عندما نتعاطف مع المجرم في الأعمال الدرامية

يتعاطف البعض مع المجرمين في الأعمال الدرامية، ويظن العديد منهم أن تفسير ذلك يعود لوجود نزعة إجرامية أو انتقامية دفينة بداخلهم، ولكن الحقيقة تظل أعمق وأبعد من ذلك.

مسلسل «Narcos» وهي كلمة بالإسبانية تعني «تجار المخدرات» عرض الجزء الأول منه العام 2015 عبر شبكة NETFLIX، مكون من ثلاثة أجزاء بدأ عرض آخرها سبتمبر الماضي، المسلسل مستوحى من أحداث حقيقية تدور حول إمبراطور المخدرات الكولومبي «بابلو إسكوبار» الذي يصنف كأكبر تاجر مخدرات ومن أغنى 7 شخصيات بالعالم حسب مجلة «فوربس» الأميركية بثروة تقدر بـ30 مليار دولار، أحداث المسلسل تدور بأواخر الثمانينات وتصور محاولات مكتب مكافحة المخدرات الأميركي بالتعاون مع الشرطة الكولومبية إلقاء القبض عليه، لينتهى الجزء الثاني من المسلسل بمقتل إسكوبار على يد رجال الشرطة الكولومبية.

وبرغم معرفة الجميع بنهاية القصة مسبقًا وسهولة الوصول إلى معرفة هذه المعلومة لمن لا يعلمها بالبحث عن قصة «إسكوبار» عبر الإنترنت، أثارت هذه الحلقة التي تحصلت على تقييم 9.4/10 بموقع IMDb موجة من التعاطف مع «بابلو» الذي تسبب في مقتل أكثر من 4000 شخص، منهم 200 قاضٍ و1000 رجل شرطة، وكذلك بعض الصحفيين والدبلوماسيين، حتى أن بعض محبي المسلسل أعلنوا عبر شبكات التواصل عدم رغبتهم فى مشاهدة الجزء الثالث من المسلسل لموت شخصية إسكوبار الذي لعب دوره الممثل البرازيلي «واغنر مورا».

مسلسل«the fall» أو السقوط عرض العام 2013 من إنتاج قناة BBC مكون من ثلاثة أجزاء عرض آخرها العام 2016، تدور أحداثه حول محاولة الشرطة البريطانية إلقاء القبض على قاتل متسلسل يستهدف نساء في أوائل الثلاثينات، يقتلهن في بيوتهن عن طريق الخنق المطول، كما لو أن الروح تنتزع من الجسد ببطء، ويجد النشوة في ألمهن، ثم يعري ضحيته ويغسلها وينظفها ويبدأ بالتقاط الصور لها في أوضاع مختلفة، قام بأداء دور القاتل «بول سبكتر» الممثل الأيرلندي «جيمي دورنان» المعروف بشخصية «كريستن غري» في سلسلة الأفلام الشهيرة «fifty shades of gray»، ينتهي المسلسل بانتحار سبكتر بعد إلقاء الشرطة القبض عليه، عبر الكثيرون عبر مواقع التواصل الاجتماعي عن حبهم لشخصية سبكتر وعدم رغبتهم فى أن يتم القبض عليه، وأشار البعض إلى جمال وجه الممثل دورنان الذي لا يتطابق مع الشكل الخارجي المتعارف عليه لقاتل متسلسل، وكأن القتلة يجب أن يكونوا ذوي ملامح بشعة.

الأمر أشبه بمتلازمة ستوكهولم وهي حالة نفسية تدفع المصاب بها إلى التعاطف أو التعاون مع الشخص المضطِهد أو المختطِف، أو الذي ضربه بشكل مبرح أو اغتصبه وما إلى ذلك من الاعتداءات، فيبدي الشخص ولاءه وتعاطفه مع المجرم.

وحظيت الكثير من المسلسلات التى تدور حول قاتل أو تاجر مخدرات بمثل هذا التعاطف الإنساني مع شخصية المجرم منها مسلسل «Dexter» و«breaking bad» وغيرهم للعديد من العوامل التي يكون البعض منها غائب في أعمال درامية أخرى لم تجد مثل هذا التعاطف الجماهيري.

ومن أهم هذه العوامل التي تدفع المشاهد للتعاطف مع المجرم فى العمل الدرامي هي الذكاء، ذكاء الشخصية يدفع الكثيرين إلى الإعجاب بها، هذه الصفة التي تحول القصة من مأساة إنسانية إلى لعبة مشوقة تحمل الكثير من الإثارة و تحيط الشخصية بهالة مبهرة، العامل الثاني هو التركيز على الجانب الإنساني لشخصية المجرم كسرد تفاصيل حياته اليومية، التعرف على عائلته وطريقة تعامله مع من يحب، معرفة أحداث عنيفة وسادية فى طفولته ساهمت فى تكوين نزعته الإجرامية، معرفة الدوافع تبرر إلى حد ما الفعل، العامل الثالث وربما الأهم هو الممثل الذي يلعب دور المجرم، مدي إتقانه للدور وتوحده مع الشخصية وإظهار الجانب الانساني لها بشكل يمس المشاهد.

المزيد من بوابة الوسط