نوما.. مرض فتاك يشوه الوجه ويغتال البسمة

القاهرة - بوابة الوسط |
متطوعون يعيدون البسمة للمصابين بمرض نوما الفتاك في ساحل العاج (أ ف ب) (photo: )
متطوعون يعيدون البسمة للمصابين بمرض نوما الفتاك في ساحل العاج (أ ف ب)

يتولى عدد من المتطوعين، في منظمة «البسمة ليوم» غير الحكومية المحلية، مهمة إعادة البسمة للمصابين بمرض نوما الفتاك في دولة ساحل العاج.

وتروي الشابة فلورا دوميه بعضا من فصول معاناتها جراء مرض نوما الذي حرمها من ارتياد المدرسة أو العمل، وذلك عشية خضوعها لعملية ترميم لوجهها المشوه بفعل هذا الداء الفتاك في مستشفى خاص في أبيدجان.

وتقول «أنا ألازم المنزل لهذا السبب... لا أجيد القراءة ولا الكتابة ولم أرتد المدرسة ولا أستطيع العمل»، حسب «فرانس برس».

وتسبب مرض نوما بنمو خراج غطى عين فلورا ثم تمدد على النصف الأيسر من وجهها ما دفعها إلى العيش معزولة على مدى 17 من سنوات عمرها العشرين حتى اليوم، وذلك تفاديا للسخرية وحتى الشتائم أو المخاوف التي يثيرها وضعها في أوساط السكان.

هذا المرض المسمى أيضًا التهاب الفم التقرحي الناخر أو إلتهاب الفم الغرغريني هو داء جرثومي يصيب خصوصًا الأطفال دون سن السادسة ويتسبب بالوفاة في ما لا يقل عن 80 % من الحالات. وفي الامكان معالجة المرض باستخدام مضادات حيوية غير أن كثيرين من الأطفال المصابين ليست لهم القدرة على تأمينها.

هذا المرض «يلتهم» خلال بضعة أسابيع الأغشية المخاطية والعظام والجلد ما يترك لدى المصابين تشوهات في الوجه أو خراجات بحسب الطبيب الاسباني انخيل امبارانسا المتخصص في جراحات ترميم الفكين والوجه في مدينة سان سيباستيان الإسبانية.

وهو يأتي باستمرار كمتطوع إلى أفريقيا منذ العام 2003 للمشاركة في حملات لعمليات في نيجيريا وكينيا وساحل العاج وبوركينا فاسو.

بوجوه مشوهة أو بلا شفتين أو انف او لثة ظاهرة، يتجمع في باحة مستشفى لاروشيل حوالى ثلاثين مريضا جالسين على كراسيهم البلاستيكية في انتظار دورهم.

وتلعب حبيبة ساوادوغو مع ابنها عبد الرحيم الذي كان يعاني حالة فلح في الشفة والحنك (الشفة الأرنبية) قبل خضوعه لعملية أخيرًا. وهي تقول «ثمة حاجة لعناية طبية اضافية لكني راضية. لم أكن أملك المال لمعالجته».

ويشير الجراح آنخيل إمبارانسا إلى أن نوما «مرض ناجم عن الفقر وسوء التغذية، وهو يصيب أناسا يعيشون في أوضاع تفتقر للنظافة»، مذكرا بأن التشوهات والعاهات التي تصيب الوجه هي ندوب ناجمة عن هذا المرض.

هذا المرض الذي يتخذ بداية شكل تقرحات أو نزيف في الفم يصيب الأشخاص من ذوي جهاز المناعة الضعيف. ويلفت امبارانسا إلى أن التقديرات تتحدث عما يصل إلى 500 الف اصابة بمرض نوما في العالم جلها في أفريقيا. غير أن هذا المرض يصيب أيضا البلدان الأفقر في آسيا وأميركا الجنوبية خصوصًا.

إنه مرض لكن في القرى قد ينظر إليه كرجس من عمل الشيطان أو ضرب من ضروب الشعوذة

ويوضح أستاذ الطب غي فارانغو من ساحل العاج أن «للنوما تبعات اجتماعية كبيرة. إنه مرض لكن في القرى قد ينظر إليه كرجس من عمل الشيطان أو ضرب من ضروب الشعوذة. المصابون يصبحون منبوذين» من مجتمعهم.

ومن بين هؤلاء هناك فلورا التي تقول «عندما كنت أخرج من المنزل كنت أتعرض للسخرية ولم يرد أهلي إرسالي الى المدرسة. أنا في المنزل طوال الوقت». وتبدي الشابة أسفها لأن هذا الوضع حرمها من أمور كثيرة بينها «الحب»، سائلة «كيف تريدونني أن أجد لي حبيبًا؟».

وأخيرا، عاين فريق «البسمة ليوم» أكثر من مئة مريض وأجرى عمليات لنحو خمسين منهم. وبعضهم يحتاج لعمليات عدة.

وتتكفل الجمعية بتكاليف العلاج كافة (العملية والطعام والنقل) لهؤلاء المرضى الذين يكونون عمومًا فقراء ولا يملكون الموارد المطلوبة لتسديد كلفة مثل هذه العلاجات التي تعطى أيضا لأناس يعانون مشكة الشفة الأرنبية أو اختلالات أخرى. وفي مستشفى لا روشيل، يستعيد المرضى الثقة بأنفسهم.

ويروي تيو هوبرسون وهو رجل ضرير من المواكبين للمرضى ورئيس اتحاد للمعوقين في منطقة دانانيه غرب البلاد على الحدود مع ليبيريا «فلورا بكت عندما قال لها الطبيب إنه سيخضعها لعملية وبأنه يساعد شابة جميلة. كانت تلك المرة الأولى التي يوجه أحدهم اليها مثل هذا الإطراء».

ويقول «عملنا لإحصاء الناس واللقاء مع زعماء القرى. الوضع خطير. هم (المرضى) يخشون الخروج. الجميع يحدق بهم، تخيلوا مدى الذل الذي يشعرون به». وبعد بضعة أيام من العملية، اكتشفت فلورا وجهها الجديد. وتقول «أنا سعيدة، سأتمكن من الزواج والانجاب».

أضف تعليق

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني وسنحافظ على خصوصية المعلومات