Atwasat

الذكرى الـ50 لحرب لبنان.. من حادثة «البوسطة» إلى صرخة «كلّن يعني كلّن»

بشير زعبيه الثلاثاء 15 أبريل 2025, 07:16 مساء
بشير زعبيه

اليوم تمر 50 سنة على اندلاع الحرب الأهلية في لبنان.. بدأت شرارة الحرب في الـ15 من شهر أبريل 1975 بحادثة إطلاق النار الشهيرة على حافلة كانت تنقل فلسطينيين بمنطقة «عين الرمانة» فيما عرِف بحادثة «البوسطة» عقب عملية اغتيال فاشلة استهدفت زعيم حزب الكتائب آنذاك الشيخ بيار الجميل، ثم اشتعل الحريق ليعم لبنان ويمتد إلى الجوار وظهرت وانتشرت بعدها مقولة «مو قصة رمانة، قصة قلوب مليانة».

وبُعيْد سنوات على تلك الحادثة أصبح لبنان ساحة حرب تداخل فيها المحلي والخارجي حتى أنها عجَّت بألوان وشعارات وأدوات حروب وليست حرباً واحدة، ووصفها فريق كبير من اللبنانيين بـ«حروب الآخرين على أرضنا»، وهي حروب أصبح فيها لكلٍ خطوطه الحمر، عدا لبنان الذي صار منزوع الخطوط، وهو يرى سيادته تنتهك وأرضه تستباح، ووحدته تتمزق، ومع ذلك فكل المتحاربين على أرضه كانوا يطلقون الرصاص والقذائف والصواريخ ومعها شعارات «الحفاظ على سيادة لبنان ووحدة أراضيه».

وقد سلَّم اللبنانيون شأنهم – مجبرين – إلى الخارج، ولم يعد لبلدهم شأن داخلي، فيما استمر التطاحن بين القوى المتحاربة في أتون صراع دموي اختلط فيها السياسي بالاجتماعي (الطائفي) بالعسكري، واغتنم منه اللصوص ومافيا الحروب، واستحضرت فيه «القلوب المليانة» تراكم الحساسية الطائفية، التي حولها البارود والدم إلى «حقد» متبادل، أنتج ما عرِف في تفاصيل الحرب بـ«القتل على الهوية»، وصنع فضائع وجرائم حرب لم تغادر ذاكرة اللبنانيين حتى الآن، على الرغم من انقضاء نصف قرن على إطلاق الرصاصات الأولى لتلك الحرب.

استمرت كرة النار تكبر وتتدحرج على مساحة بلد الـ«10.452كم²» لتحصد على امتداد 15 سنة (1975-1990) أرواح حوالي 150 ألف شخص، وقرابة الـ200 ألف جريح ومعاق، وأكثر من مليون مهجَّر و17 ألف مفقود، إلى جانب خسائر مادية، قدِّرت بعشرات مليارات الدولار، إلى أن أنهكت الحرب الجميع، والتقت مصالح الجميع (الداخل والخارج) عند نقطة الاتفاق على وقف الحرب، لتُعقَد عشرات جلسات الحوار بين قادة الفصائل المتحاربة، وتنتهي عند حوار «الطائف» الذي أنتج اتفاق إنهاء الحرب؛ لكن تداعياتها ظلت قائمة على مدى نصف القرن، وتلقي بظلها الثقيل على المشهد السياسي والاجتماعي في لبنان حتى الآن، وربما ليس آخر هذه التداعيات تعطيل انتخاب رئيس الجمهورية الذي ظل منصبه شاغراً لعامين منذ انتهاء ولاية الرئيس السابق الجنرال ميشيل عون (2016 - 2022) إلى انتخاب الرئيس الحالي، العماد جوزيف عون في يناير 2025.

ولن يتعافى لبنان من تأثيرات حرب الـ15 سنة التي ضربت كيانه في العمق، وضاعفت من خلخلة مجتمعه القائم على توليفة طائفية هشة، إلا بمعالجة الأسباب الأساسية التي أدت إلى كل هذا، وتكمن جلها في المسألة الطائفية بما حوت من تعقيدات اجتماعية، وتوظيفات سياسية من قبل أمراء الطوائف تحت عنوان الدفاع عن مصالح الطائفة، ووجودها، ولا بُد أن هذه الحقيقة هي التي فجرت وعي شباب الجيل اللبناني الحالي الذي خرج في مظاهرات أكتوبر الغاضبة العام 2019 محملاً «النظام الطائفي» ومحاصصاته مسؤولية الحروب والأزمات التي يعانيها بلده، ومطالباً بإسقاط هذا النظام مع رموزه عبر صرخته الشهيرة «كلّن يعني كلّن».



مقالات الرأي تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي «بوابة الوسط»