2 مليار دولار إجمالي أصول دولة «داعش».. و300 مليون عوائد شهرية

القاهرة - بوابة الوسط |
بيع النفط وفرض الجزية وعمليات الخطف..أهم مصادر تمويل داعش (photo: )
بيع النفط وفرض الجزية وعمليات الخطف..أهم مصادر تمويل داعش

تفوَّقَ تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) على العديد من التنظيمات الإرهابية عالميًا في حجم الموارد الاقتصادية التي امتلكها في مدة وجيزة، حيث تُقدر إجمالي الأصول بأكثر من ملياري دولار، فضلًا عن عوائد شهرية تتجاوز 300 مليون دولار، يحصدها التنظيم من موارده المحلية والدولية، وفقًا لتقارير دولية ولآراء محليين لموقع زاوية التابع لـ«رويترز».

ونجح التنظيم في تنويع مصادر دخله؛ الأمر الذي ساهم بصورة كبيرة على تحقيق نجاحات ميدانية في أقل من عام. وصعَّبَ على أي دولة بمفردها هزيمة التنظيم المتشعب في عدة مناطق.

بيع النفط

تعتبر علميات بيع النفط التي يمارسها التنظيم من أهم مصادر الدخل، كما يقول الدكتور حسين علاوي مدير فرع معهد العراق للطاقة ببغداد أستاذ الأمن الوطني في كلية العلوم السياسية بجامعة النهرين.

وقال: «كانت داعش تسيطر بعد سقوط الموصل في يونيو الماضي على أكثر من سبعة حقول نفطية هي (نجمة، والقيارة، وبطمة، وعين زالة، وعجيل، وحمرين)، بحجم إنتاج 40 ألف برميل من النفط الخام يوميًا، وتحتوي على 80 بئرًا نفطيًا وتنتج غازًا مصاحبًا بواقع 150 ألف قدم مكعب من حقل عجيل».

وأضاف علاوي: «إضافة إلى مصفى القيارة الذي ينتج 16 ألف برميل مكعب من المشتقات النفطية». مشيرًا إلى أنه تراجعت سيطرة داعش على بعض الحقول مؤخرًا، ولم يبق بيدها سوى حقول (نجمة، والقيارة، وعجيل، وحمرين)».

وأوضح: «أكثر مُشْتَري النفط من تنظيم الدولة هم أصحاب الشركات الصغيرة وشركات أساطيل النقل، والذين يتجمعون في المثلث العراقي السوري التركي».

وأردف: «وينتقل النفط المهرب إلى الأراضي التركية وهنالك معلومات، غير معززة ببيانات، عن دخول نفط من خلال الأنبار إلى سورية والأردن، بعد أن أغلقت إيران المنفذ الحدودي مع العراق بالقرب من كردستان».

كان التنظيم يبيع البرميل بسعر20 إلى 25 دولارًا، إلا أنه تعامل خلال الفترة الأخيرة مع وسطاء أتراك باتوا يدفعون قرابة 45 دولارًا للبرميل، وهو ما يؤمن لداعش 1.5 مليون دولار يوميًا من النفط العراقي، كما يقول ضرغام محمد‎ رئيس مركز الإعلام الاقتصادي في العراق‎.

ويواصل بقوله: «يُضاف لذلك النفط السوري أيضًا، وبذلك فإن التنظيم قد يجمع أكثر من 100 مليون دولار شهريًا من النفط المهرب في المناطق التي يسيطر عليها».

إجمالي الأصول

وفقًا لتقرير بهيئة الإذاعة البريطانية، منسوب لمصادر لم تسمها، فإن حجم الأصول والأموال التي يمتلكها التنظيم يصل حاليًا إلى 2 مليار دولار، يأتي معظمها من أموال تبرعات من أفراد ببعض دول الخليج.

وأضاف التقرير: «تلقى تنظيم داعش تمويل من عدة جماعات إسلامية في المنطقة وبعض دول الخليج، حيث وصل إلى ما يقارب ثمانية مليارات دولار منذ إعلان التنظيم»، كما يقول مصطفى اللباد رئيس مركز الشرق الأوسط للدراسات السياسية والاستراتيجية بالقاهرة. «عمليات التمويل تلك بعيدة عن معرفة حكومات تلك الدول أو عن طريقها» يضيف اللباد.

وفقًا لتحيل بعض البيانات وآراء لخبراء، فقد استحوذت علميات بيع النفط والغاز على النصيب الأكبر من إيرادات تنظيم داعش بنسبة تقارب 40%، يليها عمليات خطف الأجانب والتحويلات الدولية والضرائب والإتاوات وبيع الآثار والقمح.

