هذا كتاب لا غنى عنه، في تقديري، لكل مثقف عربي يهتم بالفكر والفلسفة ونقد النصوص من أي نوع. يضم الكتاب أحد عشر مقالا لكتاب مختلفين، تسعة منها عن التفكيك أو التفكيكية، ومقالان عن البنيوية.
في تصديره للكتاب، يقول الناقد المصري د. محمد بدوي: «يمكن أن نقول إننا مع أصوات متعددة، ينطق كل منها بما وعاه أصحابها، أو بما أحبوا وأرادوا أن يعوه من هذه القضايا» ص 11. ويضيف: «تعدد الأصوات يعني ببساطة اختلاف مواقع أصحابها، حتى لو ادعى بعضهم أنه في موقع (اللاموقع) الحيادي الشفاف، وربما المتعالي، وحتى لو أسرف غيره في رفع راية تعيين موقعه». ص 11.
ويرى أن ترجمة هذه المقالات تأتي في سياق امتلاكها وتبييئها في البيئة الجديدة التي «علاقتها بالمعرفة ملتبسة ومرتبكة، بل لا أبالغ إن قلت إنها لا ترحب بالمعرفة ولا ترغب فيها، أو على أقل تقدير يهيمن عليها نزعة معادية للمعرفة أو لبعض جوانبها» ص 11. ويقرر أن «منتج الثقافة العربي في حاجة إلى معرفة موثوق بها نسبيا بهذا المسار الطويل المعقد الذي يُسمى (الحداثة وما بعد الحداثة)» ص 14.
أما محرر الكتاب ومترجمه، الدكتور حسام نايل، فيذكر أن هذه المقالات كانت قد نُشرت منفصلة في دوريات متخصصة ص 17. ويذكر أن جمع المقالات بين دفتي الكتاب الحالي تطلب منه إعادة النظر في ترجمتها، معيدا صياغة التركيب العربي وتهذيبه، وأحيانا «إعادة نظر شاملة وشبه دقيقة في الأصول المترجم عنها» ص 18.
وتحت عنوان «المترجم المتلصص»، يقول: «يضطلع المترجم المتلصص بدور تفكيكي إلى حد ما، لو فهمنا التفكيك بوصفه اقتفاء المستور في خطاب يعلن امتلاءه وكفايته» ص 19. ويضيف: «يقول واقع الحال إن المستور يرتبط دوما بعلامة على فضيحة ما، سواء نتج هذا المستور عن إكراهات يمارسها خطاب ما من أجل الحفاظ على ظهوره سويا بلا عيب، أو عن رغبة في التكتم على سلوك ما لدى المرء يناقض جذريا خطابه المعلن» ص 20.
ثمة جهد يمكنني وصفه بأنه «مُضْنٍ» بذله المحرر والمترجم الدكتور حسام نايل، لجعل هذا الكتاب بالغ النفع لمن أراد، حيث زوده بوفرة من الهوامش الشارحة ذات الفائدة المعرفية.
* مجموعة كتاب، مداخل إلى التفكيك (البلاغة المعاصرة) - تحرير وترجمة د. حسام نايل - الهيئة المصرية العامة للكتاب - 2013.
مقالات الرأي تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي «بوابة الوسط»
تعليقات