السراج: لا اتفاق مع ميليشيات الهجرة ونحتاج لرفع الحظر عن السلاح لمكافحتها

القاهرة - بوابة الوسط (ترجمة: مريم عبدالغني) |
فائز السراج رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني. (رويترز) (photo: )
فائز السراج رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني. (رويترز)

قال رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني، فائز السراج، في حوار مع جريدة «لوموند» الفرنسية إن ليبيا لا يمكنها مكافحة الهجرة غير الشرعية دون رفع جزئي للحظر المفروض من الأمم المتحدة على إرسال أسلحة لها، وذلك بهدف تعزيز مراقبة حدودها البرية والبحرية.

السراج: الاشتباكات الدائرة في صبراتة حاليًا لا تعد انتهاكًا لاتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل له في قمة باريس

ونفى السراج أن يكون هناك أي اتفاق مبرم بين إيطاليا والميليشيات التي تهرب المهاجرين في صبراتة، غرب طرابلس، مشيرًا إلى أن الاتفاق الوحيد المبرم مع الحكومة الإيطالية هو لمساعدة البلديات الليبية في الشمال والجنوب على تنمية الاقتصاد وخلق فرص العمل. ولكن لا يوجد اتفاق من النوع الذي تتحدث عنه، أي دعم جماعة مسلحة.

وقال رئيس المجلس الرئاسي إن الاشتباكات الدائرة في صبراتة حاليًا لا تعد انتهاكًا لاتفاق وقف إطلاق النار الذي توصل له مع المشير خليفة حفتر خلال قمة باريس في يوليو، موضحًا أن اتفاق وقف إطلاق النار لا يشمل مكافحة الإرهاب.

وفيما يتعلق بمشاركة الجيش الوطني في الاقتتال الدائر في صبراتة قال السراج: «ليس لدينا دليل على انخراط الجيش الوطني» في تلك الاشتباكات في صبراتة. وقال: «تعليماتنا واضحة للغاية: طلبنا من رئيس الأركان والقائد العسكري في الغرب وقف القتال».

مكافحة الهجرة تحتاج لرفع حظر السلاح
واعتبر السراج أن قضية الهجرة غير الشرعية ليست مرتبطة بتاريخ أو حقبة محددة، وقال إنها لا تعود إلى العام 2011 وليس مشكلة مرتبطة بالفترة الراهنة، وإنه «لا بد من الاعتراف أولًا بأن لیبیا لیست مصدر أو أصل الھجرة، إنها طريق أو ممر للهجرة، وأن ليبيا تتأثر بالهجرة مثل العديد من الدول الأخرى».

وقال: «عندما نتحدث عن البعد الإنساني لهذه القضية، فإننا نتأثر للغاية بكل هذه الخسائر البشرية في الصحراء أو على الساحل، ورغم جميع الصعوبات التي تواجهنا وميزانيتنا المحدودة، نواصل تمويل مراكز احتجاز المهاجرين».

رسالتنا للأوروبيين هي أنه من الضروري تحقيق الاستقرار في ليبيا لأنه أمر حاسم في مكافحة الهجرة غير الشرعية

وتابع: «بالحديث عن البعد الأمني، فإن بعض هؤلاء المهاجرين يستغلون من قبل الجماعات الإرهابية، رسالتنا للأوروبيين هي أنه من الضروري تحقيق الاستقرار في ليبيا، فالاستقرار أمر حاسم في مكافحة الهجرة غير الشرعية»، مشيرًا إلى أن إخفاق ليبيا في وقف تدفق المهاجرين سيؤثر عليها وعلى أوروبا في ظل سعي «المنظمات الإرهابية» للتسلل إليها.

وفي رده على سؤال بشأن الدعم الذي تحتاجه ليبيا من الدول الأوروبية لمكافحة الهجرة، قال السراج: «لا يمكننا مكافحة مثل تلك الظاهرة دون المعدات والأسلحة لتزويد خفر سواحلنا بها، والسيطرة على حدودنا الجنوبية، لذلك طلبنا من الأوروبيين المساعدة لتزويدنا بمعدات مراقبة، ولا سيما في الجنوب».

وفيما يتعلق بحظر السلاح المفروض على ليبيا من قبل مجلس الأمن، قال رئيس المجلس الرئاسي إن حكومة الوفاق بدأت بـ«الفعل تقديم طلب إلى الأمم المتحدة من أجل رفع الحظر جزئيًا»، مضيفًا: «لا يستطيع خفر سواحلنا أن يقاتلوا مراكب التهريب فائقة التقنيات والتدريب والمجهزة بأبراج، في السياق ذاته لا يمكننا حماية حدودنا الجنوبية بسيارات دفع رباعي غير مجهزة فقط».

وقال السراج مجيبًا عن سؤال بشأن تشتت الجهود الدولية لحل الأزمة الليبية، إن هناك الكثير من المبادرات الدبلوماسية بشأن ليبيا، مضيفًا: «ما نطالب به هو تضمين تلك المبادرات تحت مظلة الأمم المتحدة وإلا، فإنها ستخلق ارتباكًا، ولسوء الحظ، فإن بعض الدول تتدخل سلبيًا في ليبيا». ورفض السراج ذكر اسم الدول التي كان يتحدث عنها.

هناك الكثير من المبادرات الدبلوماسية بشأن ليبيا ونطالب تضمينها تحت مظلة الأمم المتحدة وإلا، فإنها ستخلق ارتباكًا

وتابع أن الأمم المتحدة تلعب دورًا إيجابيًا في ليبيا، حيث كشف المبعوث الأممي الجديد إلى ليبيا غسان سلامة عن خارطة الطريق الخاصة به لإنهاء الأزمة الليبية، والتي حازت تأييدًا دوليًا.

«داعش» لا يزال تهديدًا
وفيما يتعلق بهزيمة تنظيم «داعش» في سرت، قال السراج: «نجحنا في القضاء عليه، لكن دون شك، لا تزال هناك جيوب متبقية في جنوب سرت، نحن نستهدفهم، لدينا تعاون كامل من جانب الولايات المتحدة الأميركية في حملتنا لمكافحة هذه الجماعات».

وأكد أن «تنظيم داعش لا يزال يشكل تهديدًا في ليبيا كما هو الحال في دول أخرى».

وفي رده على سؤال بشأن توحيد الفصائل المسلحة في جيش واحد، وهو الهدف الذي أعلن عنه عند توليه رئاسة المجلس الرئاسي في أبريل 2016، قال السراج: «بدأت عملية توحيد المؤسسة العسكرية، فعلى سبيل المثال عُقد اجتماع أخيرًا بين ضباط من الشرق والغرب، وهذا هو أحد نتائج اجتماع باريس».

وأضاف أن «تلك كانت خطوة أولى، سيُتيح لنا فرصة لضم جماعات أخرى»، وقال: «لقد تمكنا بالفعل من دمج العديد من هذه المجموعات».

ووصف السراج الوضع الأمني في طرابلس بـ«الجيد بالمقارنة مع الماضي»، مشيرًا إلى أن «هناك حوادث عرضية ولكن لا تكفي للقول بأن الوضع ليس آمنًا، وعند مقارنة عدد الحوادث بكمية الأسلحة التي يتم تداولها فإنها تعد شيئًا لا يُذكر».

وقال: «هدفنا هو ضمان أن الجيش يخضع للسلطة التنفيذية، أي السلطة المدنية».

أضف تعليق

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني وسنحافظ على خصوصية المعلومات