علميات الخطف

تُعتبر علميات الخطف أحد أهم مصادر التمويل المحلي الذي يُمارسه التنظيم. قال رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون للبرلمان مطلع الشهر إنه ليس لديه أي شك أن مقاتلي التنظيم في سورية والعراق يحصلون على عشرات الملايين من الجنيهات الإسترلينية من فدى الرهائن. وذكرت قناة إيه.بي.سي نيوز أن الدولة الإسلامية تحتجز أميركية تعمل في مجال المساعدات الإنسانية عمرها 26 عامًا كرهينة، وأن التنظيم طالب بفدية قيمتها 6.6 مليون دولار للإفراج عنها.

سبق وأن دفعت فرنسا 18 مليون دولار للإفراج عن أربع رهائن فرنسيين كانوا محتجزين لدى الدولة الإسلامية، وفقًا لتقرير مجلة فوكوس الألمانية في أبريل الماضي.

يحصل أيضًا تنظيم الدولة الإسلامية على نحو مليون دولار شهريًا، نتيجة أعمال الابتزاز التي يقوم بها في مدينة الموصل من العراق، نقلاً عن الخبير في قضايا الإرهاب في معهد بروكينغز للدراسات الاستراتيجية تشارلز يستر في تقرير صادر عن الإذاعة العامة الأميركية.

الضرائب والقمح

في مدينة الميادين بشرق سورية قال أحد أنصار الدولة الإسلامية يدعى أبو حمزة المصري إن المقاتلين أقاموا نقاط تفتيش في الشهور القليلة الماضية، لمطالبة السيارات والشاحنات المارة بدفع أموال. ويتردد أن هذه الأموال تدخل بيت الزكاة، بحسب تقرير لـ«رويترز».

«يسيطر تنظيم داعش على مساحة بين العراق وسورية تمتد لحوالي 70 ألف كلم مربع، وعلى مساحات كبيرة تزرع بمحصول القمح (أكثر من مليون طن سنويًا)، وهو أحد أهم موارد العراق الزراعية، نظرًا لسيطرة داعش على أجزاء من محافظات نينوى والموصل» كما يقول رؤوف سعد أستاذ السياسة بالجامعة الأميركية بالقاهرة.

يذكر أن إنتاج العراق من القمح سنويًا يقارب 3.5 مليون طن.

وتوقع سعد أن يحصد التنظيم 100 مليون دولار شهريًا؛ جراء فرض ضرائب على المياه والحبوب وتداول البضائع، إلى جانب فرض رسوم على التُجار والشركات الصغيرة العاملة في المحافظات التي يسيطر عليها، قائلاً: «المبلغ ليس بقليل لتنظيم قليل العدد، لا يتحمل أي مصروفات».

وأردف: «يمثل بيع الآثار التي تم الاستيلاء عليها من سورية والعراق رافدًا غنيًا للتمويل، وتشير تقديرات اليونسكو أن هناك حوالي 700 موقع أثري في سورية والعراق تعرضوا للسرقة يضمون آثارًا وتماثيل ذهبية نادرة»، كما يقول مصطفى اللباد.

يمكن أن تمثل تجارة الآثار دخلاً يتجاوز 50 مليون دولار شهريًا لتنظيم داعش، بحسب اللباد.

التحالف الدولي

تسعى الولايات المتحدة إلى تكوين تحالف دولي قد يصل إلى 40 دولة لمحاربة تنظيم الدول الإسلامية والقضاء عليه، وفقًا لما أعلنه الرئيس الأميركي الأسبوع الماضي، ويتضمن الأمر ضربات عسكرية، وفرض عقوبات دولية على التنظيم وكل من يموله.

«من الصعب أن يجفف التحالف الدولي كل منابع التمويل، إلا من خلال تتبع المصادر الرئيسية كالدول والجهات الراعية والوسطاء والدول المُشترية للنفط المهرب» كما يقول ضرغام محمد.

«قد ينجح التحالف في تقليل الدعم المادي لداعش من خلال برنامج المراقبة المالية الذي تديره وزارة الخزانة الأميركية، والذي سيكشف حركة الأموال والتحويلات النقدية لتنظيم الدولة» يُضيف حسن علاوي. لكن تظل مصادر أخرى صعب السيطرة عليها، وتمثل أكثر من 60% من موارد داعش وهي الجباية الجبرية، والاختطاف وبيع النفط الخام، وهو ما يمثل تحديًا كبيرًا أمام التحالف الدولي، يقول علاوي.

يُقلل رؤوف سعد من جدوى فرض العقوبات الدولية على التنظيم ، قائلاً: «لا يجب التعامل مع التنظيم كدولة يسري عليها ما يسري على الدول من عقوبات، حيث إن فرض عقوبات اقتصادية عليه، لا يحولُ دون إتمام أي صفقات غير شرعية».

أضف تعليق

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني وسنحافظ على خصوصية المعلومات