Atwasat

المنهج السياسي بين التطور والتغيير في العصر الحديث

فرج أبوخروبة الأحد 20 أبريل 2025, 02:47 مساء
فرج أبوخروبة

تعد السياسة من أرقى النشاطات الإنسانية تفاعلا مع الأحداث السياسية، للعمل على خلق مناخ من الحرية لتتمكن من خلالها تحويل المجتمع نحو الأفضل قدر المستطاع، وتضاعف وجوده من خلال وجود الفرد، فتنظم السياسة المجتمع وتحقق وحدته وتعززها، وتخلق له مؤسسات يتقوم بها، وتمنحه مجسمات بنيوية محددة، وتشرع القوانين والقواعد الحقوقية وتطبقها وتطورها وفقًا للمتغيرات والظروف الحاصلة في الزمان والمكان بنية تحقيق الغاية التي تطمح لها التجمعات البشرية.
فتفاعلهم المستمر وارتباطهم بقضايا لها أهمية عالمية لا يمكن إلا أن يساعد على صقل وتحسين تشريع القوانين وتنفيذ السياسات في بلدانهم.

وتمارِس السياسة أنشطة الدعوة من أجل سَنّ القوانين الرامية للتوصل إلى ظروف جديدة أو حال أفضل بكثير لممارسات ذات طبيعة قانونية وسياسية تخدم المصالح الوطنية للدولة.

والسياسة تعني بالضرورة وجود الصراع، واتفاق الرأي، ومن غير الصراع، لا وجود للمبررات أو الحاجة إلى السياسة من الناحية المجتمعية، ومن دون اتفاق الرأي المتعلق بالمعايير والإجراءات السياسة، فإن الممارسة السياسية لا يُمكن أن تعمل، وتحل محلها طرق أخرى بديلة للتوصل إلى النتائج، ومنها العنف والقسر. إذ إن السياسة من أكثر معانيها انتشارًا هي «علم القوة» وتنظيمها في المجتمعات. فالسياسة لا تنفصل عن القوة، وهي علم الحكومة، وفن علاقة الحكم، وهي مجموعة الشؤون التي تهم الدولة في إطارها الوطني «السياسة الداخلية».

أما لفظ «السياسي»، فيطلق عادة على من يتولى الحكم في الدولة، ويدل على نوعين من الرجال، أحدهم: رجل الدولة الذي يُقيم الحكم على العدل والإنصاف والمساواة بين الناس، والثاني: يدل على رجل الحكم الماهر، الذي ينتفع من الظروف المحيطة به، لتحقيق غايات ومآرب السياسة الخاصة بذكاء وفطنة المحنك المبنية على أساس الفلسفة السياسية؛ حيث ولد هذا المصطلح نتيجة المزج بين الفلسفة والسياسة، بما أن الفلسفة هي «حب الحكمة» وتعني بالمعنى العام أنها النظرة الشاملة إلى المجتمع والوجود، وبهذا المعنى يمكن القول بأن لكل حاكم فلسفته الخاصة وفق مقتضيات العقل والمنطق التي يجب أن تكون على قدر المسؤولية الأخلاقية.

وبما أن الفلسفة في أحد معانيها هي تنظيم مستمر لعملية التعقل واكتشاف المبادئ المنظمة للتطبيق العملي، ولهذا كانت الأداة التي يمكن لها تحقيق هذا التوفيق بين القوة والعقل في المجتمع هي «الدولة» فقد تنجح الدولة في إخضاع القوة للعقل، وقد تهدف إلى أن يكون مثلها الأعلى هو تتويج للعقل على مقعد القوة، أما السياسة فهي «معرفة كل شيء ما له علاقة بفن حكم الدولة، وتسيير علاقاتها الخارجية».

فالسياسة هي فن وفلسفة، ولا يمكن فهمها بعيدًا عن الأسس الفلسفية التي تنهض فيها، وبما أن الفلسفة، والتي تعني حرفيًا «حب الحكمة» هي دراسة الأسئلة العامة والأساسية عن الوجود والمعرفة والقيم والعقل...

والبحث عن الحكمة أو عن المعرفة الشاملة من أجل المجتمع، لذلك فإن الفلسفة السياسية تكون محاولة معرفة طبيعة الأشياء السياسية بصدق، إلى جانب معرفة النظام السياسي الصحيح.

إن نشاط الفلسفة السياسية ينبغي أن يتضمن بالضرورة النظريات السياسية، لذا فعلى تلك النظريات أن تقدم تفسيرًا ذا قيمة للعالم، وتساعد على حل ما يُعرض عليها من قضايا. وتحاول الفلسفة السياسية تحقيق قيم إنسانية فاضلة، كالعدل والحرية، والسعادة لأفراد المجتمع، فهي تصف وتعني بتحقيق هذه القيم، بل تحاول تقييم الواقع السياسي على ضوء ما ينبغي أن يكون علية هذا الواقع، وتزدهر الفلسفة السياسية عادة، عندما ينتاب الدولة سقم أو مرض فيأتي الفلاسفة يحملون أنفسهم مهمة الأطباء، من حيث التشخيص ووصف العلاج.

ويمكن من خلال الفلسفة السياسية تقييم النظم والسياسات السائدة في العالم السياسي والواقعي؛ إذن السياسة بين الفكر السياسي والنظرية السياسية تقسم الفكر السياسي إلى قسمين رئيسين هما الأفكار السياسية التي تُمثّل إحدى أهم الدراسات التاريخية القائمة على المتابعة على الأساس الزمني للتراث الفكري الذي يرتبط في تفسير ظاهرة السلطة، مع الأخذ بعين الاعتبار الآراء والنظريات والتصورات كافة الصادرة عن الفلاسفة على مر العصور، أما القسم الثاني فيتمثّل في النظريات السياسية التي لا تأخذ بعين الاعتبار عنصري الزمان والمكان، وتسعى إلى إيجاد أحكام واضحة تجمع بين المناهج التجريبية وما هو موجود على أرض الواقع.



مقالات الرأي تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي «بوابة الوسط»