Atwasat

عُمان تحيي زراعة المانغروف لمكافحة تغير المناخ

القاهرة - بوابة الوسط الثلاثاء 31 أكتوبر 2023, 02:38 مساء
WTV_Frequency

في أرض رطبة موحلة في العاصمة العمانية، تقيس عالمة البيئة زكية العفيفي لحاء شجرة المانغروف، وتقدر قدرتها على امتصاص ثاني أكسيد الكربون الذي يتسبب في ارتفاع درجة حرارة كوكب الأرض ببطء.

وقالت وهي تقف في محمية القرم ذات الأشجار الكثيفة الأوراق، التي تحميها من أشعة الشمس الحارقة، إن غابة القرم التي تبلغ مساحتها 80 هكتارا يمكن أن تحبس آلاف الأطنان من ثاني أكسيد الكربون، مضيفة، وهي ترتدي حذاءً طويل الرقبة ومعطفا أبيض بينما تقود مجموعة من طلاب الجامعة حول المستنقع: «أشجار المانغروف هي أغنى حوض للكربون في العالم»، حسب وكالة «فرانس برس».

وبعدما أصبحت الأشجار والشجيرات الساحلية جزءا من الجهود المبذولة لخفض ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي، فإن عُمان المنتجة للنفط، الواقعة في جنوب شرق شبه الجزيرة العربية، ستقود الطريق في هذه المنطقة الغنية بالموارد الهيدروكربونية.

وأصبحت السلطنة، التي يبلغ عدد سكانها 4.5 مليون نسمة، مركزا في الخليج لترميم أشجار المانغروف والحفاظ عليها، حيث يمكن لأشجار المانغروف إزالة ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي بمعدل أسرع من الغابات، وتخزينه في تربتها ورواسبها فترات أطول.

المانغروف أحد حلول مكافحة تغير المناخ
وأفادت العفيفي (41 عاما): «تُعتبر أشجار المانغروف أحد الحلول الطبيعية لمكافحة تغير المناخ»، مضيفة أنه يمكن تخزين ما يصل إلى 80 طنا من ثاني أكسيد الكربون لكل هكتار في الكتلة الحيوية الموجودة فوق سطح الأرض في القرم، وأكثر من ذلك في الرواسب الموحلة أدناها.

تتحرك عمان بسرعة في مشروعها لإحياء الغابات التي كانت تغطي البلاد ذات يوم، لكنها انقرضت منذ آلاف السنين بسبب التغيرات المناخية. ويرجع سبب تسارع خطواتها للتغير المناخي الحديث الناتج من أنشطة الإنسان، ومعظمه ناتج من حرق الوقود الأحفوري، الذي يهدد بتدمير أشجار المانغروف مع ارتفاع درجات الحرارة والفيضانات والأعاصير.

وقالت العفيفي: «إذا لم نستصلح المزيد من الغابات، فهذا يعني أننا ربما نفقدها في يوم من الأيام بسبب تغير المناخ».

نثر 3.5 مليون بذرة
وفي أثناء سيره عبر خور في شمال مسقط، أشار بدر بن سيف البوسعيدي، من هيئة البيئة العمانية، إلى غابة كثيفة من أشجار المانغروف. وقال الرجل الأربعيني لـ«فرانس برس» من خور السوادي وحذاؤه غارق في الماء: «لم تكن هناك شجرة واحدة هنا قبل عقدين من الزمن. إنها الآن غابة تمتد لأكثر من أربعة كيلومترات بمساحة 88 هكتارا من أشجار المانغروف».

وأدى مشروع الاستصلاح، الذى بدأ العام 2001، إلى إحياء مناطق التنوع البيولوجي الرئيسية التي تغطي الآن نحو 1000 هكتار عبر ساحل البلاد. وعلى مدى العامين الماضيين، نثرت عمان أكثر من 3.5 مليون بذرة مباشرة في المناطق المستهدفة، بما في ذلك رقم قياسي بلغ مليونين خلال هذا العام.

