ميلود العمروني لـ«الوسط»: أخشى أن يتوارى وجه الفن الليبي

طالب الفنان ميلود العمروني، رجال الأعمال في ليبيا بدعم الفن، مشيرًا إلى أنه يجب عليهم استثمار جزء من أموالهم في بناء المسارح وإنشاء القنوات الفضائية الفنية، وذلك للحفاظ على الهوية الليبية والتراث الفني الليبي، وعبَّـر ميلود في حواره مع «الوسط» عن مخاوفه من اندثار الفن الليبي، وكثير في الحوار التالي الذي ننشر حلقته الأولى.

بداية مرحبًا بك وبـ «فريق الأحلام» في طبرق.. ما تفاصيل عرضكم الفني؟
الشكر لك، أخي عبدالرحمن، وأشكر النخبة في طبرق على الاستقبال والحفاوة بي وبأبطال «فريق الأحلام»، فهذا الفريق يضم نخبة من نجوم الكوميديا، وحاولنا من خلال العمل أن نتحدث عن هموم الأندية الليبية ومعاناتها، وأعتقد أن الصعوبات هي ذاتها موجودة في أغلب المؤسسات، والرياضة وكرة القدم قريبة من قلوب الناس، وحاولنا أن نجاور بين المسرح وكرة القدم في هذا العمل، فـ«فريق الأحلام» هو فريق يلعب ضمن الدرجة الرابعة وفي ذيل الترتيب ومقره عبارة عن منزل مستأجر، وأحداث العمل، الذي يستمر لمدة ساعتين من الزمن، كلها داخل مقر هذا الفريق الذي يتعاقد مع مدرب أجنبي بينما يحترف صاحب مقهى الفريق في نادي برشلونة الإسباني ليعمل في المقهى هناك، والعمل من إخراجي ويشارك في بطولته أحمد بوفردة وطارق الشيخي ومراد العرفي وعلي الأوجلي وعلاء الأوجلي وطارق بوقرين وناجي الزلاوي، وبعض الفنانين الشبان منهم يوسف المسماري والناجي الزلاوي وفراس العمامي وعلي العجيلي وأحمد الرياني وغيرهم.

وتابع:
تلاحظ أن العمل مدعوم ببعض الوجوه الشابة وذلك لمساعدتهم على تنمية قدراتهم التمثيلية في ظل افتقادهم وجود معاهد التمثيل، وهذه الخطوة أكررها بعد العام 2005 عندما أخرجت مسرحية «هبوط اضطراري»، ودائمًا ما أطالب المخرجين الكبار بالحرص على تقديم وجوه شابة كي يكتسبوا الخبرة ويسهموا في توارث الأجيال الفنية.

لماذا اكتفيت بدور المخرج مع «فريق الأحلام»؟
لكي أتمكن من رؤية العمل بشكل جيد وأسيطر على مفاتيحه، فلو كنت وسط الفنانين فلن أتمكن بنفس القدر وأنا خارج الكادر، بالرغم أني قادر على أداء أي دور تمثيليًّا.

من خلال إخراجك أول عمليْن مسرحييْن لاحظنا أنك تميل للمدرسة الشرقية؟
هذا صحيح، فنحن تتلمذنا على المسرح المصري والمسرح اللبناني، والمسرح بشكل عام هو فن غربي ولكن المدارس الشرقية تحاول أن تعطي الصبغة العربية والشرقية على هذا الفن، ونحن الآن نسعى للبحث عن شكل للمسرح الليبي من خلال القصة والموسيقى والديكور والملابس، وكلها مستوحاة من تراثنا الليبي، حتى الحركة والمصافحة على خشبة المسرح مستمدة من عاداتنا وتقاليدنا وواقعنا المعاش، وهناك حقيقة أن المشاهد الليبي مثقف جدًّا ويستطيع أن يميز ويكتشف الرسالة التي يحملها أي عمل مسرحي، وهذا الأمر يحملنا المسؤولية.

ألم تخش ردة فعل المتلقي الليبي في هذه الظروف التي يعاني فيها قلة السيولة والظروف الاقتصادية الصعبة؟
مَن يحب الوطن عليه أن يعمل في هذا الوقت، ليبيا تحتاجنا الآن، بعد أن ترتاح البلاد فالجميع سيصبح بطلاً، وأيضًا المواطن يحتاج للمسرح كي لا نتركه فريسة للضغط السياسي وقلة السيولة وغلاء الأسعار وشح رغيف الخبز والسلع وغيرها من المشاكل، بل الآن هو محتاج للضحك ومشاهدة المسرح أكثر من أي وقت مضى، إضافة إلى التوعية والإرشاد والتنبيه على الأخطاء والمخاطر التي تهدد أبناءنا الصغار الذين وقعوا في فخ الإرهاب.

