فيروس «كورونا» يعزز الصداقة القديمة بين الصين والجزائر

رئيس الوزراء الجزائري السابق أحمد أويحيى (يسار) مصافحا الرئيس الصيني شي جينبينغ، بكين، 5 سبتمبر 2018 (أ ف ب)

«لا تنسى الصين أصدقاءها في الشدائد»، هكذا هرعت لنجدة الجزائر في مواجهة فيروس «كورونا المستجد» عبر تقديم مساعدة تعبِّـر عن عمق علاقاتها التاريخية مع أكبر دولة في أفريقيا.

وقبل أسبوع، هبطت في مطار الجزائر طائرة تابعة لشركة الخطوط الجوية الجزائرية قادمة من بكين وعلى متنها فريق طبي صيني. كما حملت الطائرة معدات وقاية وتحليل وأجهزة تنفس، بقيمة 420 ألف يورو، بحسب «فرانس برس».

بناء مستشفى
وتلك هبة من شركة البناء الصينية العملاقة «سي إس سي إي سي» باسم الدولة الصينية. كما سيتم بناء مستشفى صغير لتوفير خدمات الوقاية ومكافحة انتشار فيروس «كورونا المستجد» لصالح نحو أربعة آلاف عامل صيني وخمسة آلاف جزائري، حسب وكالة أنباء الصين الجديدة الرسمية.

ويشكل الصينيون أكبر جالية أجنبية في الجزائر، ويقدر عددهم بعشرات الآلاف ومعظمهم من العاملين في مشاريع البناء الكبرى. وكانت مجموعة البناء الصينية هي التي بنت جامع الجزائر الكبير في العاصمة.

وأمام سرعة انتشار الوباء (986 حالة مؤكدة، منها 83 حالة وفاة)، تقدمت الجزائر بطلب إلى الصين لشراء ملايين الأقنعة و30 ألف عدة فحص وملابس واقية ومعدات أخرى.

علاقات خاصة
ويقول أستاذ العلاقات الدولية بجامعة الجزائر، إسماعيل دبّش، إن «الجزائر لها علاقات خاصة مع الصين تعود إلى حرب التحرير (1954-1962)». وكانت جمهورية الصين الشعبية أول دولة غير عربية تعترف بالحكومة الموقتة للجمهورية الجزائرية بعد أسابيع فقط من إعلانها في سبتمبر 1958.

ومنذ مؤتمر باندونغ، 1955، الذي أدى إلى إنشاء حركة عدم الانحياز، تبنت الصين قضية جبهة التحرير الوطني ضد القوة الاستعمارية الفرنسية «عن طريق إرسال الأسلحة والمال» كما كشف دبّش.

وفي المقابل دافعت الدولة الجزائرية حديثة النشأة عن حملة بكين لكسب الاعتراف بها باعتبارها الممثل الوحيد والشرعي للصين في الأمم المتحدة.

وفي نهاية فترة الستينات المضطربة، تضامنت الجزائر بشكل كامل مع الصين باسم «مناهضة الإمبريالية»، حتى تم وصفها بـ«مكة الثوار» بعد استقبالها المناضلين اليساريين من جميع أنحاء العالم.

وخلال الحرب الأهلية في الجزائر التي عُرفت بـ«العشرية السوداء»، 1992-2002، كثفت الصين علاقاتها السياسية والاقتصادية، في حين سحبت العديد من الدول الغربية موظفيها الدبلوماسيين.

ومنذ العام 1963، عمل أكثر من ثلاثة آلاف طبيب صيني مجانًا في الجزائر، في إطار بعثة طبية دائمة، من التوليد وأمراض النساء إلى الطب التقليدي مرورًا بالجراحة، وفقًا لوزارة الصحة الجزائرية. لكن التعاون الصيني - الجزائري يتجاوز الآن المساعدات الإنسانية.

أكبر مورد
فالصين تحتفظ بمركز أول دولة موردة للجزائر بصادرات بلغت قيمتها 517 مليون يورو في شهر يناير 2020 (أي أكثر من 18% من الواردات الجزائرية)، قبل إيطاليا وفرنسا، بحسب المديرية العامة للجمارك.

وفي سبتمبر 2018، انضمت الجزائر إلى «طريق الحرير الجديدة» والصينيون مهتمون بمشروع الميناء الاستراتيجي في شرشال (غرب الجزائر) المتوقف حاليًا. كما استثمروا في السنوات الأخيرة في مصافي النفط، وشيدوا الطرق والسكك الحديدية في الجزائر.

ويرى البروفيسور دبّش أن «معظم الدول الأفريقية تجد أن الاستثمارات الصينية أكثر ربحية وفعالية لأن تكلفة الخبرة الصينية أرخص».

المزيد من بوابة الوسط