ونعود الآن للدستور الذي أنادي بطرحه للاستفتاء، والأسانيد القانونية التي تؤيد ذلك، تنص المادة 30 من الإعلان الدستوري، في الفقرة 12 على ما يلي: «بعد انتهاء الهيئة التأسيسية من صياغة مشروع الدستور، يطرح مشروع الدستور للاستفتاء عليه؛ بـ(نعم)، أو لا خلال ثلاثين يومًا من تاريخ اعتماده، وإذا وافق الشعب الليبي على المشروع بأغلبية ثلثي المقترعين، تصادق الهيئة على اعتباره دستورًا للبلاد، ويحال إلى مجلس النواب لإصداره، وإن لم تتم الموافقة عليه؛ تقوم الهيئة بإعادة صياغته وطرحه مرة أخرى على الاستفتاء خلال مدة لا تتجاوز ثلاثين يومًا من تاريخ إعلان نتائج الاستفتاء الأول».
بموجب هذا النص الذي لم يتعرض للإلغاء أو التعديل، وهو واجب التطبيق، تظل الهيئة التأسيسية قائمةً إلى حين انتهاء الإجراءات المنصوص عليها والمدة المقررة فيه، ولهذا فكل ما يطرح من مشاريع محلية أو دولية؛ لا يمكن القيام بها إلا إذا كانت مطابقة للإعلان الدستوري، فإذا تعارضت معه فلا جدوى منها؛ لأنها ستكون عرضة للطعن والنقد، وبالتالي سيستمر الخلاف قائمًا، والصراع مستمرًا، والتضارب بين المصالح للجهات المتنفذة هو السائد في البلاد.
إن الاتفاق السياسي الليبي الموقع في 17/ 12/ 2015م، والذي تم ضمه للإعلان الدستوري، قد أقر بوجود مشروع الدستور، جاء في ديباجته: «إن المشاركين في الحوار السياسي الليبي، وإذ يستجيبون لحاجة مؤسسات الدولة الشرعية لترتيبات واضحة لإدارة الشؤون الليبية لحين إقرار وإنفاذ الدستور الليبي، وجاء في الفقرة 2 من المبادئ الحاكمة الالتزام الكامل بالإعلان الدستوري والعملية السياسية المبنية على مبادئ الديمقراطية والتداول السلمي للسلطة».
ونصت الفقرة 3 على «الالتزام باحترام مبدأ الفصل بين السلطات الثلاث ؛ التشريعية والتنفيذية والقضائية» وتأكيدًا على أهمية الدستور؛ كما نصت الفقرة 4 على: «الالتزام بأهمية صياغة دستور دائم لليبيا يلبي طموحات الشعب الليبي وآماله نحو بناء دولة المؤسسات القائمة على سيادة القانون واحترام حقوق الإنسان» ولست في حاجة إلى ذكر بقية نصوص الاتفاق السياسي التي تؤكد على وجود مشروع الدستور وحاجة البلاد إليه، وذلك في المادة 12، والمادة 18، والمادة 82، والمادة الأولى من الأحكام الانتقالية.
إن كل النصوص السابقة تشير بوضوح إلى ما يجب على الدولة بوضعها الراهن أن تقوم به، وخارطة الطريق واضحة من خلال التشريعات المقررة في السابق، وليست ليبيا في حاجة إلى نظريات وآراء وتدخلات خارجية، والطريق واضحة لكل باحث عنها إذا أراد التماسها في النظام القانوني القائم في البلاد، أما من رغب في البحث عنها لدى سفراء الدول، أو الأمم المتحدة؛ فهو واهم، فالأمم المتحدة لو أرادت استقرار ليبيا لما عدمت الوسيلة لذلك.
ختامًا أيها القارئ الكريم، إن الحل الذي أنادي به وبالإمكان تطبيقه؛ هو طرح مشروع الدستور للاستفتاء، باتباع الخطوات التي نص عليها الإعلان الدستوري في المادة 30، فقد يوافق عليه، وقد لا ينال الموافقة ويعاد للهيئة، والذين يعارضون المشروع ولم يشتركوا فيه، لهم حق المشاركة وإبداء رأيهم بكل حرية ورأيهم محل احترام وتقدير، وأنا على يقين بأن الأمر ليس سهلًا، ولكن ركوب الصعب خير من الدوران في حلقة مفرغة.
إن ما كتبته لا أقصد من ورائه إلا خدمة وطني فقط فأنا مواطن عادي، ولست منخرطًا في أي تنظيم سياسي، وواكبت مسيرة البلاد في الجوانب القانونية وكتبت عنها في مؤلفاتي وفي بعض مواقع التواصل الاجتماعي، بحكم خبرتي في السلك القضائي، ومن خلال العمل في المحاكم والمشاركة في الدائرة الدستورية بالمحكمة العليا الليبية لمدة ثلاثة عشر عامًا قبل التقاعد، مع التدريس الجامعي، لذلك رأيت الإسهام في خدمة بلادي في هذا الميدان، بوجود دستور للبلاد، والمسيرة المتعطلة في ذلك، على أمل إنقاذ الوطن من الواقع الذي هو فيه، واستقراره في مستقبل الأيام، والله على ما أقول شهيد والحمد لله رب العالمين.
* مستشار متقاعد في المحكمة العليا الليبية
وأستاذ جامعي متعاون
مقالات الرأي تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي «بوابة الوسط»
تعليقات