1- الحرب الدائرة اليوم ضد إيران، حلقة من سلسلة الحروب الإمبريالية الأميركية، الإمبراطورية العظمى التي تؤكد زعامتها للعالم، من خلال مسلسل وجودها الحربي. والعم سام منذ نهاية الحرب الكبرى الثانية، يرتع في الكرة الأرضية، كـ «كاو بوي» يرعى مواشيه تحت السلاح. وفي كل حرب من تلك الحروب، التي لا تنتهي، ثمة تابع، مثلما أفلام هوليوود التي لا يكون البطل فيها دون رديف صغير!، وطبعا إسرائيل التابع في الحرب ضد إيران.
والمبرر الإعلامي إعادة مسوغ حرب العراق، أي المشروع النووي الإيراني، ما هو خطر على إسرائيل النووية!، لكن المبرر الموضوعي أو المسكوت عنه: التخلص من المشروع الإسلامي، بعد أن استنفد فوائده بالنسبة للإمبريالية، وأصبح حمله ثقيلاً وتمرده اتسع، فبات «المشروع الإكسبايريد». وقد وجدت في أوراقي التالي من المقال، وقد كتبته منذ أمد ليس استنباءً، لكن قراءة موضوعية للحاصل، خارج السياق الاعتيادي ما يروج له صاحب المصلحة، خاصة إن كان في قوة الإمبريالية الأميركية، القوة الأعظم في التاريخ البشري.
2- لا ينفع، مع دولة «العم سام»، قول الشاعر «لا تنه عن خلق وتأتِ مثله»، لأن ذلك من التقاليد الأميركية، فالعنف «جين» أميركي، وأن تكيل بمكيالين، تدعم الأنظمة الفاشية، ثم تعاقب من يخرج منها عن الطوع... وهلم. والولايات المتحدة تتعامل مع العالم، كحديقة خلفية، فيها تزرع وتقتلع النبت الشيطاني، وقبل في مطبخها، مهمة «الشريف» الاستباحة، ما شعارها wanted «المطلوب أبداً»، ثم يغتال الرئيس، ليقفل الملف، بتهمة مواجهة مجهول. فهل تنفع أميركا هذه، في إحقاق حق مستباح، هي من ساهمت، بشكل آخر، في زرع وحصد المُستبيح!!...
وأخيراً هذه الدولة العظمى، عبارة عن «طائرة مسيرة»، «درون / DRONE»، تُسير عن بعد السلم والأمن العالميين، هذه الغاية الكبرى، ما تبرر الوسيلة العظمى: الاغتيالات، ثم يرفع الرئيس الأميركي، العلم على نار، متخذا ممن يدينه قدوته.
تدين زعيمة العالم الحر والديمقراطية «جماعة طالباني» بالإرهاب، ثم تعاملها كندّ، في مفاوضات مكوكية، في «دوحة» السلام! وفي مشهد «بلاك كوميدي»، من فيلم هوليوودي، ترامب الرئيس يُوسم كلباً، أسهم في اغتيال «أخطر رجل في العالم»، هذه الأيقونة التي تُلبس كل مرة، لرجل يمثل ذلكم الدور، كاسترو الكوبي، نورييغا البنمي، القذافي الليبي، البشير السوداني، مادورو الفنزويلي، من كل الدلائل تشير إلى أن كلا منهم، إما أن المجيء به، جرى بمساهمة «CIA»، وإما بالمساهمة في المحافظة عليه، بتسويغ: أن العدو المفيد، أفضل من الصديق البائر.
نجحت الولايات المتحدة، في إنهاء عصر الحرب الباردة، بحرب دينية، ضد إمبراطورية الإلحاد (الاتحاد السوفييتي)، وبحشد جماعات دينية، غبّ هذا خرجت للعالم، بحرب جديدة تدعى «حرب الإرهاب»، ضد «الجماعات الدينية» ما حشدت. وكان مفتتح هذه الحرب الصليبية الجديدة، «ثورة دينية» في بلاد فارس، أنشأت دولة للملالي «مشايخ الشيعة»، ما مثلت التوأم للدولة الدينية اليهودية.