ليبيا تحتاجنا الآن أكثر من أي وقت مضى

لاحظنا من خلال هذا العرض أنك مارست التجريب في عدة أمور منها إشراك الجمهور في العمل؟
قمنا في هذا العمل ببعض الأمور التجريبية كوضع رايات في جوانب المسرح بعد الخشبة وكأنها الرايات الموجودة في زوايا ملاعب كرة القدم، كذلك بنك الاحتياط الخاص باللاعبين وأن تكون هناك تغييرات للممثلين أشبه بتغييرات اللاعبين، فأنا كمخرج أقوم بتغيير الممثل حينما أرى أنه بذل مجهودًا على الخشبة أو أنه لم يؤد جيدًا، أيضًا استحدثنا شيئًا آخر وهو الاستعانة بـ«الداتا شو» لعرض صور متحركة وأيضًا عرض أسماء طاقم العمل وغيرها من هذه النقاط التجريبية.

لماذا تتسم أعمالكم بتعدد الشخصيات على خشبة المسرح؟
الأعمال الناجحة هي التي تعتمد على المجاميع وعلى الزحمة فوق الخشبة، ولكن من خلال توظيف مثالي.

ماذا كنت تتمنى لـ«فريق الأحلام»، الذي هو من تأليفك أيضًا؟
كنت أحلم أن يكون هذا العمل عالميًّا، ولكن للظروف الراهنة تم تقليص أجزاء من هذا العمل كمشاركة الفنون الشعبية من خلال الرقصات، التي تقوم بدور تدريبات الفريق والاستفادة من اللياقة والفن الذي يجيده أعضاء الفرقة، هذا العمل أشعر بأن ما قدِّم منه فقط 70% مما كنا نريده، ولكن في كل الأحوال تبقى هذه التجربة مهمة وفي الفترة المقبلة سنسعى لتذليل الصعوبات حتى يكتمل هذا العمل.

في رأيك.. ما المطلوب من الفنان الليبي في ظل الظروف الراهنة؟
مطلوب منه أن لا يتوقف عن العمل حتى ولو كان لا يملك أي إمكانات، لأن في حال توافرها مستقبلاً سيجد نفسه قادرًا على العطاء، ولكن إذا مكث في بيته بحجة الإمكانات حتى لو توفرت سيجد الصعوبة في العطاء، مطلوب من المبدع الليبي أن يطور من نفسه من خلال القراءة وتعلم اللغة العربية وفنون الإلقاء وحفظ القصائد وحضور الملتقيات، فأن تصل ببطء أفضل من أن تتوقف عن المسير، ووجود الفنان الليبي الآن في الساحة في هذه الظروف يعطي الأمل للناس أن الوطن سيكون بخير.

ماذا عن الاستثمار الفني؟
في الحقيقة، هذا ما ينقصنا في ليبيا، وأتمنى من رجال الأعمال أن يعملوا على الاستثمار بجزء من أموالهم في هذا الجانب وأن يساهموا في بناء المسارح ودور العرض والقنوات الفضائية الفنية والثقافية والإذاعات المسموعة المتخصصة ورعاية البرامج الفنية والثقافية، وأن نرى منتجين للأعمال الكبيرة، والعمل على تأسيس شركات دعاية وإعلان ورعاية المهرجانات بشكل دوري ومستمر، وأن لا يكون الدعم مقتصرًا على الدولة، ورأس المال دائمًا جبان، خصوصًا رأس المال الليبي جبان جدًّا.

ما الذي يخشاه ميلود العمروني في ما يتعلق بمستقبل الفن الليبي؟
العالم أصبح عبارة عن قرية صغيرة وأخشى أن يتوارى وجه الفن الليبي وأصالته، حتى أبنائنا بدؤوا في غناء الراب، ولم يعد يمكننا التعرف على شبابنا من وجوههم، إلا إذا تحدثت إليهم، إلا مَن رحم ربي، وأخاف أن ننقرض إذا لم نحافظ على تراثنا وعلى لهجتنا.

الإعلام الليبي متهم بأنه لم يستطع تسويق الفن الليبي عربيًّا ودوليًّا.. لماذا؟
الإعلام له دور مهم في تسويق الفن، لكن إعلامنا إعلام فقير. يفتقر للإمكانات وهو بحاجة إلى مَن يقف بجانبه، وفاقد الشيء لا يعطيه، نحتاج إلى قناة فضائية متخصصة بالفن وأن يتولى إدارتها فنانون لديهم خبرة بالعمل الإعلامي وأن يتلقوا دورات تدريبية متقدمة حتى يسوقوا أعمالنا الفنية وأن يتم تصوير أعمالنا المسرحية وعرضها لكل المشاهدين، ومَن اشتهر في الساحة من الليبيين كان اجتهادًا شخصيًّا مثل الصادق النيهوم وإبراهيم الكوني.

نقلاً عن العدد الأسبوعي لجريدة «الوسط» الخميس 1 سبتمبر

المزيد من بوابة الوسط