Atwasat

أروع الشراكات وأكثرها خطورة

محمد عقيلة العمامي الإثنين 24 فبراير 2025, 01:24 مساء
محمد عقيلة العمامي

يعتبر البُحاث أن الزواج أساسا مشروع ذكوري، وسوف يستمر كذلك إن أردنا أن تتحقق أهدافه كافة! أما لماذا يعتبره البحاث مشروعا ذكوريا لأنه موضوع يحتاج إلى دراسات مستفيضة تضاف إلى عديد الدراسات التي ما زالت تتناوله، برؤية ذكورية. فالزواج يتم غالبا بها! غير أنه يتعين أن نكون أكثر جراءة في تناول إحداثياته كافة! ولعل أهمها تطويرها باستمرار لتتوافق مع تطور الحياة البشرية، هذا التطور الذي لم يتوقف منذ أن حمل الذكر أنثاه فوق كتفه وانطلق بها نحو الكهف الذي اكتشف فيه النار والدفء، وبضعة أشياء أخرى!

كان جدنا قد تزوج منذ أن أسس أجداده قواعد الزواج ونظموه، ولم يتوقف تطويره عبر آلاف السنين. وبالتحديد منذ أن أصبح مشروع الزواج هذا يتأسس على قواعد دينية.

كان هدف الزوج، في البداية، هو إيجاد رفيقة تساعده على المعيشة، وغالبا ما يجدها ولكن قد تسعده، بالإضافة إلى معونته، أو تشقيه! لم تكن السعادة في الأساس هي مطلبه ولكن تغير الحال، وأصبحت السعادة هي مطلبه في الأساس، وخيل له أن السعادة هي الحب! وسرعان ما اكتشفا - الزوج والزوجة – أن واقع الحال ليس كذلك. وأنا أترك هذه النقطة تحديدا لكل من يريد أن يأخذ هذا الموضوع على محمل الجد، ويريد فهمه الفهم الصحيح.

أحتاج فقط لأسرد لكم اقتباسات من دراسات تناولت هذا الموضوع، فقد نستفيد بها كإضاءات لفهم موضوعنا. يقول رأي أن ثلاثة من كل أربعة أزواج يفنون حياتهم من دون أن يحققوا تماما هذا الحلم! ولكن عديد الدراسات بينت أن ثلثي الأزواج إما سعداء، أو سعداء جدا ولم تعتمد هذه الدراسات على آراء الأزواج فقط بل على تقدير أصدقاء ومعارف الزوجين!

(سومرست موم) الكاتب الروائي البريطاني يقول إن نساء أميركا يتوقعن من أزواجهن الكمال الذي لا تأمل فيه نساء بريطانيا إلاّ من خدمهن! وفي العموم نطلب نحن العرب الشرقيين زوجات مطيعات جميلات، مقتصدات، يربين أطفالنا ويعلمنهن وأن يظللن على الدوام مستعدات باقتدار لاستقبالنا، كل ليلة! ببهجة وفرح! مهما كانت ظروفهن، وكذلك ظروف بعولهن المادية! وعليهن أن يأخذن في الاعتبار ظروف الزوج المادية بالإضافة إلى حاجته المتصلة بالترويح عن نفسه مع رفاقه، وهذا بسبب أن زوجة الأمس تربت في بيت أهلها على أن تدعم أنانية الزوج وأن تركز على تحقيق رغباته، من دون أن تتأثر رعاية أطفالها!

ولكن واقع الحال، الآن، يبين أن الزوجة الحديثة تحصلت بفضل اجتهادها العلمي على مركز يفوق أحيانا مركز الزوج، ولم يعد أمرها يتأسس على خضوعها التام للزوج، بفضل استقلالية دخلها المادي، ناهيك عن معايشتها لذكور تساويهم في مستواها العلمي، أو قد تفوقهم علما ودخلا ماديا، ذلك كله من دون أن نغفل أن زملاء العمل في الغالب لهم شخصيتان واحدة يحافظ على كمالها أمام الزميلات المتميزات، فيما يتناول وجبته اليومية مع زوجته وأبنائه بالجلابية وأحيانا في أيام (القبلي) بـ(الكناتيرا)! فمن يستطيع أن يقنعنا أنها لا تفكر في زميل العمل المتأنق من أجل الإناث طوال الوقت؟ مع قناعتي التامة أن منهن من ترى في زوجها الكمال كله، فحسن المعاملة والحنية والرقة هو ما تريده الزوجة الحديثة الناضجة كما وكيفا شكلا وموضوعا!

الحقيقة أن الكثير من الشباب، ذكورا كانوا أم إناثا، وعلى الرغم من أن العلم المتاح في الكليات وغيرها، ما زالوا يواجهون مسألة الزواج بجهل وتغييب يثير القلق، ويرى البحاث أن التوعية ومواجهة حقيقة الحاجة إلى ضرورة إعداد الشباب بجدية ومساعدتهم في ضرورة إيجاد واختيار الزوج المناسب، المؤسس على الثقة التي يتعين أن يصلها الطرفان في قناعاتهما بالشريك المناسب أمر غاية في الأهمية.

ولعل الإشارة إلى حقيقة مفادها أن زوجة الأمس، بحسب ما ذكرنا، كانت تتقبل وتدعم أنانية الزوج! وتحقق رغباته وتشبعها، أما رغباتها هي فتكون دائما في المقام الثاني، غير أنها إن خاضت تجربة زواج ثانٍ، تعمل باقتدار مستثمرة تجربتها الفاشلة، في تحقيق رغباتها أولا، ثم تستميت في دعم أنانية الزوج، وتحقق رغباته وتشبعها!



مقالات الرأي تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي «بوابة الوسط»