ومن هذا الولايات المتحدة، منذ أربعين حولاً، رسول سلام، يخوض حرباً دينية مسلسلة، حليفه الرئيس فيها دولة دينية، عدوها الافتراضي الرئيس أيضاً، دولة دينية، بدءاً من الحروب الأفغانية، التي لا تنتهي، حتى حرب نزع الأنياب النووية الافتراضية، لقائد معركة القادسية صدام، فحرب الاغتيالات في اليمن... وغيرها، يواكب هذه الحروب الصغيرة، لب أساس، ما هويته صراع أميركا، ضد عدوها الأول والأخير، الشيطان الأكبر: دولة الملالي، شريكها في إدارة عراق، ما بعد صدام وحتى الساعة.
لأربعين خلون، لم تخلُ من الاغتيالات يوماً، الدولة العظمى الولايات المتحدة، في حرب الذود عن سفاراتها، ضد إرهابيين تنتجهم وتمولهم، «دولة الملالي»، حرب وكأن «بنتاغون» يستمرئها، والإدارة الأميركية تديرها، كي لا تنتهي، وفي هذا الفيلم الأميركي الطويل، كان ثمة نجم النجوم، الممثل الأول، زعيم «حزب الله» نصر الله.
وثمة خلط أوراق، كما تسريبها الخاطئ، كما لعبة روليت أميركي، يجول «ترامب» بها في الرقعة «الشرق الأوسط»، ما يعتبر أرض حرب، في مواجهة أرض السلام ما هي الغرب وجيتوه اليهودي المتقدم «إسرائيل».
وتلك الرقعة يتم إجماع على أنها حقل «الإرهاب»، كما هي أرض حرب، ولو تمعنا قليلاً، فإننا نجد الإدارة الأميركية، لا تعمل من أجل أي حسم، لإنهاء هذه الحالة، التي تُمظهر كحالة مستعصية العلاج. فهل هذا يعني أن الولايات المتحدة، ممسكة بزمام الحرب؟، وهل هذا يعني أن خصمها الرئيس المفترض! «ملالي إيران»، الساموراي الإسلامي الأخير.
في تقديري ليس ثمة إجابة قاطعة، لكن المعطيات والمؤشرات خلال العقود الماضية، تظهر أن ما بين أميركا وملالي إيران، مماحكات خطرة، جعلت حتى الآن، الشرق الأوسط على سطح صفيح ساخن، ولكن بشكل ما، المبرد لهذا السطح، هو الحجر الأساس المستبعد، أن الدولة الدينية في إيران، تخلق توازناً في المنطقة، مسكوتا عنه، لاستمراء وبلع دولة دينية في «فلسطين»، إسرائيل الحلّ العصي للمسألة اليهودية، ما خلال عقود كانت العروة الوثقى لحروب الشرق الأوسط.
عودا على بدء، إن مسألة جنس الملائكة، أحجية يتبادلها الطرفان، ما يعرفان الحد، ما يمكن فيه ممارسة صراع الديكة، لكن إذا كانت «إسرائيل» تملك أنياباً نووية، فإن الدولة الدينية «ملالي إيران»، ترغب في الحفاظ على التوازن، في أنياب مماثلة، ودول في الصراع، كروسيا القيصرية، فالصين الإمبراطورية الناهضة، تدعم هذه الرغبات الجموحة، كي يكون لها في القصعة نصيب.
وإذا كان العالم فشل عند توفر «توازن الرعب» بين دولتين كبيرتين، ولم تنجح «الدولة العظمى» في القيادة، لهذا بكل يد مُضرجة يُدق العالم، من أجل مشروع قوى متعددة، وهذا ما يجعل من شرق المتوسط، الباب القديم الذي يُدق، لخلق التوازن الجديد، المفتقد «الآن وهنا».
مقالات الرأي تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي «بوابة الوسط»
تعليقات