يقول بنيامين نتنياهو وكبار قادة إسرائيل إنهم سيقاتلون من أجل أرض آبائهم وأجدادهم!. والحقيقة أن الصهاينة الكبار الستة الذين يحكمون الآن الكيان الإسرائيلي لا ينتمي أحد من أجدادهم ولا حتى آبائهم إلى أرض فلسطين!!
فوالد نتنياهو (بن صهيون ميليكوفسكي) ولد في وارسو العام 1910، وعندما هاجر إلى إسرائيل، حوّل لقبه من ميليكوفسكي إلى «نتنياهو» أي «عطية الله».
أما والد إيتمار بن غفير فهو يهودي عراقي كان يعمل في شركة للبنزين ومارس الكتابة، وكان هو وزوجته (والدة إيتمار المولودة في كردستان) وجده (بن غفير) من سلالة يهودية عاشت قرونًا في العراق.
في حين أن والد بتسلئيل سموتريش يعود إلى عائلة أوكرانية من غلاة القومية الدينية. بينما (ميكائيل) والد يوآف غالانت (وزير الدفاع المقال) مهاجر بولندي كان قد انضم إلى قوات أوكرانيا وبيلاروسيا في حربهما ضد النازيين، وهاجر إلى يافا في العام 1948.
كما أن والد بيني غانتس (رئيس هيئة الأركان العامة) الذي يدعى «نوحم غانتس» ولد في رومانيا وقد هاجر إلى إسرائيل في سفينة «حاييم الروزروف» التي وصلت بهم إلى قبرص ثم إلى فلسطين.
بينما يوسف توميسلاف لبيد الملقب بـ(تومي) والد زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لبيد، ولد في يوغوسلافيا وهاجر إلى فلسطين المحتلة عام 1950.
وحتى «إسحاق هرتسوغ» الرئيس الحالي للكيان الإسرائيلي - وهو أول رئيس يولد في إسرائيل بعد تأسيسها ـ قد ولد لأب إيرلندي «حاييم هرتسوغ» وأم ولدت في مصر، وتعود جذور كلا الأبوين لأوروبا الشرقية من بولندا وليتوانيا وروسيا.
فهؤلاء المجرمون الستة ورئيس كيانهم الذين يقودون إسرائيل الآن، لم يولد لهم أب واحد في فلسطين المحتلة! ومع ذلك لا يتوقفون عن التغني بأرض آبائهم وأجدادهم. فهؤلاء الآباء لم تُفتح أعينُهم أول مرة في أرض فلسطين، ولا تربط بينهم أية هوية ولا ثقافة ولا حتى عادات أو فنون أو زِيّ أو فلكلور.
وقد جاء آباء المجرمين السبعة ضمن الموجة الثانية، التي ضمت المغامرين والمجرمين والمطلوبين للعدالة والفلاحين الباحثين عن أرض يتملكونها والفقراء والمعدمين، وكل هؤلاء لم يكونوا يعتقدون أنهم ذاهبون إلى فلسطين في نزهة طويلة، أو لمشاهدة (بروفة) لجنَّة موعودة هادئة، بل استعدوا جيدًا لمواجهات تنقطع ولا تنتهي.
وهذه العصابات المهاجرة التي تحولت إلى جيش من المجرمين، أسس لنفسه دولة، لتصبح ثاني دولة في التاريخ تنشأ بقتل وتهجير شعب آخر بعد الولايات المتحدة الأميركية، وأول دولة في العصر الحديث تستمد تواجدها من كونها قوية.
فمنذ بدء التاريخ الميلادي، لم توجد أرض لا شعب لها ولا شعب لا أرض له. أما جمهورها الاصطناعي، الذي ينتمي إلى ستين دولة حديثة، فلا يجمع بينهم غير احتفاظ كل واحد منهم بجوازيّ سفر في جيبه؛ فأرض فلسطين التي يرون أنها ظهرت لهم بحكّة فانوس، لا تزودهم بأي تاريخ أو لغة أو تراث أو ذكريات.
