Atwasat

الخط يبقى زماناً بعد كاتبه

أمين مازن الأحد 28 ديسمبر 2025, 01:47 مساء
أمين مازن

بعد ثمانٍ وأربعين ساعة، إن حسبنا الزمن بالساعات، أو يومين إن قسناه بالأيام والشهور، يُعلَنُ عن حلول العام السادس والعشرين، وقد يتعجل آخر فيقول مضى من القرن الحادي والعشرين ربعه الأول، وما من غرابة في ذلك حين تستدعي ذاكرتنا ما دأبنا على ترديده في تلك الأيام ونحن نتحدث عن القرن الحادي والعشرين وقد كنا ننتظر قدومه وحتمية متغيراته وبالذات لنا معشر الليبيين الذين قد أمضينا في تلك الأيام ثلاثين سنة في ظل نظام سبتمبر وهو يحل بالربع الأخير من العام التاسع والستين من ذلك القرن.

فيعلن عن انهيار عرش الملك المُسِن الذي آثر ترك البلاد مُنيباً عنه ابن أخيه الذي أهّله ذات يوم ضعفه ولم يحفظ له تاريخه سوى توقيع تنازله، فيبقى ما شاءت له الأقدار رهين السجن والمرض ريثما يُقدَّرُ له الخروج مع عدد من أبنائه ليعيش بالمنفى ومعه أسرته، فلا يجد الشجاعة التي تدعوه إلى التصريح بأنه تنازل عن العرش مكرهاً ولا يدفعه أحد أبنائه للتملص مما وقع فيه من مسؤولية التنازل، ليمضي نظام سبتمبر أربعة عقود كاملة فتكون أي دعوة لإعادة الملكية مدعاة إلى ما يشكك أكثر مما يمثل المخرج الموهوم مما ساد البلاد من الفوضى عقب العام الحادي عشر من قرننا هذا جرّاء تكالب الجميع على المال والاستقواء بالخارج، الذي لا يُخرِجُ كل من يلجأ إليه إلا بما يُخجِلُ من السمعة.

ويعود بسوء العاقبة وحسارة المردود، فإن اعتبر البعض أن الاهتمام بدخول السنة قبيل التخلي عن التاريخ القمري يدخل في عداد التخلي عن الموروث الديني، لن نقضي كبير وقت في مجادلته لأن العرب لم يترددوا ذات يوم في معالجة هذا النقص بما أدخلوه من أيام النسيء، مما ليس مجاله هنا، واكتفينا بما غلب عليه الاتفاق في أكثر من بلد عربي باعتبار الحساب الشمسي موعداً للسنة الإدارية حرصاً على تدقيق الحساب وصحة مواعيد الأداءات، لا فرق أن يكون الأداء لصالح الأفراد أو الجماعات.

وإذ اكتسب الحساب القمري قداسته بشأن عدة النساء في التربّص في الموت أو الطلاق وربما الزكاة، إلا أنه قطعاً لا يكون كذلك في أداء الضرائب والضمان والتأمينات بأنواعها، وبالجملة كل ما يتعلق بالحقوق والواجبات حيث الصراع مع السُلَط التي كثيراً ما اعتمدت أعدل مكاييلها وهي تكتال على الناس معتمدة كل ما لديها من الاستيفاء بينما لا تجد أي غضاضة في أن تُخسِرُهم بكل الطرق في الكيل أو الميزان، وما ذلك إلا لما ابتُليت به من فساد العقيدة والمعتقد وخسيسة النهم في مختلف الرغبات وقد أقول الشهوات، فإذا ما قُدِّرَ للأجراس أن تُقرَع مؤذنة بنهاية عام ومولد آخر مرتبط ببداية مرحلة، ووجب حمد ولي الحمد على نعمة معايشة اللحظة والعهد ما يراعي حتمية الزوال، وحقيقة أن الخط يبقى زماناً بعد كاتبه وصاحب الخط تحت الأرض مدفون.



مقالات الرأي تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي «بوابة الوسط»