Atwasat

دواء الحياة وملحها وسلواها

محمد عقيلة العمامي الإثنين 10 مارس 2025, 12:13 مساء
محمد عقيلة العمامي

«الصديق المخلص هو دواء الحياة» هذا قول للفيلسوف البريطاني صمويل جونسون (Samuel Johnson 18\9\1709 – 13\12\1784) ويُشار إليه، أحيانًا، باسم (الدكتور جونسون)؛ إنه كاتب له العديد من المساهمات الأدبية في الأدب الإنجليزي، كشاعر ومؤلف مسرحي، وكاتب مقالات، وفيلسوف أخلاقي، وناقد أدبي، وكاتب سيرة ذاتية، ومحرر، ومُعجَميّ؛ يرى النقاد أن أشهر أعماله سيرته الذاتية، التي يرونها افضل ما كتب، بل «العمل الأكثر شهرة من بين كل أعمال السير الذاتية في الأدب».

ولقد أضاف الأديب الراحل، والصديق العزيز خليفة الفاخري إلى هذا التعريف البليغ، تعريفًا زاده ثراء فصار الصديق المخلص هو دواء الحياة وملحها وسلواها! فما أروع أن يكون صديق المرء بهذه الرؤية الثاقبة البليغة الصادقة.
ويرى هذا الفيلسوف، أن مسببات كدر الحياة كثيرة، من رسوب في امتحان إلى فقدان غالٍ على المرء، أو طرد من وظيفة، أو وفاة طفل دونما سبب، وعشرات من مسببات الكدر المتنوعة، ويسيطر العزلة والعزلة على المرء حتى يضيق العالم بسمائه عليه ويعجز عن مواجهة هذا الحزن القذر اللزج، الذي كثيرًا ما وصل بمرء سليم العقل إلى الانتحار أو إلى حافته!

كثيرون يعالجون مثل هذه الحالات المزعجة، حد أن الدكتور جونسون، وصفها بأنها تجعلك تتمنى أن «تلتقط نفسك بالسبابة والإبهام وترميها بعيدًا عنك»!

هذه الكآبة جراء الانقباض النفسي، هي في الواقع ليست إلاّ شعورًا بأن المرء واقع تحت سطوة ظروف ليس بمقدوره التغلب عليها. وتحتاج أحيانًا لأيام، وقد تكون أسابيع أو أشهرًا، لتغييرها! فبعضها قد يستمر أشهرًا وبالتالي يتعين برمجة كيفية علاجها. علماء النفس يدرسون منذ سنوات أساليب لمعالجة مثل هذ الحالات التي يصعب كثيرًا معرفة أسبابها، ناهيك عن علاجها. فبعضها يتسلط على المرء لأيام، وأحيانًا أشهر، والدراسات بينت مواقيت الإصابة بهذه الأمراض النفسية، وحدتها، وتباينها من شخص إلى آخر، بل ما بين الجنسين وقتًا وحدة!

وطرق علاج هذه الحالات كثيرة، من بينها تغيير سلوك المرء، فبدلًا من البقاء والمطالعة في ركن هادئ بالبيت، يخرج للنزهة ومشاهدة فيلم، أو مباراة رياضية، وكل ما من شأنه تغيير نفسية المرء، وفي الأحوال كلها عدم الاستكانة تحت وطأة العزلة والخمول.

غير أن العلاج الحقيقي والفعال هو اللجوء إلى الصديق الحقيقي، الذي تعود منه المرء حسن الإنصات والتفاعل مما يطرأ على حالته النفسية، والإنصات الجيد لتفاصيل مشكلة الصديق مهما كانت بسيطة، أو تافهة! ولكن على الشاكي الذي يعاني أن يبذل جهدًا في إبعاد المنصت إليه عن دوامة التعاسة التي تسيطر عليه، فالهدف من لقاء الأصدقاء أن نستعرض ونتذوق مباهج الحياة، ويستعيدا ذكرياتهما الجميلة، ويخططا معًا لاستعادتها، فيتشاطرا الضحكات والذكريات المفعمة بالبهجة والسرور، فلا يوجد علاج أفضل من لقاء صديق مخلص، فهو دواء انتكاسات الحياة! هذا من أبرز ما تناوله وباجتهاد وتركيز الفيلسوف البريطاني الدكتور جونسون.



مقالات الرأي تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي «بوابة الوسط»