وأشار البوسعيدي: «في العام المقبل ستكون الأرقام أعلى، فنحن نعيش ما يمكن أن نسميه حربا مع الطبيعة بسبب تغير المناخ»، مضيفا :«إذا لم نتخذ إجراءً، فسنفقد هذه الموارد الطبيعية».

تطور مشروع الاستصلاح العمانيّ ببطء
واعتمدت السلطنة في البداية على مشاتل أشجار المانغروف، منها اثنان في منطقة القرم، حيث زرعت 850 ألف شتلة، لنقلها إلى المناطق الساحلية. وفي العام 2021، حاول دعاة الحفاظ على البيئة استخدام طائرات مسّيرة في نثر البذور، ولكن بعد نتائج مخيبة للآمال، ركزوا على النهج الحالي المتمثل في الزراعة المباشرة والموجهة.

وتساعد عُمان أيضا في تحقيق خطط أرصدة الكربون التي أصبحت أدوات شائعة للشركات التي تسعى إلى تعويض انبعاثاتها الكربونية.

ويمثل الرصيد الواحد طنا من ثاني أكسيد الكربون الذي تمت إزالته أو تخفيضه من الغلاف الجوي. بينما يجرى توليد الاعتمادات من خلال أنشطة مثل زراعة أشجار المانغروف أو إعادة تأهيل الغابات.

زراعة 100 مليون شجرة
ووقعت هيئة البيئة هذا الشهر عقدا مع شركة «إم إس إيه» للمشاريع الخضراء العمانية، لزراعة 100 مليون شجرة على مدى أربع سنوات. كما سيجرى تحويل 20 ألف هكتار من الأراضي في محافظة الوسطى إلى أشجار المانغروف، وذلك باستخدام البحيرات الصناعية جزئيا.

وقالت هيئة البيئة إنه فور اكتمال المشروع، فمن المتوقع أن يزيل 14 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون، ويولّد 150 مليون دولار من خلال شهادات ائتمان الكربون.

خضعت شرعية أرصدة الكربون لتدقيق كبير، حيث يجب أن تنمو الأشجار حتى مرحلة النضج، وألا تحترق أبدا إذا أرادت تخزين ثاني أكسيد الكربون بشكل دائم.

-صيادون يبحثون عن المحار في غابات المانغروف
-أشجار المانغروف تحمي البيئة

وخلصت تقارير إلى أن معايير المراقبة وإصدار الشهادات يمكن أن تكون بطيئة.

ويمكن أيضا قياس تعويضات الكربون في السلطنة مقابل انبعاثاتها، التي بلغت 71 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون في العام 2021، وفقا لمشروع الكربون العالمي.

وقالت الطالبة إسراء المسكري في مشتل المانغروف بالقرم: «لم تكن الأجيال السابقة تهتم كثيراً بالبيئة، لأن تأثير التغير المناخيّ لم يكن واضحاً في ذلك الوقت»، متابعة: «ما اقترفوه نواجهه الآن. لذا علينا أن نحافظ على بيئتنا لنا وللأجيال المقبلة».

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
انتهاء مهمة لـ«ناسا» في بيئة شبيهة بالمريخ استمرت 378 يوماً
انتهاء مهمة لـ«ناسا» في بيئة شبيهة بالمريخ استمرت 378 يوماً
نجاح أول رحلة لمركبة «آريان 6» الأوروبية إلى الفضاء
نجاح أول رحلة لمركبة «آريان 6» الأوروبية إلى الفضاء
«ميكروسوفت» تتخلى عن مقعدها في إدارة الشركة المبتكرة لـ«تشات جي بي تي»
«ميكروسوفت» تتخلى عن مقعدها في إدارة الشركة المبتكرة لـ«تشات جي ...
للمرة الأولى.. علماء الفلك يرصدون ثقباً أسود ذا «كتلة متوسطة»
للمرة الأولى.. علماء الفلك يرصدون ثقباً أسود ذا «كتلة متوسطة»
علماء يحددون أول كوكب محيطي محتمل خارج النظام الشمسي على بعد 48 سنة ضوئية
علماء يحددون أول كوكب محيطي محتمل خارج النظام الشمسي على بعد 48 ...
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم