توصل بحث جديد إلى أدلة على أن الأحجار الكريمة اللازوردية يمكن صياغتها من نار وثورة الاضطرابات البركانية، حيث تعمل على تسخين وضغط أكسيد الألومنيوم داخل القشرة الأرضية إلى شكل بلوري يسمى «الكوراندوم»؛ وهو المعدن الرئيسي الذي يتكون منه الياقوت.
يوضح الجيولوجي وعالم الصخور أكسل شميت من جامعة كيرتن في أستراليا: «أحد التفسيرات هو أن الياقوت في قشرة الأرض ينشأ من رواسب طينية سابقة في درجات حرارة وضغط مرتفعين للغاية وأن المادة المنصهرة الصاعدة تشكل ببساطة المصعد الخاص للبلورات إلى السطح"، وفقا لموقع «ساينس أليرت».
كان على الباحثين للوصول إلى هذه النتيجة؛ أن يقوموا بدراسة الياقوت نفسه، حيث جمعوا 223 ياقوتة مجهرية من بركان «إيفل»، وأخضعوها لمطياف الكتلة الأيونية الثانوية. كانوا ينظرون إلى خاصيتين مختلفتين: شوائب الروتيل والزركون المحاصرة في الياقوت أثناء تشكله، ونسب نظائر الأكسجين في أكسيد الألومنيوم.
الآن، يتكون الياقوت بشكل أساسي من أكسيد الألومنيوم في شكل «كوروندوم»، ولكن يمكن أن تختلط عناصر أخرى.
- علماء يكتشفون أكسجيناً تولّده حصى تحوي معادن في أعماق المحيط الهاد
- كويكب يحمل ما قيمته 10 كوينتيليونات دولار من المعادن يقترب من الأرض
- القمر مكان محتمل للتنقيب عن المعادن!
اللون الأزرق العميق الذي يشتهر به الياقوت يأتي من التيتانيوم والحديد الذي يصبغ «كوروندوم»، على سبيل المثال. الحديد بمفرده يجعل الياقوت أصفر، ويمكن أن يعطينا أيضًا أحجارًا خضراء، ثم يحوّل الكروم الياقوت إلى اللون الوردي أو الأحمر، وهكذا نحصل على الياقوت.
ويمكن للعلماء بعد ذلك استخدام هذه المعادن لتحديد متى ازدهرت البلورة. وذلك لأن «الروتيل» و«الزركون» أثناء تشكلهما يدمجان اليورانيوم، الذي يخضع بعد ذلك للتحلل الإشعاعي بمعدل معروف. ويمكن للعلماء دراسة نسب اليورانيوم إلى الرصاص داخل الصخور لتحديد المدة التي تحلل فيها هذا اليورانيوم.
نظائر الأكسجين في الياقوت
بالإضافة إلى اليورانيوم، درس الباحثون نسب نظائر الأكسجين في الياقوت. والنظير هو شكل من أشكال الذرة مع عدد مختلف من النيوترونات، وكان هناك نظيران مهمان للدراسة. «الأكسجين 16»، الذي يحتوي على ثمانية بروتونات وثمانية نيوترونات، هو النظير الأخف وزناً، وأكثر أشكال الأكسجين وفرة على الأرض. يحتوي الأكسجين 18 الأثقل على ثمانية بروتونات وعشرة نيوترونات، وهو أكثر وفرة في المعادن من القشرة العميقة منه في المعادن من الوشاح.
من خلال دراسة نسب هذه النظائر، تمكّن الباحثون من تحديد أن ياقوت آيفل كان له نسب أكسجين يمكن تتبعها إلى كل من «الوشاح» والقشرة.
وفي الوقت نفسه، أظهر تأريخ اليورانيوم والرصاص أنها تشكلت في نفس الوقت مع النشاط البركاني الذي أوصلها إلى السطح.
ويفاد من ذلك أن الياقوت تشكّل في القشرة العليا، على بعد لا يزيد عن سبعة كيلومترات (4.3 ميل) تحت سطح الأرض.
يوضح عالم الجيولوجيا سيباستيان شميت من جامعة هايدلبرغ في ألمانيا: «في منطقة آيفل، لعبت كل من العمليات الصهارية والتحولية، حيث غيرت درجة الحرارة الصخور الأصلية، دورًا في تبلور الياقوت».
تعليقات