يوسف الحبوش لـ«بوابة الوسط»: «عمر المختار» يصحح المغالطات التاريخية

صدر حديثًا عن «مكتبة وهبة» كتاب بعنوان «عمر المختار (الحقيقة المغبية)» للكاتب يوسف عبد الهادي الحبوش، وهو باحث متخصص في تاريخ ليبيا المعاصر، ومهتم بشكل خاص بتاريخ السنوسية ومرحلة تأسيس الدولة الليبية الحديثة.

أصدر الحبوش عدد من الدوريات التاريخية، وكتب مقالات نشرت إلكترونيا على شبكة الإنترنت في فترة حكم معمر القذافي بأسماء مستعارة، لأنه سجين سابق في سجن بوسليم بطرابلس لمدة 7 سنوات.

ويأتي كتاب «عمر المختار (الحقيقة المغبية)» في 570 صفحة، ويضم 140 وثيقة وصورة فوتوغرافية، منها ما ينشر لأول مرة، وقال لـ«بوابة الوسط»: «أنا مسؤول عما كتبته وليس عن فهم الآخرين».

«بينما كنت أشاهد قنوات التلفزيون الليبي في يوم 16 سبتمبر السنة قبل الماضية حز في نفسي أن يتم التعامل مع هذه الذكرى بوتيرة العقود الأربعة الماضية نفسها، وما حدث فيها من تزييف خطير لتاريخنا».

وعما دفعه لتأليف هذا الكتاب، قال الحبوش: «بينما كنت أشاهد قنوات التلفزيون الليبي في يوم 16 سبتمبر، والذي يوافق ذكرى رحيل شيخ الشهداء عمر المختار، السنة قبل الماضية حز في نفسي أن يتم التعامل مع هذه الذكرى بوتيرة العقود الأربعة الماضية نفسها، وما حدث فيها من تزييف خطير لتاريخنا».

وتابع: «هذا التزييف الذي أدى إلى شرخ كبير أصاب شخصيتنا الوطنية وخلل في هويتنا الليبية. ومن الجدير بالذكر اأنه في هذه الذكرى وفي كل سنة يعرض فيلم «أسد الصحراء» للمخرج مصطفى العقَّاد. وهذا الشريط الذي شكّل وعي الناس بشخصيَّة عمر المختار حتَّى كادت صورة بطل الفيلم الممثِّل العالميِّ أنتوني كوين أن تكون بديلًا حقيقيًّا لصورة بطل القصَّة، بل تعدَّاه إلى أكثر من ذلك لـمَّا أصبحت معرفة الناس عن تاريخ فترة مقاومة الغزو الإيطاليِّ لليبيا لا تتجاوز ما جاء في هذا العمل الفنِّيِّ الموجَّه سياسيًّا، والمدعوم بميزانيَّة ومساعدات ضخمة من قبل نظام سبتمبر الذي جثم على ليبيا طيلة أربعة عقود».

وأضاف الباحث لـ«بوابة الوسط»: «وعملًا بالقاعدة التي تقول: إنَّ (أشدَّ الكذب أثرًا هو ما احتوى على عنصر كبير من الحقيقة) فقد استغلَّ النظام حقيقة وجود هذه الشخصيَّة التي تتبوَّأ منزلة عظيمة في قلوب أبناء الأمَّة، من أجل خداع من يتابع قصَّتها في الفيلم ودفعه تلقائيًّا وبدون أن يشعر إلى تكوين استنتاجه الخاصِّ ضدَّ أهمِّ عنصر ساهم في تشكيل حياتها ووجدانها مثل كلِّ أبناء ذلك الجيل من البرقاويِّين، وأقصد هنا (السنوسيَّة) وشيوخها. عندها قلت في نفسي لابد أن أكتب شئ.. لابد أفعل شئ يحرك هذا الماء الآسن، ويدشن إعادة كتابة تاريخ تلك المرحلة فكان هذا الكتاب الذي أنجزته في مدة سنة ونصف تخللتها جميع المصاعب اليومية الصعبة التي نعيشها داخل البلاد».

اجتهدت بقدر الإمكان في محاولة استعادة جزء من الظروف التي أحاطت بقصَّته، وتسليط الضوء على الحقيقة المحوريَّة و(المغيَّبة عمدًا) من سيرته المنشورة سابقًا، كما اجتهدت في تصحيح بعض الحقائق التي لُويت أعناقها لأغراض شتَّى.


تصحيح بعض المفاهيم الخاطئة
وعن الكتاب يقول: «لن يرقى بالتأكيد لأن يكون موسوعة تتناول كل الأحداث، أو تتحدث عن سيرة كلَّ الشخصيَّات التي صنعت تلك الأحداث، ولن يسرد يوميَّات الكفاح ضدَّ الاحتلال، ولا البطولات التي سُطِّرت في برقة في ذلك الزمن، فضلًا عن التطرُّق إلى الحديث عن تاريخ ملاحم الجهاد المُشرف التي سجَّلها كثير من المجاهدين الصادقين والمقاتلين الأفذاذ في الجزء الغربيِّ من بلادنا العزيزة، وأقصد إقليم طرابلس، ولا تفاصيل الإجراءات الوحشيَّة التي اتَّبعها الاحتلال الإيطاليُّ الغاشم للسيطرة على البلاد وإخضاع أهلها.... وفي هذا الكتاب - وكما هو ملاحظ من عنوانه - لم أسرد كلِّ سيرة حياة (الشيخ الشهيد) الحافلة بالقيم والبطولات، ولا حقيقة وحجم المعاناة في ذلك الكفاح المجيد، كما أنني تجاوزت ما اعتاد المؤرِّخون روايته من سيرته؛ وذلك لسهولة الحصول عليه من مصادر أخرى».

ومن خلال هذا الكتاب عمد المؤلف «في تسلسل زمنيٍّ وموضوعيٍّ إلى ترتيب ما نحتاجه - وبشكل ميسَّر - من السرد العامِّ لفهم التطوُّر الحاصل في الأحداث المتعلِّقة بشخصيَّة عمر المختار، كما اجتهدت بقدر الإمكان في محاولة استعادة جزء من الظروف التي أحاطت بقصَّته، وتسليط الضوء على الحقيقة المحوريَّة و(المغيَّبة عمدًا) من سيرته المنشورة سابقًا، كما اجتهدت في تصحيح بعض الحقائق التي لُويت أعناقها لأغراض شتَّى».

وأوضح: «في هذا الكتاب تطرَّقت إلى تفصيلات ليست زائدة بل أعدُّها جدَّ مهمَّة لمعرفة السياق العامِّ لتتابع الأحداث، كما أوردت أمثلة (مخجلة) تكشف التدليس والتحريف التي حدثت عند تأريخ أهم مرحلة في تاريخ ليبيا المُعاصر... وبهذا الكتاب... يحدوني الأمل لأن يكون مبادرة متواضعة للمساعدة على بلوغ الحقيقة، وتصحيح بعض المفاهيم الخاطئة التي ترسَّخت جرَّاء بعض التدوينات المنقوصة التي أسهمت بشكل سلبيٍّ ومؤذٍ في تشكيل وعينا بتلك الأحداث.