تطرق الكاتب للأجواء التي جاءت بانقلاب موسى أحمد وآدم الحواز. وعن التذمر الذي انتاب الكثير من الضباط بعد الفشل في تسيير العمل السياسي في البلاد وجعل أمن البلاد في يد ضابط المخابرات المصرية فتحي الديب والصراعات بين أعضاء مجلس الثورة على السلطة والمناصب دون اهتمام بمستقبل البلاد. وأعاد الكاتب رؤية عبدالونيس فى انقلاب سبتمبر بداية من أن القذافي لم يكن سوى ضابط مخابرة كفاءته محدودة فى هذا السلاح كتخصص عسكرى.
وحين قفز للسلطة بدأت الأخطاء القاتلة في النظام الذي حكم 42 عاما كنظام شمولي بلا حدود وبعد اغتيال موسى أحمد في طرابلس كتب عبدالونيس مقالا شهيرا من منفاه فى اليونان، كان المقال بعنوان «من قتل قائد الانقلاب» وقد تأثر القذافي كثيرا من هذا المقال الذى حمل أسرارا عن انقلاب سبتمبر وطلب من أحد أقاربه من الضباط الأحرار أن يتوقف عبدالونيس عن هذا النهج لأنه يثيره كثيرا. وصف موسى أحمد في مقالته كالتالي «كانت برقة هي سيف المعتصم في حدّه الحدّ بين الجدّ واللعب وكان السيف تلك الليلة بيد موسى أحمد حتى سقط من يده بعد 3 أشهر ليس غير من تاريخ الانقلاب».
وتطرق الكاتب الحاج محمد أحنيش للمحكمة العسكرية التي ترأسها محمد نجم عضو مجلس الثورة وحكمت بأحكام مخففة على الضباط وتم تغييرها بمحكمة أخرى ترأسها سليمان شعيب وهي التي أصدرت أحكاما بالإعدام على مجموعة من الضباط من بينهم عبدالونيس محمود. ينشر الكاتب أوراقا كثيرة من مذكرات عبدالونيس التي نشرها في الخارج قبل 17 فبراير بسنوات أثناء إقامته في المنفى باليونان. وذكر فيها تلك المحنة الصعبة التي عاشها فى الزنزانة الانفرادية وحكم الإعدام الذي أصبح سيفا مسلطا على رأسه وأي استدعاء له ممكن يكون من أجل تنفيذ الإعدام فيه. ديالوج داخلى رهيب ومفزع عاشه وهو ينتظر الموت، سيطر على عقله حتى إنه عاش الإعدام سيكولوجيا قبل أن يصبح واقعا.
كان يعرف من تجربته المريرة أنهم اختاروا له هذه الوضعية المرعبة كي يفقد كل شيء، جعلوه يهرس في الكلام حتى اعتقد سجّانوه أنه فقد عقله. كان عبدالونيس وهو يروي تلك الحكايات المذهلة كأنه يحكي عن لحظة كافكا العدمية. وهي لحظة بين العدم والموت في كتاباته الدراماتيكية. كان يتساءل فى بداية مذكراته. من أين أبدأ. وكيف أنتهي. وما الذى يتعين عليَّ أن أذكره؟ الأسئلة هي التي ترى والإجابات عمياء فى أحيان كثيرة. تقول «أحلام مستغانمي». وهنا فجرت أسئلته عمق التراجيديا التي تأصلت في ذاكرته من نيران تلك الأقبية القاتلة، وتلك الحيطان الباردة التي عاش فيها.
مقالات الرأي تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي «بوابة الوسط»
تعليقات