الوافي: تسرب 7 آلاف طالب ليبي سنويًّا من التعليم

أقامت جمعية «أصدقاء اللغة العربية» محاضرة، مساء الخميس، حول «التعليم العام في ليبيا.. الواقع والمأمول»، ألقاها أحمد عبدالرحمن عبدالعزيز الوافي.

استهل المحاضرة علي الشوماني قائلاً: «ضيوفنا الكرام أهلاً وسهلاً بكم في الخميس الخامس من أنشطة الجمعية الليبية لأنصار وأحباب اللغة العربية»، وعرَّف بالمحاضر وهو مواليد مدينة المرج العام 1966، حصل على دبلوم معلمين العام 1985، والعام 2013 عمل في قطاع التربية والتعليم في بنغازي، وهو حاليًّا عضوٌ في اللجنة الاستشارية في قطاع التعليم في بنغازي منذ العام 2017.

وبدأ المحاضر بالقول: «عندما نريد الحديث عن التعليم في دولة ليبيا، فإننا نتحدث عن أوجاع، نتحدث عن تراكمات وعديد السلبيات الناتجة عن عدم وضع خطط صحيحة لسير هذا القطاع الحيوي المهم لحاضر ليبيا ومستقبلها».

واسترسل موضحًا: «واقع التعليم في ليبيا إذا أردنا أن ننظر إلى ما وصلنا اليه الآن من خلال تاريخ هذا القطاع، عندما بدأ في عهد المملكة إلى الجمهورية والجماهيرية، وليبيا الآن بعد فبراير».

وتحدث عن مرحلة من التأسيس في عهد المملكة قائلاً: «بدأت على أيدي خبرات كانت في معظمهم من دولة مصر الشقيقة ودول أخرى، وما كان في ذلك الوقت متوافرًا من الكوادر الليبية. ويعود تأسيس التعليم في ليبيا إلى العهد التركي، فعندما تأسس كان بدعم أهلي ولم تصرف عليه الدولة التركية من أموال الدولة، وأُسِّس في طرابلس وبنغازي ودرنة وغريان، كانت مجموعة من المدارس البسيطة بناها الأهالي بجهود ذاتية، ومرت فترة الاستعمار الإيطالي التي استهدفت تحويل المواطن الليبي إلى مواطن إيطالي ولم يفلحوا، وبعد المملكة كان تأسيس التعليم اعتمادا على خبرات مصرية».

وتابع: «مر التعليم في ليبيا بالعديد من التجارب، وتحول الطالب والمعلم في ليبيا وفي فترة طويلة جدًّا تجاوزت الـ 28 عامًا إلى حقل تجارب بين مسؤولين متعددين، من أمين لجنة شعبية في العهد السابق ووزير في العهد الحالي».
وشهدت ليبيا في نهاية الستينات وبداية السبعينات طفرة في بناء المؤسسات التعليمة بشكل جيد، وتوزيعًا جغرافيًّا بشكل متميز، إلا أنها توقفت على مدى خمسة وعشرين عامًا، فكان الواقع المكاني للمؤسسات التعليمة لا يتماشى مع ازدياد عدد السكان، فكان التكدس وازدياد الكثافة في المؤسسات التعليمة ما أدى إلى سلبيات عديدة، وفق المحاضر.

أما عن المشاكل والسلبيات، فأوضح بالقول: «المناهج في ليبيا من أركان العملية التعليمية تعرضت إلى تغيير دون دراسة، خصوصًا عندما طورت المناهج وطرق التدريس من الطريقة الكلية، التي كنا نعمل بها، إلى الطريقة الجزئية دون تدريب الكوادر القائمين على التدريس، ما أدى إلى نتائج غير مرضية، خصوصًا عند استبدال طرق التدريس إلى طرق التدريس النشطة المتعارف عليها باسم (المنهج السنغفورية) البيئة الإدارية غير مناسبة، لمثل هذه الطرق في التدريس من عدد الحصص وأزمانها وطريقة ترتيب الفصول، وما إلى ذلك من أمور تنظيمية وفنية في المؤسسات التعليمة لا يمكن أن تستقبل الطريقة المسماة (التعليم النشط)، فمثلاً مدينة بنغازي الآن يعمل بها 3970 فصلاً دراسيًّا، منها 2700 فصل محسوب على غرفة واحدة، وإن استثنينا التعليم الخاص نحتاج إلى 700 فصل في مدينة بنغازي، نحتاج إلى عملية تدريب، فلدينا موظفون كثر لا يحملون مؤهلات تربوية أو أن مؤهلاتهم لا تتناسب مع التدريس الآن، بعد الانتقال من الثانويات التخصصية والرجوع إلى الثانويات العامة ».

وعن التعليم في بنغازي، قال: «لكوني أعمل بها وليس تحيزًا مني بها 200 ألف طالب في التعليم العام، العدد ضخم والمهمة صعبة. وبهذا العدد نستطيع أن نعرف أن المعلم هو الشخص الوحيد الذي يمكنه أن يرى ليبيا بعد عشر سنوات».

وعن الحالة التي وصل إليها الطالب، قال: «جيل وضعناه في مؤسسات التعليمة بمجرد دخوله إلى المدرسة يرى أبواب وشبابيك من حديد، هذه الأمور التي تكاد تحول المؤسسة التعليمة من مكان يتلقى فيه الطالب العلم ويمارس نشاطاته إلى مكان للحجز وتحفيظه ما يريد وما لا يريد أو ما يحب وما لا يحب».

وأضاف: «القوانين واللوائح التي تنظم العملية التعليمية بشكل عام وأخص بالذكر لائحة النظم الأساسية للامتحانات، وضعها الأستاذ بن شتوان، ولم تكن لدينا في ذلك الوقت الفضائيات والإنترنت وهذه الأمور المتطورة، التي غيرت خلفية الطالب والأدوات التي يمكن استخدامها معه.. لائحة النظم الأساسية لم تتعدل ولم تتغير ولم تتم دراستها، وكذلك اللوائح التي تنظم العمل من عدد الحصص وزمن الحصة، فمنذ أن كنا ندرس، أي منذ أكثر من أربعين عامًا وزمن الحصة 40 دقيقة لم يتغير رغم متغيرات الحياة وطرق التدريس».

وبشأن مشاكل المعلمين والعدد الكبير، قال: «التعليم به عددٌ كبيرٌ من المعلمين والموظفين (نحو خمسين ألف موظف)، وسمعنا أن هناك 27 ألف باحث عن العمل وسيكون للتعليم نصيب الأسد كالعادة، وبالتالي سيكون العدد ضخم لإدارته وسيكون عبء من أعباء التعليم. لدينا كفاءات وإرث عظيم من المعلمين القدماء أو المتقاعدين حديثًا أو قريبًا، إرث يجب أن يحترم وأن نستقي منه وأن نطور أنفسنا من خلال إرثنا الموجود. نعم ما يوجد لديهم لا يتماشى مع حداثة الحياة، ولكن لا يمكن أن نبتعد عن إرثنا».

أما عن الطلبة المتعثرين، فقال: «عدد المتعثرين دراسيًّا، وبسبب هذا التعثر سيتم تسريبهم من المدارس، تجاوز 7000 تلميذ في السنة الواحدة، الرقم مخيف يدل على أننا انتقلنا من مرحلة الأزمة إلى مرحلة المنزلق الحرج».
وقال عن التقاعد وخسران الخبرات: «سيتقاعد سنويًّا بين 1500 و2000 معلم، ولا بديل».