عدم وجود نصوص ولا هذه طريقتك لتقديم ما تريد من دراما؟

أزمتنا الكبرى في ليبيا هي أزمة الكتاب، حيث لا يوجد سوى عدد قليل منهم يعد على أصابع اليد، وكثيرًا ما أقابل كتاب يقدمون لي نصوصًا وبعد قراءتها أجدها لا ترقى لمستوى تقديمها للجمهور، كما أن الممثل الذي يمتلك القدرة على كتابة الدراما من الأفضل له تقديم عروض من تأليفه، لأنه حينها سيدرك أبعاد ما يكتب، كما أنني ألجأ في بعض الأحيان إلى الموافقة على بعض النصوص ولكنني أضطر لإعادة كتابة المعالجة الدرامية لها من جديد.

وأين تجد نفسك أكثر سواء في التمثيل أوالكتابة في المسرح أم التلفزيون والإذاعة؟

المسرح هو أكثر الفنون التي قدمتها الأقرب لقلبي، وبرغم صعوبته ومجهوده إلا أنني ما زلت أشتاق إليه، خصوصًا بعد حالة عدم الاستقرار التي تمر بها البلاد، لأن المسرح يحتاج لأمن وأمان من أجل دفع الناس للنزول لمشاهدة العروض المختلفة دون خوف، فالمسرح هو الذي قدمني لكل الجمهور الليبي من خلال مسرحية «كوشي يا كوشة» وهي الرواية التي ما زلت أتمنى تقديم نصٍّ في مستواها، ورغم أني كاتبها، إلا أنني لم أستطع حتى الآن أن أصل لنصٍّ يضاهيها.

هل حاولت الاشتراك في أي أعمال فنية في مصر؟

أنا لم أحاول من قبل أوأسع، وإن كنت أتمنى ذلك، وكنت أنا والفنان محمد صبحي قد تقابلنا قريبًا أثناء حصولنا على تكريم من جامعة «قاريونس» وتحدثنا عن أعمال مشتركة في المستقبل، إلا أن الأمر انتهى عند مرحلة الكلام ولم يتطور لأبعد من ذلك.

من الفنانين المصريين الذين تفضل مشاهدتهم؟

كل الفنانين القدامى مثل عادل إمام وسعيد صالح ويونس شلبي ووحيد سيف ومحمود عبدالعزيز وأحمد زكي وفريد شوقي ومحمود المليجي، فهذه الأسماء لها ثقل كبير، وتجدهم عالقين في الذاكرة ومن السهل حفظ أسمائهم، أما الآن لا أتذكر اسم أي فنان.

وما رأيك في تعليق الأستاذ محمد عقيلة العمامي على دورك في «كوشي يا كوشة» وأنك وصلت لأداء الفنان محمود عبدالعزيز في «الكيت كات»؟

محمود عبدالعزيز هو فنان عبقري وغول تمثيل، رحمة الله عليه، ومن الممكن أن يكون كلام «العمامي» صحيحًا من ناحية بعض التفاصيل الصغيرة في الشخصية، حيث جسدت شخصية كفيف على المسرح، ولعل مشهد بحثي عن «الطاقية» بعدما سقطت مني على خشبة المسرح والتقاطي لها بعد البحث عنها بيدي مثلما يفعل أي كفيف، وهو ما جعله يقول ما قاله عني، وهذه الشخصية التي أسعى لتكرارها في الفترة المقبلة ولكن من خلال التلفزيون في مسلسل يحمل عنوان «العطار»، وانتهيت بالفعل من كتابة 5 حلقات، ولكن لداعي المرض توقفت في الفترة الماضية.

ما هي رسالتك للشعب الليبي والعربي عموما؟

أتمنى من الله أن يؤلف بين قلوبكم، ويجمعكم على الخير، وأطالبهم بنسيان الأحقاد والخلافات، ويجب عليهم تقديم بعض التنازلات من أجل لم الشمل الذي سيساهم في بناء دولتنا ليبيا من جديد. كما أتوجه للشعب المصري وقيادته بتحية تقدير وإعزاز على استقبالهم الرائع لي أثناء إقامتي في المستشفى، سواء من الأطباء أو الممرضين.  

المزيد من بوابة الوسط