Atwasat

لعلها تكون أهون الخسائر

أمين مازن الأحد 03 نوفمبر 2024, 03:08 مساء
أمين مازن

نفّذت حكومة العصابات الصهيونية ما دأبت على التلويح به من رد على إيران جرّاء هجومها الذي قامت به في مطلع شهر أكتوبر إثر مقتل إسماعيل هنية في إيران.

وقد جاء الهجوم في الساعات التي سبقت السادس والعشرين من الشهر نفسه، بعد توكيد لم يتوقف بأن الهجوم المذكور آتٍ لا ريب فيه. كما سبقته منذ أيام صواريخ حزب الله من لبنان على منزل نتنياهو في تل أبيب، وإن لم يكن بالبيت أحد، فلاحَ في خضم ذلك كله ما يزيد من حظوظ التوجه نحو قطار التسوية انطلاقا من لبنان، حيث رفع محور الممانعة المتماهي مع إيران جزءًا من تعطيل الرئاسة اللبنانية الأولى، فظهر أن أمريكا حَبَّذت ترشيح قائد الجيش اللبناني، جوزيف عون، للمنصب المذكور، فبادر نبيه برِّي بفتح أبواب مجلس النواب، لإمكانية البحث بين الشركاء، فشوهِدَ أبرز العرَّابين وليد جنبلاط متنقلا هنا وهناك، وربما قبول حزب الله ببحث أمر لبنان بمعزل عن غزة وواجب إسنادها، لتصمت ولو قليلا صواريخ الحوثيين، فبدا ما يفيد بتغليب خيار التهدئة.

ولم تتأخر كما يحدث في كل مرة الأصوات الإعلامية المعتاشة على ما يتفجر من الصراع، لتتباين تعليقات هؤلاء المُجَنَّدين بين من أكد أن الوقت الذي مرَّ على تأجيل التنفيذ لما يقرب من الشهر قد قلل من التأثير، بينما قال آخرون إن إشراك الطرف الأمريكي في العملية قد أتاح له (أي الطرف الأمريكي) حفظ التوازن، فيحقق اليهود ما يعوضهم، والإيرانيون ما يجنبهم الخسائر التي تعوقهم عن أداء المطلوب منهم، فكلا المتنافسين غير مسموح له بتجاوز حدوده في خارطة المصالح، فلا مجال لإشعال جميع الجبهات ولا الاحتلال بكل الشرعيات.

ومن غير المستبعد انتخاب جوزيف عون، فليس في صفته العسكرية ما يحول دون تكرار ما حدث في العام الثامن والخمسين من القرن الماضي عندما حاول كميل شمعون التمديد لرئاسته مخالفا الدستور، فاشتعلت بيروت إلى أن تبنّى الرئيس عبد الناصر انتخاب اللواء فؤاد شهاب عندما كان عبد الناصر في قمة صعوده بتحقيق أول وحدة عربية بتوحيد مصر وسوريا، وزيادة أسهمه بسقوط العرش الهاشمي في العراق، ومنع قاسم من شق عصا الطاعة، وهو يهزم الجناح المعارض له، ليتحرك هؤلا من جديد وتعود الكيانات من جديد بانفصال سوريا، ومنع أي وحدة، وربما الاتحاد أيضا.

ويبقى الضجيج الإعلامي والخسائر تلو الخسائر مما ليس مجاله الآن، ويظل الدفع بانتخاب عون رئيسا للبنان أفضل مخرج لتحقيق رئاسة توافقية تجمع بين التحاصص الطائفي والصفة العسكرية التي تشرعن تخلّي حزب الله عن سلاحه للجيش اللبناني، وربما استعادة مزارع شبعا من إشكال حرب الأيام الستة، ورفض لبنان الرسمي لما تلا تلك الحرب من عديد التسويات، ومراعاة القاعدة المعروفة «اللاعب الماهر هو الذي يستطيع الخروج بأقل الخسائر».

وأخيرا، لنعي ونتصرف نحن العرب أن لإيران دورها المحفوظ لدى الطرف الأمريكي في لعبة الشرق الأوسط، سواء يتبوأ عرشها رضا بهلوي في زمن الحرب الكونية الثانية أو ابنه الشاه الذي خلفه طيلة الحرب الباردة حيث استراتيجية الأحلاف، أو تؤول سلطتها للملالي، ويتضاعف دورها في الوطن العربي، فلا يكون ما يحدث بينها وبين تل أبيب إلا ما يحول دون كسر العظام، أو كما يقول عشاق المسرح في الشقيقة الكبرى «المخرج عايز كده».



مقالات الرأي تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي «بوابة الوسط»