ومنذ تدفقهم إلى أرض فلسطين وحتى طوفان الأقصى خاض المسلحون الصهاينة 17 صراعًا عنيفًا من ضمنها خمسة حروب كبرى، إضافة إلى عشرات الوقائع بين حروب صغيرة وأزمات مسلحة عنيفة اندلعت ما بين عامي 1947 و2024.
ورغم أن إسرائيل لا تدخل حربًا مع الفلسطينيين والعرب إلا بتجنيد أميركا وحلفائها، إلا أنها بعد عملية طوفان الأقصى سقطت على ركبتيها؛ وكشفت للعالم أن شجاعة الجندي الإسرائيلي التي تتغنى بها أشعارهم لا تعني إلا فن حفاظه على حياته.
فمنذ عام 2023، لم يعد الفلسطينيون والمقاومون العرب، يخشون قوة الغزاة، بل بادروا إلى شن هجمات مؤلمة أدت إلى دخول إسرائيل في حالة الصدمة، حتى إن الألوف من أجيال المهاجرين الأربعة، غادروا غرفهم المحصّنة وفروا إلى أراضي آبائهم وأجدادهم.
فمعركة طوفان الأقصى وما نتج عنها من حربين كبيرتين في قطاع غزة وجنوب لبنان، أظهر للعرب القدرة العسكرية الحقيقية للجنود المستعمرين، وبيَّنت أن العرب كانوا تحت تأثير تخدير إعلامي قوي جعلهم يرون عدوهم «سوبرمان» لا يقوى شيءٌ على هزيمته!
وفي هاتين الحربين، نقلت المقاومة في فلسطين ولبنان، ميادين القتال إلى السماء، وأثبتوا أن طائرات عطية الله ورفاقه الستة، مهما كانت متطورة لم تعد وحدها سيدة السماء! فالمسيَّرات التي تقودها وتوجهها الحواسيب البسيطة، أصبحت تقاسمها السماء، ولا تعجز عن توجيه الضربات الدقيقة الموجعة للعدو؛ حيث يصعب رصدها وإسقاطها إضافة إلى كونها عظيمة التأثير والتدمير.
وهذه المسيَّرة، التي دخلت غرفة نوم عطية الله، قد لا يساوي ثمنها ثمن بندقية آلية واحدة! فالدبابة المتطورة قد يتجاوز سعرها ألف مرة ثمن مسيرة تركية أو إيرانية أو صينية مشهود لها بالكفاءة.
فإسرائيل لم تنج من ضربات المسيرات الفلسطينية واللبنانية في حربها القائمة. كما أنها لن تنجو أبدًا من هجوم مئات الألوف من المسيرات التي يمكن أن تمتلكها أصغر دولة عربية من دول المواجهة مقابل استغنائها عن تكديس الأسلحة البرية التي لم تعد تتفوق، إلا قليلًا، على السيوف والنبال والمجانيق.
فالحروب القادمة سيخوضها العرب في السماء وسيكون فرسانها المغاوير ملايين الصواريخ والمسيرات التي ستملأ القبة السماوية في طريقها إلى أهداف لا تحيد عنها.
فإسرائيل بغبائها المفرط عجزت عن دراسة التاريخ، ولم تستفق من غرورها حتى تلقت ضربات انفتحت عنها السماء لم تتخيلها، فتألمت لأول مرة، وفقدت أعدادًا غير مسبوقة من جنودها، وأصبح 7 ملايين من المهاجرين وأبنائهم ينامون تحت الأرض، ليفوتهم مشهد تسلل المسيَّرة «صيّاد 107» إلى غرفة نوم بنيامين نتنياهو.
وهذه الزيارة التي أبكت سارة نتنياهو، ستكون أيقونة يتقلّدها كل الشباب العربي الذين سينتظرون أبابيلَ لا تحصى تئزّ في أجواء إسرائيل، وتحرق كل قببهم الحديدية.
وفي هذا اليوم الموعود، ستبكي العيون الوقحة، وسيعود لقب «عطية الله» إلى أصله «ميليكوفسكي» إلى الأبد!
مقالات الرأي تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي «بوابة الوسط»
تعليقات